هي علاقة سامة أو ما يعرف باللغة الانجليزية بالـ «toxic relationship» تلك التي تربط التيار الوطني الحرّ بحزب القوات اللبنانية، حيث لم يستطع الفريقان المسيحيان على مدى أكثر من 40 عاما التوصل الى أرضية مشتركة والعمل من أجل مصلحة لبنان بالدرجة الأولى، حيث يرى المراقبون أنّ حتى إتفاق معراب تبيّن أنه مجرّد ورقة «بلوا وشربوا ميّتها» لم تبن على أسس ثابتة بل على كيفية تقاسم الحصص المسيحية في الحكومة لا سيما الوزارات السيادية، مع اقرار قانون انتخابي يعتمد على النسبية لتأمين تمثيل أكبر للقوات اللبنانية مقابل ان تؤيد كتلة القوات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتعمل على انجاح عهده».

ولعلّ أبرز أسباب الخلاف بين الفريقين تعود بحسب المصادر إلى «الطموح الجامح لكلا الطرفين بامتلاك الساحة المسيحية فالصراع يدور حول «من سيكون الزعيم المسيحي الأقوى؟»، وهو ما ستحدده الاستحقاقات الانتخابية المقبلة من بلدية فنيابية ورئاسية! وعلى ما يبدو معركة شدّ العصب قد بدأت من الآن، تمهيدا للمرحلة المقبلة، ظهرت شرارتها ببيانات تبادل فيها التيار والقوات التراشق بالتهم التي لغّمت بنبش لقبور الماضي وتذكير بأحداث الحرب الأهلية، وضرب صلاحيات رئيس الجمهورية، وتهجير المسيحيين...».

ويرى المراقبون أننا «عدنا إلى نقطة الصفر، ليصبح «شعار أوعى خيّك» نكتة ساذجة يستخدمها المسيحيون الذين «هشلوا» من كلا الحزبين بعد أن سئموا حروبهم العبثية».


القوات: المواجهة الاولى هي بين التيار وثورة 17 تشرين التي هتفت «هيلا هيلا هو»

في هذا الاطار، تقول مصادر «القوات اللبنانية» في حديث للديار أنّ «القوات» أخذت على عاتقها عدم الرد على التيار الوطني الحرّ وعدم الدخول في سجالات معه، الا انها من وقت لآخر تضطر الى وضع النقاط على الحروف لتذكير الاجيال الجديدة بتاريخ هذا التيار السياسي لما ارتكبه من اخطاء وإلى أين اوصل لبنان بممارساته وكيف اسقط الجمهورية بالامس وكيف يسقطها اليوم، مع فارق اساسي ان بين الامس واليوم المواجهة كانت محصورة بين التيار والقوات لأن القوات كانت أوّل من اكتشف هذا التيار على حقيقته أمّا اليوم فأصبح التيار مكشوفا ودخل في مواجهة مع الجميع، والمواجهة الأولى هي مع ثورة 17 تشرين التي هتفت هيلا هيلا هو ومع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي حيث قاموا بحملة على «تويتر» يوم امس ضدّ الراعي بهاشتاغ «راعي الفساد»، كما انّ التيار دخل بمواجهة مع مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان ومع المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، وما قمنا به كان فقط للتذكير».

وعما إذا كان الهدف من بيانات الرد والرد على الرد هو انتخابي أجابت مصادر القوات بأنّ «العمل للانتخابات بدأ منذ اللحظة التي أقفلت فيها صناديق الاقتراع في انتخابات 2018 ولا علاقة له بالبيانات التي تطلق اليوم ونحن واثقون من أنّ لا احد من اللبنانيين سيعيد انتخاب فريق اوصله الى الجوع والفقر»، وفيما يخصّ معركة رئاسة الجمهورية تأمل المصادر بأنّ «تبقى جمهورية».

