بات من الواضح أن زيارة ديفيد هيل الاخيرة لبيروت، بعيدة كل البعد في جوهرها ومراميها ومبتغاها عن الشأن الحكومي، هذه الزيارة التي عوّلت عليها بعض الجهات والمراقبين لتطورات المشهد الحكومي أن تكون بمثابة الدفع لعجلة التشكيل التي ما زالت في حكم «المكربجة» دون ان يرفّ جفن للمسؤولين عن التشكيل وكأن انهياراً لم يكن.

مصادر في «تيار المستقبل» اعتبرت في حديث خاص لـ «الديار» أن المشكلة الحقيقية اليوم تتمثّل في الرهانات المستقبلية للتيار العوني، ورغبة التيار في الحفاظ على الثلث المعطل ليتسنى وضع اليد على مستقبل المشهديّة السياسية في لبنان، وكل الكلام عن انتظار ضوء أخضر سعودي لا مكان له من الصحة، فعلاقة الحريري بالمملكة علاقة وثيقة الصلات ولا يمكن لأي تفصيل أن يؤثر بها، خاصة وان المملكة وقفت الى جانب لبنان وقدّمت له الكثير في اعتى لحظاته السياسية والاقتصادية.

لذلك تؤكد مصادر «التيار الازرق» ان معقل المشكلة هو في الأنانية في التعاطي والثأر السياسي بعيداً عن أمر آخر يسوّق له لتحريف المشهدية عن بوصلتها الصحيحة وتأليب الرأي العام على الرئيس.

عضو المكتب السياسي في «التيار الوطني الحر» جوزف فهد رأى في حديث خاص لـ «الديار» أنّ موقف الّتيار في كل الحكومات التي شاركنا بها واضح يتمثّل بالمطالبة المستمرة هو توحيد المعايير لكي يصار الى تشكيل الحكومة، وما يبحث عنها سعد الحريري في جولاته لن يغير البتة في المشهد، طالما أنَّ الحريري يريد التعامل باستنسابية وعليه التعامل مع الكتل النيابية الاقوى بالمنطق، فكما الجميع من القوى السياسية يسمي وزراءه، يحق للفريق المسيحي الاقوى تسمية ممثلي هذه الحصة انطلاقا من المعايير التي يتعامل بها.

والمشكلة اليوم، بحسب فهد، تتمثل بتفاصيل اشكالية خاصة مع المملكة العربية السّعودية، والشعب اللبناني يدفع ثمن المماطلة وهو بسلوكه الحالي ومعرفته المسبقة بان التّشكيلات التي يقدمها لن تمر،لذلك عليه حل مشاكله من ثم مقاربة الازمة اللبنانية بمعايير واضحة تحترم شريحة مؤسسة بمنطق وخاصة مع رئيس كالرئيس عون، لذلك فأصبح من الواضح ان ثمة اجندة يسير عليها او هو بانتظار كلمة سر من مكان ما للتأليف.

وسط هذ المشهد الضّبابي والقابل للسّوداوية التي تحكم المسرح السّياسي، ثمّة خطابٌ آخر لمواطنٍ بات ينتظر ضوءاً أخضرَ لشراءِ «قنّينة» زيت مدعومة أو شراء مادة من اساسيات العيش دون قلق على فقدان حياته بعد هذه المعركة الشّرسة.