لن يتجاوب رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، مع طلب رئيس الجمهورية ميشال عون، دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، للبحث في التعديل الذي طرأ على المرسوم 6433 الذي اعاد تحديد الحدود البحرية للبنان مع العدو الاسرائيلي في فلسطين المحتلة، في النقطة 29، بما يعيد للبنان 2290كلم2، وليس وفق خط هوف الذي يعطي مساحة 500كلم2 من المنطقة الاقتصادية الخالصة المتنازع عليها مع الكيان الصهيوني، ولا من النقطة 23 التي تكبر المساحة البحرية ايضاً.

فهذا المرسوم، الذي مر بمراحله الدستورية بتوقيع وزير الاشغال والنقل ميشال نجار، ووزيرة الدفاع زينة عكر، واحيل الى الامانة العامة لمجلس الوزراء، ليوقع عليه رئيس الحكومة، لكن احيل الى رئاسة الجمهورية التي ردته الى رئاسة الحكومة، وطلبت ارساله للحكومة، ليجري التصويت عليه، والحصول على اجماع حوله، لكن دياب لم يقبل ما طلبه الرئيس عون، لان الحكومة في حالة تصريف اعمال بالحد الادنى، ولا يحق لها البحث في مثل هذا الموضوع الاستراتيجي، حيث سبق للرئيس دياب ان رفض مرات عدة، دعوة رئيس الجمهورية بان يجتمع مجلس الوزراء، ويفعّل عمله في ظل اوضاع مالية واقتصادية واجتماعية متدهورة، وبلوغ حد الجوع والفقر نسبة عالية، شملت اكثر من نصف الشعب اللبناني، حيث لا يرغب دياب بما يقترحه عليه رئيس الجمهورية، واعلن اكثر من مرة، انه سينسحب من تصريف الاعمال ثم الاعتكاف، ويبرر ذلك، بان اجتماع الحكومة سيؤخر تشكيل الحكومة، وهو يستعجل ولادتها، كما تقول اوساطه.

فرئيس الحكومة المستقيل، الذي يحمل كرة النار، منذ ان كلف تشكيل الحكومة وترؤسها، وهو غامر بذلك، وفق اوساطه، وجرى تخوينه من طائفته السنية اولاً، التي اقامت عليه «حجراً» سياسياً وشعبياً، واعتبرته انه «مرتد سياسياً»، ويترأس حكومة، تحت هيمنة «حزب الله»، فوضع بعزلة داخلية وخارجية، وهو لن يذهب بالدعوة الى انعقاد مجلس الوزراء، لانه لا يريد ان «يستفز» طائفته التي وقفت معه بعد استدعائه من قبل القاضي فادي صوان للاستماع اليه في قضية تفجير مرفأ بيروت، فحظي بتضامن لن يضيعه، كي تجتمع الحكومة، لاي موضوع.

وتسلح الرئيس دياب بالدستور، وطلب من مجلس النواب، ان يصدر فتوى او تفسيراً دستورياً، يسمح له بدعوة الحكومة للانعقاد، فرد عليه الرئيس نبيه بري، بانه «يتكلم تركي»، وصدرت مواقف منها من يعطيه حقا دستوريا بدعوة الحكومة للاجتماع، ومنهم من خالف ذلك، وحصل سجال دستوري، داخل الحكومة وخارجها، حيث يخشى رئيس حكومة تصريف الاعمال، ان تجتمع الحكومة، ويطرح رئيس الجمهورية على جدول الاعمال، بنوداً من خارجه، كاقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وفق ما تسرب اخيراً وتقول اوساطه، ليس لانه ضد هذا الموضوع الذي كان السبّاق في الاصطدام بسلامة وانتقاد نهجه، بل لانه لن يحول مجلس الوزراء الى منصة للانتقام، اضافة الى ان لحاكم المصرف، علاقات صداقة مع قوى سياسية، امنت له الغطاء، عندما سبق وطرحت عملية تبديله، وهو خارج هذه الحسابات.

لذلك فان دياب، وقد رمى الكرة في ملعب رئاسة الجمهورية، حول تعديل مرسوم الحدود البحرية، فلانه يتجنب ان يكون طرفاً في معركة لم يحددها هو، لا سيما بعد صدور مواقف، حول المرسوم، الذي لا يرى الرئيس المكلف سعد الحريري، ضرورة في هذه المرحلة لاصداره، ولو شكل هو الحكومة، فلن يوقع هذا المرسوم، الذي وبحسب الرئيس فؤاد السنيورة، فان الحدود البحرية الجديدة، ستكون اشبه «بمزارع شبعا جديدة»، حيث سيدور خلاف حول هويتها، وان هناك من يروج لنظرية «عصفور باليد ولا عشرة عالشجرة»، وان تبدأ عملية التنقيب، وتستكمل معها عملية ترسيم الحدود البحرية الجنوبية.

ولا يبدو ان الحكومة ستدعى للاجتماع، كما اقترح رئيس الجمهورية، لان رئيسها لن يغادر السراي، وهو على خلاف مع طائفته، بعد ان استعاد رضى مرجعياتها، السياسية والروحية، ولن يخرج عن الخط الاحمر بما يتعلق بصلاحيات رئيس الحكومة، ولن يكون حجر عثرة، في تأخير تشكيل الحكومة، والذي يدور خلاف حولها، مع رفض الحريري الاعتذار عن التكليف وربطه باستقالة رئيس الجمهورية، الذي يحاول ان يرد على الحريري، بتفعيل عمل الحكومة المستقيلة وتعويمها، وهذا ما يرفضه الرئيس دياب، فسعى الرئيس عون، ان يستعيض عنها بالمجلس الاعلى للدفاع، الذي يلتئم تحت عنوان الاجراءات لمواجهة وباء «كورونا»، وليس اعلان حالة الطوارىء لكنه لم يتمكن من توسيع عمله خارج حدود صلاحياته.

وترك رفض الرئيس دياب، دعوة الحكومة المستقيلة الى الاجتماع، استياء عند الرئيس عون، الذي لديه مسائل عدة، يجب ان تقر في جلسة للحكومة، لكن تصريف الاعمال، هو ما يتمسك به دياب، في وقت يدعو عون الى تفعيل الاعمال.