«ليرتنا رجعت تحكي»، مبادرة تبصر النور من كندا، وتحديداً تورونتو، حيثُ يقيم المغترب اللبناني أحمد عيسى، الذي هاجر ولكن لم يترك لبنان يوماً بعيداً عن تفكيره وكيانه. وهذا ما دفعه الى العمل سبعة أشهر بشكل متواصل لإطلاق حملته. علامَ ترتكز هذه الحملة؟ كيف تساهم في مساعدة اللبنانيين؟ هل لاقت إقبالاً وما علاقة المشاهير بها؟

من بلاد الاغتراب، شاهد أحمد أحداث الرابع من آب، والكارثة التي حلّت بلبنان بسبب انفجار المرفأ حيثُ تمنى لو يستطيع المساعدة بأي طريقة ممكنة. فكّر في العملة الوطنية التي تنهار يوماً بعد يوم، وكيف يمكنه «إنقاذها» ومساعدة أبناء وطنه في آنٍ واحد. من هنا، قرر تصميم من القطعة المعدنية 50 ليرة، قطع «إكسسوار» لبيعها ويعود بذلك ريعها إلى دعم اللبنانيين.

الخيار وقع على الـ50 ليرة ... والسبب؟ 

تمّ تصميم أساور لليد، أزرار للقمصان وحتى عقود للعنق من العملة المعدنية 50 ليرة. وفي هذا الإطار، يوضح أحمد، في حديثٍ لـ «الديار»، أن «صناعة هذه القطع هي وطنية وتنفيذها هو يدوياً، بما أن الهدف هو مساعدة لبنان ليس فقط مادياً وإنما من خلال تشجيع الصناعة اللبنانية وخلق فرص عمل». أما بالنسبة للـ50 ليرة تحديداً فيقول أحمد ان سبب اختياره لها يعود لحجمها الصغير ووزنها الخفيف والأهم أن شكلها يدل على الأمل. ويضيف: «اشتريت بدايةً 100 قطعة من الذين يهوون جمع كهذه القطع، ولاحقاً اشتريت حوالى 20,000 قطعة من مصرف لبنان. إلاّ أنني أواجه مشاكل حالياً لتأمين المزيد، بما أن المصرف أصدر قراراً يمنع بيع هذه النقود».

وفي السياق، تقول نهى قرنوح قباني وهي مصممة الـ50 ليرة عام 1994: «إنها قطعة مميزة جداً، وخاطرنا آنذاك بتصميمها على شكل «مُثَمَّن» بطريقة تختلف عن باقي القطع المعدنية (كالـ 100 ليرة والـ 250 ليرة). والرمز هو كلاسيكي وراق ليعكس صورة لبنان. كما أن شكلها يعكس عدسة الكاميرا التي تجعل المشاهد يركز على نقطة محددة، وهي الـ50 ليرة التي كُتبت بطريقة تتبع روحيّة العملة». أما بالنسبة للمبادرة فهي من أولى المشجعات لها خصوصاً أنها تهدف الى مساعدة اللبنانيين.

اللبناني ... المستفيد الأول والأخير 

بالنسبة للأرباح وكيفية توزيعها، يقول أحمد انه تعاون «مع جمعية «Lebanon Strong» الكندية التي تتمتع بشفافية عالية وتتعاقد مع جمعيات عديدة في لبنان، التي بدورها ستوزع المساعدات على اللبنانيين. وفي السياق، تقول همسة دياب فرحات، التي أسست هذه الجمعية بالتشارك مع دينا باخيت، أن «الجمعية تتعاون مع «كاريتاس لبنان»، ومؤسسة «عامل»، وجمعية «المقاصد»، و«Rotary Club Lebanon». إذ ساعدت الجمعية، التي أُنشأت بعد انفجار المرفأ، ما يقارب 12,000 عائلة لبنانية من خلال توزيع مساعدات غذائية، منزلية، طبية وغيرها.

 إقبال محلي وعالمي! 

ما أن عُرضت هذه القطع للبيع، حتى بدأت تلقى الحملة إقبالاً يفوق توقعات أحمد حيثُ تواصل معه العديد من اللبنانيين من كافة أنحاء العالم للتعبير عن تشجيعهم وإقبالهم على شراء القطع. خلال شهر تقريباً، تم بيع حوالى 500 قطعة، والتواصل مستمر لطلب المزيد. إذ تُباع القطع كافة على الموقع الإلكتروني (www.ahmadissajewellery.com) بقيمة عشرين دولاراً. إلاّ أن في لبنان ستُباع بقيمة ثلاثين ألف ليرة لبنانية أي على أساس الـ1500 ليرة للدولار الواحد. وبهذه الطريقة تكون الليرة فعلاً «رجعت تحكي»، كما تحمل الحملة من شعار.

 للمشاهير... «حصة»! 

تمّ التواصل مع المكتب الإعلامي لمشاهير لبنانيين وعالميين والنتيجة كانت بالتعاون والإقبال! يشير أحمد إلى المشاهير الذين سيدعمون الحملة وهم «هيفاء وهبي، وصُمم لها أساور خصوصية بثلاثة ألوان مختلفة، ماغي بوغصن، تقلا شمعون، مايا دياب، سيرين عبد النور، نانسي عجرم». أمّا بالنسبة للفنانتين العالميتين فهما شاكيرا وسلمى حايك، اللتان تجاوبتا أيضاً وستدعمان الحملة.

 القطع المعدنية مصيرها الزوال؟

فيما يسعى مغترب لبناني الى مساعدة أبناء وطنه من خلال الاستفادة من العملة النقدية «المنسية» القديمة، ظاهرة جديدة تبصر النور في لبنان: تجميع القطع المعدنية (250 ليرة و500 ليرة)، لتذويبها والاستفادة منها نقدياً. ولكن، وفق الشركة الدولية للمعلومات، مجموع القطع المعدنية اليوم في الأسواق هو 254 مليون قطعة، قيمتها النقدية 92 مليار ليرة فيما قيمتها المعدنية 77 مليار ليرة (على أساس سعر الصرف بـ11 ألف ليرة).

لذا، تستخلص الدراسة أنه قد «يراهن بعض اللبنانيين على المزيد من الإنهيار في سعر صرف الليرة ليصل إلى 15 ألف أو أكثر للدولار الواحد، لتصبح قيمتها المعدنية أكثر من قيمتها النقدية (وبالتالي يستفيدون منها). ولكن الإقدام على هذا العمل قد يسبب فقداناً لهذه النقود من الأسواق». فهل سيشتد الوضع سوءاً، ليصبح مصير الـ 250 والـ 500 ليرة كمصير الـ 50 ليرة، باحثةً عن مصدر لـ «ترجع تحكي»؟