يضحك المسؤول الايراني الكبير حين يتمنى عليه سفير دولة خليجية أن تطلق بلاده سراح الحكومة في لبنان لأن هذا البلد على وشك السقوط الأخير، ما قد يؤدي الى زوال الدولة والدخول في فوضى قد تكون لها تداعياتها الدراماتيكية في سائر أنحاء المنطقة...

ما نقل الينا أن المسؤول الايراني أجاب بما معناه «يا صاحبي، نحن نخوض مع الأميركيين مفاوضات القرن التي قد تتوقف على نتائجها خارطة جديدة للعلاقات الدولية. كيف لأحد أن يتصور أننا منشغلون في ادارة الصراع في لبنان أكان صراع الحقائب أم صراع المقاعد؟».

أضاف «كلنا نعلم أن الدولة هناك تقوم على توازنات، أو على معادلات، أو على ولاءات، لا يمكن لأي طرف تغييرها أو حتى زحزحتها».

في رأيه «أن لبنان، بتركيبته الفسيفسائية، وبالعدمية الاقتصادية والمالية الراهنة، لم يعد الورقة التي يمكن لأي دولة أن تستعملها ان لأغراض تكتيكية أو لأغراض استراتيجية. واذ يحظر علينا مد يد العون اليه، يفترض ببلدان الخليج أن تهب لانقاذ دولة شقيقة بدل أن يفرض بعضها الحصار المالي، فضلاً عن الحصار السياسي، عليها والى درجة الاختناق».

وقال «اذا كنت تبحث عن جهة خارجية تلعب وراء الستار لزعزعة أركان الدولة هناك، أو لازاحة رؤوس واحلال رؤوس محلها، أنا الذي أتمنى عليك أن تبحث عن تلك الجهة في مكان آخر».

يدرك أن «كل الكلام الذي يصدر عنا لا يمكن أن يغيّر شيئاً في قناعات قوى سياسية معينة. هذه القوى اذ تبرئ أميركا، واسرائيل، على نحو يثير الذهول، تعتبر أننا من يدفع لبنان نحو الخواء المالي، وربما الخواء الأمني، في حين أن حزب الله هو المعني الأكبر في الاستقرار لأن أي فوضى أو أي انفجار لا بد أن يكون لمصلحة بنيامين نتنياهو».

استطراداً، وبمنأى عن كلام المسؤول الايراني، ما يظهر من الجزء الأمامي، أو الجزء المرئي، من المسرح يشي بأن لدى الرئيس المكلف ظروفه، وحساباته، الحساسة والمعقدة. هو يعتبر أن مواقفه الآن تحدد مستقبله السياسي. كثير التوجس من الظهور المفاجئ لشقيقه بهاء، الأمر الذي لا يمكن الا أن يكون بترتيب خارجي ولنقل الارث السياسي، والشعبي، اليه.

أكثر من ذلك، يتردد أن استعادة الرئيس سعد الحريري للتغطية الاقليمية، على استحالة حصول ذلك، رهن بالدور الذي يضطلع به لاسقاط رئيس الجمهورية. لا شك أن أشياء كثيرة من هذا القبيل تصل الى المعنيين في قصر بعبدا. هؤلاء لم يعودوا يرون من مجال للمساكنة بين الرجلين.

وزير خارجية خليجي يصف المبادرة الفرنسية بالمبادرة الفولكلورية. الرئيس ايمانويل ماكرون تصرف في لقاء قصر الصنوبر كما لو أنه يرعى مصالحة عشائرية، لا كمن ينظر بانورامياً الى أزمة متعددة الوجوه، ومتعددة الأهداف, ومتعددة الأبعاد.

أين هي العقوبات التي هدد بها جان ـ لوي ادريان، وخلال ايام، ضد من يعطلون عملية تشكيل حكومة اختصاصيين برئاسة شيخ طائفة (وبماذا يختلف شيخ الطائفة عن شيخ القبيلة(؟

من هو قريب من الخفايا الأوروبية، وهي المرتبطة بشبكة من العلاقات، والمصالح، في المنطقة، يدرك أن العين الحمراء تتمحور حول الرئيس ميشال عون وعلى حزب الله. الحزب الذي تخطى العقوبات الأميركية لا تعنيه أي عقوبات أخرى.

هنا يتردد أن جهة لبنانية اتصلت بالدوائر الفرنسية العليا لتحذر من أي مس بمقام رئاسة الجمهورية، اذ لا فارق بين المس بالشخص والمس بالموقع، خصوصاً مع وجود من يشيع بأنها المرة الأخيرة التي تطوّب فيها شخصية مارونية لرئاسة الجمهورية.

كل الأنظار الآن الى فيينا. النتائج، وكما نقل عن المسؤول الايراني الكبير، لا بد أن تغيّر الكثير من المسارات السياسية والاستراتيجية في المنطقة. لبنان معلق على الخشبة. هل من قيامة؟