وفي جوابها عن مصير المصالحة المسيحية المسيحية تعتبر «القوات» انها «مرحلة وانتهت بعد ان حصل انقلاب على هذا الاتفاق، وتكرر الانقلاب بأكثر من مرحلة «، مشيرة الى انّ «غاية حزب القوات من اتفاق معراب كانت المصالحة وطي صفحة الماضي، بينما الهدف من وراء الاتفاقية بالنسبة للطرف الآخر كان الوصول الى رئاسة الجمهورية»، مشددة على انّ «نظرة القوات للاتفاق كانت نظرة اخلاقية بينما نظرة الطرف الآخر كانت مصلحة».

ورفضت مصادر «القوات» تصوير الخلاف على أنه انقسام مسيحي – مسيحي»، باشارة إلى انّ «المسيحيين المستقلين عليهم النظر بشكل موضوعي لما يحصل، حيث أنّ المواجهة ليست بين التيار والقوات إنما هي بين التيار وجميع اللبنانيين».


«التيار»: أصبح من الصعب ترميم اتفاق معراب... وليس اتهاما ان نكون بمفردنا بمواجهة دولة تعج بالفساد

بدورها رأت مصادر «التيار الوطني الحر» أنّه «عندما تجتمع كل رموز الفساد ضد شخص واحد فهنا يتبينّ لنا أنّنا على حقّ، وهو ليس اتهاما ان نكون بمفردنا في مواجهة دولة تعج بالفساد بل هو شرف لنا، ومن يقرأ التاريخ «غير المحرّف « سيعي من تاريخه غير مشرف، فهم يحاولون تشويه تاريخنا في الوقت الذي حقق تاريخنا الحرية والسيادة للبنان والاستقلال وهو الذي أعاد المسيحيين أقوياء ولم يبيعهم عند كل مفترق طرق، فنحن أزلنا الميليشيات وأعدنا الشرعية لبلدنا في الوقت الذي كان فيه حزب القوات اللبنانية ميليشيا تتفق مع السوريين لازالة ميشال عون لكنّهم خيّب املهم وعاد أقوى».

وأشارت المصادر إلى أنّ «القوات» منذ البداية تحارب العهد ولا تريده أن ينجح، أمّا إتفاق معراب فساهم بتخفيف الاحتقان بين الشارعين وأدخل روحية جديدة الى المجتمعين القواتي والعوني انما القوات عادت وحوّلت الاتفاق الى مصلحة لتسقطه، فنواياهم لم تكن صافية وهدفهم من الاتفاق لم يكن لتحقيق مصلحة لبنان بل لتحقيق مصالحهم الضيقة والخاصة حيث انّ الاتفاق تكلّل ببنود كثيرة تهدف الى احقاق مصلحة الوطن على الصعيد الواسع وهم من اخلوا به، وأصبح من الصعب ترميم هذا الاتفاق من جديد!».

وعن معركة القوات الرئاسية النيابية إعتبرت المصادر انّه «أصبح واضحا أنّ كلّ ما يهمّ القوات اليوم هو الانتخابات النيابية المبكرة والرئاسية ولو بأصوات الأقلية، حيث اعترفوا بلسانهم عن رغبتهم باجراء انتخابات خارج خارطة مجلس النواب والجمهورية ، على امل ان يصل سمير جعجع او عقيلته ستريدا جعجع الى سدة الرئاسة».

وردّا على اتهام التيار بالشروع بمعركة رئاسية اجابت المصادر بأنّ «التيار الوطني الحر لو أراد الرئاسة لما عاد الجميع فمن يريد أن يفوز بالانتخابات الرئاسية عليه القيام بتسويات وأن يصمت او يغض النظر عن كل الاخطاء والارتكابات، اما التيار فقد خاض معركة الفساد وطرح عناوين صعبة كالتدقيق الجنائي، وهو ما جعله مكروها من قبل الجميع، لكن التيار يهدف الى تحقيق فرق وتغيير للمستقبل».