هل تبقى الابواب موصدة امام تشكيل الحكومة ام ان تراجع تاثير معركة الملفات والرهانات سيساعد على تحسين اجواء وفرص نجاح المساعي التي يبذلها الثنائي الشيعي لتذليل العقبات امام التأليف؟

حتى مساء امس لم يطرأ على الوضع الحكومي اي تطور يبعث على التفاؤل بقرب الحسم، لكن مصادر مطلعة ابلغت الديار ان الرئيس بري بالتنسيق مع حزب الله مستمران بجهودهما باتجاه الرئيسين عون والحريري لتذليل العقبات العالقة لا سيما عقدة تسمية الوزيرين المسيحيين الاضافيين وحسم وزارتي الداخلية والعدل بعد ان جرى حسم صيغة الـ ٢٤ وزيرا والموافقة المبدئية على معادلة الـ ٨،٨،٨.

وتقول المعلومات ان الثنائي الشيعي طرح في الايام القليلة الماضية اكثر من اقتراح ومخرج لهذه العقد انطلاقا من تاكيد استبعاد الثلث المعطل ومعالجة ما سمي بهواجس بعبدا المتعلقة بطريقة تسمية الوزيرين المسيحين واصرار الحريري على التمسك بوزارة العدل.

وتضيف بان الرئيس عون او النائب باسيل لم يطالبا بثمانية وزراء زائد تسمية الوزيرين المسيحيين كما تحدث البعض لكنهما ما زالا يبديان تحفظا حول موضوع تسمية الوزيرين، وينتظران موقف الرئيس الحريري في هذا الشأن وفي موضوع العدل والداخلية. بينما تعتبر اوساط بيت الوسط ان هذا الموقف هو هروب الى الامام ومحاولة لاخفاء رغبة عون وباسيل في التمسك بالثلث المعطل.

وقالت مصادر مقربة من الحريري امس للديار ان لا شيء استجد على موضوع الحكومي، وان المعلومات التي لديها تفيد بان بعبدا لم تعط حتى الآن جوابا صريحا للرئيس بري حول تخليها عمليا عن الثلث المعطل.

واضافت ان اثارة موضوع تسمية الوزيرين المسيحيين ليس سوى محاولة للحصول على الثلث المعطل المقنع، مؤكدة رفض اعطاء هذا الثلث بشكل مباشر ام مقنع.

وقالت مصادر الحريري ان هناك اجماعا داخليًا وخارجيًا على رفض الثلث المعطل، وبالتالي فان الكرة في مرمى الرئيس عون. وعندما يتخلى عن هذا الثلث قولا وفعلا تسلك عملية تشكيل الحكومة مسارها لان التخلي عن الثلث هو السبيل لتأليف الحكومة.

وفي المقابل قال مصدر في التيار الوطني الحر للديار ان الرئيس عون عبر اكثر من مرة عن موقفه مؤكدا عدم المطالبة بالثلث المعطل، لكن هذا لا يعني الاخلال بالمشاركة في تشكيل الحكومة وما يؤكد عليه الدستور في هذا المجال، ولا يعني عدم التوازن في الحكومة ليس على مستوى توزيع عدد الوزراء فحسب بل ايضا على صعيد توزيع الحقائب واعتماد المعيار الواحد.

واعتبر المصدر ان اتهام رئيس الجمهورية او التيار بالعرقلة والتشبث بالثلث المعطل هو من باب التعمية على الحقيقة، مشيرا الى ان في كل مرة يصل النقاش والبحث في التشكيلة الحكومية الى نقطة حاسمة، يجتهد الرئيس الحريري للسفر الى هذا البلد او ذاك في اطار سياسة الهروب الى الامام تهربا من المسؤولية.

واضاف ان مثل هذه الزيارات والجولات لن يغير شيئا، فالمطلوب من رئيس الحكومة المكلف ان يقوم بمسؤولياته ويتابع عملية التشكيل مع رئيس الجمهورية بدلا من ممارسة رحلاته وتجواله في الخارج.

وفي ظل هذا المشهد قال مصدر سياسي بارز للديار امس ان هناك عوامل ومعطيات يفترض ان تحدث خرقا في جدار الازمة ابرزها:

- المواقف الدولية التي باتت محسومة لجهة تحميل المسؤولين والاطراف اللبنانية مسؤولية تاخير الاستحقاق الحكومي.

