وزارة الزراعة مستنفرة... طوافات الجيش ترشّ المبيدات... والمزارعون متخوّفون

وكأنه كتب على لبنان الشقاء، وكأنه لا يكفيه ما يتعرض له من أزمات معيشية واقتصادية وحياتية وارتفاع في سعر صرف الدولار، لتدخل من بوابته الشرقية  من جرود سلسلة لبنان اسراب من الجراد حجبت رؤية الشمس في جرود مرطبيا، الزمراني والتهمت حتى ساعات صباح امس، اكثر من أربعين دونما من أشجار المشمش والكرز واللوز في الجرود المحازية لبلدة فليطا السورية.

بدأ الجراد غزوته للبنان قادما من بلد افريقيا من إثيوبيا الى المملكة العربية السعودية فالمملكة الاردنية الهاشمية، ثم  إلى سوريا في القلمون الشرقي متخطياً الأراضي اللبنانية عبر معبر الزمراني على الحدود اللبنانية السورية الى لبنان في جرود السلسلة الشرقية لبلدتي عرسال ورأس بعلبك.

انتشر بشكل كثيف في منطقة مرطبيا شرقي عرسال استعداداً للتحرك باتجاه بلدات البقاع الشمالي ما لم تحركه الرياح الغربية والجنوبية باتجاه الأراضي السورية لمناطق حمص المحازية للهرمل، او من حيث اتى، وما لم تؤثر عليه موجة طقس  باردة متوقعة ايام الاثنين والثلاثاء والأربعاء وفق تطلعات الارصاد الجوية كما افادنا رئيس مصلحة الابحاث في تل العمارة الدكتور ميشال افرام.

الجراد الذي يذكّر اللبنانيين بالحرب العالمية الأولى عندما  اكل الأخضر واليابس،  وبالجوع الذي ضرب لبنان، حيث تحرّكت الاجهزة اللبنانية الرسمية والأمنية على  كافة مستوياتها لمكافحة آفة بدأت بغزو لبنان من حيث غادرت «داعش» الأراضي اللبنانية مهزومة.

فهل يتمكن لبنان من ان  يهزم  الجراد كما هزم «داعش» ومن نفس البوابة التي  كان  يتمركز فيها عند المعابر الحدودية وداخل الأراضي اللبنانية حيث وطأت اسراب الجراد جرود عرسال ورأس بعلبك؟

انطلقت طوافات الجيش اللبناني من قادة رياق الجوية مزودة بمادة الديلتاميترين وبدأت بملاحقة ورش اسراب الجراد القادمة من معبر وادي الزمراني على الحدود اللبنانية السورية وصولا إلى سهلات  مرطبيا وخربة داوود في جرود عرسال.  

 وزير الزراعة:خطورتها انها من اللون الاصفر 

وللغاية، تفقد وزير الزراعة في حكومة تصريف الاعمال الدكتور عباس مرتضى جرود السلسلة الشرقية  في عرسال ورأس بعلبك، والاماكن التي تتحرك فيها اسراب الجراد  من سوريا الى لبنان من جرود بلدة  فليطا السورية نحو  الحدود اللبنانية السورية في مناطق خربة داوود، الزمراني، ومرطبيا، وقدرافق الوزير في الجولة قوة من الجيش اللبناني وفرق مختصة في مكافحة آفة الجراد  من وزارة الزراعة.

وزير الزراعة الذي اشرف على عملية رش المبيدات بواسطة طوافة تابعة للجيش اللبناني طمأن الاهالي والمزارعين الى ان كمية ادوية مكافحة هذة الآفة من مادة الديلتاميترين متوفرة في مطار رياق وفي مراكز وزارة الزراعة في البقاع الشمالي، واشار الى ان فرق  وزارة الزراعة هي في حالة استنفار دائم  لما تسببه هذه الافة من خطورة على الأمن الغذائي.

واكد ان الوضع اليوم حرج جدا وهناك خطورة كبيرة، وهناك ملايين من حشرات الجراد وصلت إلى لبنان والخطورة في ذلك انها من اللون الأصفر الذي يؤشر الى نضوجه جنسيا بحيث يمكنه وضع البيوض والتكاثر بشكل سريع، ولفت الى انه تم التواصل مع وزارة الدفاع الاسبوع الماضي ووضعت بحالة تأهب، واودعنا في مطار رياق مادة من الديلتاميترين وباشرت طوافة تابعة للجيش اللبناني عملية رش المبيدات.

اضاف: وبالتوازي تم تامين مادة الديلتاميترين في بلديات البقاع الشمالي تحسبا للانتقال الجراد الى الحدائق والمنازل والبساتين، والمطلوب تجهيز الصهاريج، لأن الوضع مخيف وكثافة اسراب الجراد لا تطمئن وهي تهدد أمننا الغذائي، وكما هو معروف، فالجراد لا يترك أخضر ويابس.

وقال: اجريتُ اتصالا برئيس الحكومة الدكتور حسان دياب، ونعمل على تأمين نسبة من الادوية للمكافحة، وحجزنا الكميات المطلوبة وهي متوافرة في مطار رياق، والمطلوب الاسراع في المكافحة، لان وضعنا في الأمن الغذائي مهدد ولكي لا نتعرض لنكسة غذائية.

واشار مرتضى الى ان الوزارة تتابع تحرك وانتفال اسراب الجراد مع المنظمات الدولية والدول المجاورة المعنية الصديقة والشقيقة، وشكر وزيرة الدفاع في حكومة تصريف الاعمال زينة عكر وقائد الجيش اللبناني جوزف عون لمواكبتهما ومتابعتها.

 المزارعون: ضرورة التحرك قبل وقوع الكارثة 

رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري اشاد بالتحرك السريع الذي يتسبب بالضرر والذي يضيف مشكلة جديدة الى المشاكل التي يعاني منها لبنان.

المزارع خالد الحجيري ناشد الجيش اللبناني مواصلة رش المبيدات كي لا يصل الجراد الى البلدة، لأن في وصوله كارثة، وقال لقد حدثني اهلي عن الجراد عندما احتلّ البلاد  والأرض، حيث أكلوا الجراد عندما جاعوا، والمطلوب المعالجة قبل وقوع الكارثة، نحن اليوم بحالة لا يرثى لها من الهلع والخوف، ونناشد الدولة مكافحته قبل أن ينتشر في انحاء الأراضي.

أضاف الحجيري: الجراد يستعد لان يمحل الارض وهو  لا يترك أخضر ولا يابس، ونحن امام كارثة حقيقية. شاهدت ورأيت الجراد منذ كان عمري ٥ سنوات، يومها كافحته الدولة بالمبيدات،  واليوم أصبح عمري خمسة وسبعين  سنة والجراد اليوم يهدد الأخضر واليابس في جرود عرسال.

المزارع حسن الحجيري قال: هذه المرة الأولى التي أرى فيها الجراد بهذا الشكل واللون، اننا نعيش حالة رعب وخَوف، رأيت مثل ذلك في المملكة العربية السعودية كانوا يأكلونه، لكننا في لبنان لا نأكل الجراد «صحيح جوعانين بس ما مناكل جراد».

انور الحجيري قال: اول مرة أرى الجراد بهذه الكثافة وهو يحجب عنا نور الشمس، سمعنا به قديما على ايام زمان، حدثنا عنه الأجداد عندما غزا لبنان إبان الحرب العالمية الأولى عندما اجتاحت اسراب الجراد لبنان وحصلت المجاعة، وطالب وزارة الزراعة وقيادة الجيش متابعة المكافحة كي لا يقع لبنان بالمحظور.