مصلحة مشتركة بين باسيل والراعي تقتضي التلاقي

لدى قيادة «التيار الوطني الحر» كما لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الكثير من العتب على بعض مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي، وبخاصة على ما يعتبر انه محاولات قام بها في المرحلة الاخيرة من خلال طرحي الحياد وتدويل الازمة متجاوزًا رأي رئاسة الجمهورية واكبر تكتل نيابي ومسيحي فيهما، ما بدا لهما كمسعى لنقل الموقع الاول في الدولة من بعبدا الى بكركي، سواء كان برغبة وارادة مباشرة منه او باطار مخطط من قوى اخرى الارجح حزبية، تحاول استخدام بكركي «للحرتقة» على العهد.

ولا يقتصر عتب «التيار» على البطريركية على ما سبق، اذ يعتبر العونيون ان الراعي عند انطلاقة عهد الرئيس عون هو غيره اليوم. فمن كان داعما اولا له، بات مؤخرا وكأنه في مواجهة معه، لا يرى «الثنائي» عون - باسيل اي مبرر لها.

هذا من وجهة النظر العونية. اما من وجهة نظر بكركي، فالبطريركية حريصة على ان تكون على مسافة واحدة من الجميع، ولذلك كانت تتلاقى تماما مع الرئيس عون عند انطلاقة العهد باعتبارهما كانا يؤديان الدور نفسه التوفيقي بين القوى السياسية. اما وبعد ان تفاقمت الخلافات بين بعبدا ومعظم القوى، بات هناك من يشعر بأن بكركي قامت بتموضع جديد، وهذا يجافي الواقع تماما، بحيث هي تمسكت بدورها، فيما آخرون ارتأوا تأدية دور جديد او دفعوا اليه مضطرين.

ولكن ورغم كل ذلك، لا يزال الطرفان يتمسك كل منهما بالآخر لعلمها ان لهما مصلحة مشتركة بذلك. فكلما شعرا بأن الجرة توشك ان تنكسر بينهما، بادر احدهما لاحتواء الموقف واعادة المياه الى مجاريها.

ويندرج اللقاء الاخير الذي صور «حميميا» بين الراعي ورئيس تكتل «لبنان القوي» جبران باسيل، في المسار نفسه، بحيث انه وفي ظل كل الضغط الذي يقوم به رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لتصوير باسيل معرقلا لعملية تشكيل الحكومة من خلال مطالبته بالثلث المعطل، وصولا لطلب موعد من الفاتيكان لالقاء المسؤولية عن كتفيه والقائها على «الثنائي» عون - باسيل، رأى الاخير ان من واجبه التحرك لرد كرة التعطيل الى ملعب الحريري الذي يتهمه علنا بمحاولة السطو على حقوق المسيحيين من خلال وضع اليد على صلاحيات رئيس الجمهورية بعملية تشكيل الحكومة.

ويعتقد باسيل انه وبالتصويب على حقوق المسيحيين وصلاحيات رئيس الجمهورية، يدغدغ مشاعر الراعي والبطريركية ما يؤدي الى اصطفافهما تلقائيًا الى جانبه والرئيس عون في الكباش الحكومي. الا ان بكركي المدركة تماما لمحاولات باسيل هذه، تتجنب مقاربة الازمة الحكومية طائفيا، وان كانت في الباطن تبدو متناغمة الى حد ما مع مواقف ومطالب الثنائي عون - باسيل، الا انها تعتبر ان دخولها بشكل علني ومباشر في مواجهة من هذا النوع سيعني تحويل الازمة الراهنة من ازمة حكومية الى ازمة طائفية نعلم كيف تبدأ ولا نعلم اطلاقا كيف واين تنتهي، اضف انها تعتقد ان هناك نوعا من المبالغة في تصوير الحريري «طاغية» يريد ضرب صلاحيات ودور المسيحيين في البلد.

وتحاول البطريركية ان توازن بين حرصها على دور المسيحيين وصلاحيات رئاسة الجمهورية، ما دفع الراعي اكثر من مرة الى الخروج لحسم رفضه اسقاط رئيس الجمهورية في الشارع او تقصير ولايته، وبين اصرارها على عدم تحويل اي ازمة سياسية الى ازمة طائفية خدمة لفريق سياسي معين.

ويتفادى رئيس «لبنان القوي» اقامة اخصام واعداء جدد بعدما فقد كل حلفائه في الداخل ما عدا حزب الله وانقلب عليه كل الخارج وصولا لفرض عقوبات اميركية عليه والتلويح بعقوبات اوروبية مقبلة. لذلك يحرص كل الحرص على عدم تحول الراعي خصما في زمن هو بأمس الحاجة لصديق.

اذا هو تلاقي المصلحة بين الراعي وباسيل.. ورغم كل محاولات نسف العلاقة بينهما وبخاصة من قبل خصوم رئيس «لبنان القوي» الا انه بات محسوما انها ستبقى قائمة برغبة وارادة واصرار من طرفيها.