- استنزاف استخدام عون والحريري لاوراقهما في معركة الحكومة. فرئيس الجمهورية لم ينجح في تقديم التدقيق الجنائي على الحكومة ولم يتمكن من استثمار موضوع مرسوم الحدود البحرية بل اضطر الى التراجع غداة زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد هيل تحت عنوان دستوري. اما الحريري، الذي نجح في تحسين وضعه في الخارج من خلال برنامج زياراته المكثفة، فانه لا يستطيع ان يستثمر هذا النجاح في معركة الحكومة، كما انه لم يتمكن حتى الآن من حصول جواز سفر سياسي الى السعودية.

وهذا الواقع يعتبر عاملا مؤثرا وضاغطا على الرجلين للعودة الى التعامل مع المساعي الحكومية بواقعية اكثر.

- هناك شهر حاسم يتعلق بمصير الدعم وما يمكن ان يفرضه هذا الاستحقاق من تحديات ومخاطر، وبالتالي فان كلا من عون والحريري بات محشورا فلا الاول يستطيع ان يفرط بمصير باقي عهده ولا الثاني يستطيع ان يضمن الاستمرار على هذا المنوال من دون تشكيل حكومته.

مصير الدعم وزيارة دياب لقطر 

على صعيد آخر كشفت مصادر مطلعة للديار عن مراجع بارزة تخوفها من تداعيات ومخاطر الوضع في ظل التحذيرات التي ابلغها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لكبار المسؤولين مؤخرا وما اعلنه وزير المال غازي وزنة مؤخرا بان سياسة الدعم والاموال المخصصة لها لن تكفي لاكثر من نهاية ايار المقبل. 

وقالت المصادر ان الاتصالات الاخيرة لم تسفر عن اية نتائج بسبب الخلافات في الاراء حول هذا الموضوع، وعدم تجرؤ اي مسؤول على اتخاذ قرار حاسم بشأنه. 

وفي المعطيات المتوافرة فان زيارة رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب الرسمية الى قطر بعد غد الاحد مرتبطة بالبحث مع المسؤولين في الدوحة وعلى راسهم امير قطر في السعي للحصول على مساعدة فورية وسريعة للبنان من اجل توفير استنزاف احتياطي مصرف لبنان في دعم المحروقات والفيول اويل، الى جانب ما يمكن ان توفره الدوحة من مساعدة مالية عاجلة. وقالت المعلومات ان الرئيس دياب ،الذي استمهل البت بموضوع خطة ترشيد الدعم الى ما بعد شهر رمضان، لا يريد تحمل رفع الدعم وتداعيات هذه الخطوة. ويشدد في هذا المجال على خيارين: اما الاسراع بتشكيل الحكومة لتتحمل مثل هذه المسؤولية، او ان يتحمل الجميع المسؤولية فعلا لا قولا اتخاذ القرار المناسب لا سيما في ظل الخلافات الحاصلة حول هذا الموضوع.

وتشير المعلومات الى ان كل الاتصالات والمشاورات التي حصلت حتى الآن لم تسفر عن نتائج ملموسة ما يترك قضية الدعم قنبلة موقوتة لا يحسب متى تنفجر في وجه الجميع.

ويقول مصدر مطلع للديار ان هذا الموضوع يشكل بالاضافة الى انه يشكل تحديا كبيرا للجميع فانه يجب ان يكون حافزا قويا لتخلي الاطراف المعنية عن تعنتها من اجل تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد، محذرا من ان انفجار الوضع الاجتماعي ربما ادى الى تغيير معادلة تاليف الحكومة واطاح بكل رهانات وحسابات بعض الاطراف.

وفي هذا السياق قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط امس» انه بانتظار اتفاق الاقطاب الكبار في الجو والبحر والبر لتركيب حكومة الانقاذ فان الدعم العشوائي وغير المدروس والذي يستفيد منه كبار التجار والمافيات المحيطة سيطيح بالاحتياطي الالزامي وبالمقومات الاساسية للوجود. اما الثروات البحرية فقد تصبح مشاعات تستباح من اسرائيل ومن سوريا».

