هل نحن أمام انفراج يطال المنطقة بأسرها؟

وأخيراً حصل اللقاء بين إيران والسعودية الذي كان من المفترض أن يظل سرياً ولا يخرجُ الى العلن ، لكن مصادر إعلامية بريطانية سربت الخبر. الدولتان اللتان تتصارعان منذ مدى بعيد، جمع بينهما ‏رئيس الحكومة العراقية مصطفى ‎الكاظمي الذي تولّى دور الوسيط بينهما.

وعلى الرغم من عدم تأكيد أو نفي الدولتين اللقاء لأسباب خاصة بهما إلا أن مصادر إعلامية أكدت أن اللقاء قد حصل وأن بغداد كانت العرّاب والراعي له، وأن الهدف من اللقاء صناعة أرضية مناسبة للحوار، وبناء الثقة بين الدولتين بعد الإنهيار الكبير الذي حصل في السنوات الأخيرة عقب التدخلات السعودية في سياسة الدول وتعاونها لا بل وتطبيقها للسياسة الأميركية في المنطقة، ودعمها للمنظمات الإرهابية التي قتلت الآلاف من الأبرياء، كما وتهدف اللقاءات الإيرانية - السعودية إلى الحد من زيادة الفجوة القائمة بين البلدين المتخاصمين، و تهدئة حالة التوتر التي تلامس الحرب غير المباشرة في أكثر من أزمة إقليمية حيث تتعارض مصالح الطرفين إلى حد التصادم، وتحديداً في حرب اليمن.

مصادر سياسية أوضحت لـ «الديار» أن الوفدان الإيراني والسعودي يمثلان قيادتي البلدين ومختلف الأجهزة فيهما على مستوى عالٍ، وتابع المصدر أن قطر تلعبُ دوراً بارزاً  في عملية ترميم الهوة بين الدولتين الأكبر على ضفتي الخليج(إيران - والسعودية)، في محاولة لتنفيس التوتر الإقليمي عبر بناء تفاهمات تدريجية تمتد من اليمن إلىلبنان والعراق، وقراءة عميقة للظروف المتدهورة في سوريا. 

وتابع المصدر أنه بموازاة هذه المحادثات جرت محادثات الإيرانية - الإماراتية هدفت لتقليص التوتر السياسي وبناء ظروف إقتصادية مؤاتية كي تلعب أبو ظبي ودبي دور قناةٍ مالية هدفها الإستفادة منها، عندما تقرر واشنطن تحرير جزء من الأموال الإيرانية التي تحتجزها، أو السماح لحلفائها وشركائها بتحرير الأموال الإيرانية، وتابع المصدر أن المحادثات بين الإمارات العربية المتحدة و ايران جرت بالتوازي مع المحادثات الإيرانية السعودية.

اللقاء الإيراني السعودي كان إيجابياً كما قالت المصادر السياسية والإعلامية، وأن لقاءً ثانياً سوف يعقد في بغداد أيضاً الأسبوع القادم من أجل الإستمرار في المفاوضات التي شكلت إرتياحاً واسعاً على الرغم من عدم التحدث رسمياً من قبل الدولتين عن حصول اللقاء مع عدم نفيهما، لكن أروقة طهران تؤكد أن مسار اللقاء كان إيجابياً، وأن الرياض تحرصُ على تخفيف التوتر في المنطقة.

اللقاء الذي عقد بمباركةٍ ورعاية عراقية، كانت إيران منذُ سنوات عديدة تدعو السعودية إليه، إلا أن سياسة السعودية التي كانت مرتبطة بشكل كبير مع الإدارة الأميركية أثناء حكم دونالد ترامب وشراكته وتعاونه مع محمد بن سلمان تراجع بشكلٍ كبير مع دخول بايدن للبيت الأبيض وتصريحاته الإيجابية اتجاه إيران ودعوته للبدء بالمفاوضات معها.

نصرٌ استراتيجي جديد تحققه إيران، التي رفضت الشروط الأميركية بالمطالبة بوضع ملف الصواريخ البالستية وملف نفوذها في الشرق الأوسط ضمن بوتقة واحدة، ويُعتبرُ ردُ ايران واضحٌ على لسان وزير خارجيتها محمد جواد ظريف، الذي أكد أن ملف الصواريخ البالستية هي شأنٌ داخلي ايراني، أما ملف النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط ملفٌ تناقشه طهران مع دول المنطقة بمعزل عن الولايات المتحدة الأميركية، وتجلت هذه الإرادة الإيرانية عبر دعوة ظريف دول الخليج لإجراء مناقشات جدية دون أي تدخل خارجي.

مع هذا التطور الإيجابي بين السعودية وإيران من جهة، وإيران والولايات المتحدة الأميركية من جهةٍ أخرى ستكون الأشهر القادمة مسار مفاوضات ومساعي لمعالجة التوتر والضغط في المنطقة والإقليم.

فهل سنكون أمام إنفراجٍ خليجي - فارسي  ؟ 

ماذا عن التقدم في ملف المفاوضات بين إيران - وأميركا؟

هل ستكون الأشهر القادمة أكثرُ هدوءاً على المستويين الأمني والإقتصادي؟