 عويدات يكف يد عون 

على صعيد آخر برز امس تطور قضائي يتصل بالتجاذب الحاصل في قضايا وملفات مالية وتهريب اموال وتلاعب بسعر الدولار وغيرها. 

واصدر المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات قرارا بكف يد المدعي العام في جبل لبنان القاضية غادة عون عن الملفات المالية المهمة ومنها ملف الدعوى على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وملف الصرافين.

وقضى القرار بتوزيع الاعمال في دوائر النيابات العامة الاستئنافية في جبل لبنان، فاسند جرائم الاتجارالمالية الهامة للقاضي سامر ليشع، وجرائم الاتجار بالمخدرات للقاضي سامي صادر، وجرائم القتل للقاضي طانيوس السغبيني.

وبعد ظهر امس توجهت القاضية عون الى مركز مكتف للصيرفة في عوكر الذي كان ختم بالشمع الاحمر في دعوى تهريب الاموال والدولار الى الخارج ثم نزع الختم بعد ذلك. ورافق عون عناصر من امن الدولة، وفي المركز اعترض محامو القاضية التي اصرت على ختم المركز بالشمع الاحمر الى حين تسلم القاضي الجديد، وحققت ذلك بعد مناوشات طويلة تخللها وعكة صحية وحالة ارتفاع ضغط القاضية عون ما استدعى حضور راهبتين ممرضتين وسيارة اسعاف لمتابعة وضعها.

 زيارة الحريري لموسكو 

وامس اختتم الرئيس الحريري زيارته الى موسكو بلقاء موسع مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وكبار المسؤولين في الوزارة، وتركز البحث حول موضوع الحكومة وملفات عديدة تتعلق بالتعا ون مع روسيا في المرحلة المقبلة. 

وحسب بيان المكتب الإعلامي للرئيس الحريري اكد لافروف دعم روسيا لجهود الحريري في تاليف الحكومة باسرع وقت.

واعربت مصادر الحريري عن ارتياحها لنتائج الزيارة ووصفتها بالممتازة، لافتة الى تاكيد موسكو مرة اخرى دعمها للحريري كما عبر لافروف سابقا في ابو ظبي.

وقال المبعوث الخاص للحريري في موسكو جورج شعبان ان الزيارة كانت رسمية وتم استقباله رسميا. وكانت مثمرة ومهمة جدا، وكان هناك دعم واضح للجهود التي يبذلها الرئيس الحريري في سبيل انقاذ لبنان من الازمة الاقتصادية والسياسية. 

واضاف ان المكالمة الهاتفية بين ألرئيس الحريري والرئيس الروسي كانت واضحة واكدت على دعم لبنان واستقلاله وسيادته، والعمل على عدم السماح باستمرارتدهور الوضع في لبنان.

واشار شعبان الى ان هناك اهتماما روسيا بتحقيق الامن والاستقرار في لبنان، واستعداد روسيا للتواصل مع كل الدول والقوى المؤثرة من اجل حل الازمة الحكومية.

 هيل ووفد التيار 

من جهة اخرى وصف مصدر مطلع في التيار الوطني الحر اجواء لقاء وفد التيار الذي ضم النائبين الان عون والياس بو صعب ومستشار رئيس الجمهورية سليم جريصاتي مع الموفد الاميركي هيل بانه كان جيدا، مشيرا الى ان المسؤول الاميركي ابدى حماسا لتشكيل الحكومة باسرع وقت وان الادارة الاميركية تتطلع لتاليف الحكومة كمدخل طبيعي من اجل تقديم المساعدة للبنان. 

ولم يتطرق الى تحميل المسؤولية لاي طرف لبناني في تاخر التاليف، لكنه شدد على وجوب تحمل الجميع مسؤولياتهم تجاه هذا الاستحقاق الاساسي. 

واشار المصدر ان هيل بحث موضوع المفاوضات حول الحدود البحرية، وجدد تاكيده استمرار استعداد واشنطن في هذه المفاوضات ودفعها الى الامام، مؤكدا على استئنافها انطلاقا مما انتهت اليه في الجولة الاخيرة.

وابدى هيل ارتياحه لعدم توقيع الرئيس عون على مرسوم الحدود البحرية المعدل، معتبرا ان هذا الموقف يساعد على عدم تعقيد الامور واستئناف المفاوضات.