الاحزاب تطـــلق معركتها الانتخابية في خــضم الانهـــيار

... تحذيرات دولـــية من تأجيل الاستحقاق النيابـــي

لم يكن ينقص الواقع اللبناني المرير الا اقتراب موعد الاستحقاق النيابي الذي بات واضحا ان هناك ضغطا دوليا كبيرا لاجرائه بموعده كي تنطلق عملية شد العصب الطائفي والتصعيد من دون سقف بحثا عن مكاسب باتت صعبة المنال لمعظم احزاب السلطة في خضم الانهيار.

فبحسب المعلومات، وصلت لكل القوى السياسية اللبنانية تحذيرات واضحة منأن اي محاولة لتأجيل الانتخابات النيابية بحجة وضع امني ما او تحديات مالية او غيرها من الحجج ستواجه دوليا، باعتبار ان هناك قرارا حاسما في هذا المجال، وهو ما دفع الاحزاب اللبنانية الى حسم امرها والمضي في معركة تدرك تماما انها ستكون من اصعب ما خاضته منذ تسعينيات القرن الماضي.

ولعل ابرز مؤشرات انطلاق المعركة، اقرار عدد من المسؤولين بأن تشكيل الحكومة بات صعب المنال وبأن التركيز بات على الانتخابات المقبلة التي ستشكل نتائجها بوصلة المرحلة المقبلة. ولم يعد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وفريقاهما السياسيان يحسبان اي حساب لطريق الرجعة ولامكانية ان يجتمعا تحت سقف حكومي واحد ما يوجب التلاقي والتعاون بينهما، فاذا بهما يبالغان بالتصعيد الى حد اقحام القضاء في الكباش المستمر بينهما، وهو ما لم يحصل في يوم من الايام بهذا الوضوح الى حد وصفه من قبل مصدر سياسي رفيع بـ «الوقح». ويتوقع المصدر ان يكون ما هو حاصل «رأس جبل التصعيد المقبل باعتبار ان كل احزاب السلطة على يقين ان وضعها من حيث «الشعبية» بات صعبا جدا بعد انتفاضة 17 تشرين الاول 2019 لذلك تحتاج لاستخدام عدة الشغل القديمة كاملة وباتقان وابرزها شد العصب الطائفي ومحاولة تحطيم الخصم داخل الطائفة الواحدة».

ويقول المصدر «صحيح ان المعركة انطلقت على اشدها بين تيار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» كما بين العونيين والقواتيين، لكننا سنلحظ تباعا انطلاق المعارك بين كل القوى سواء الطائفية او داخل الطائفة الواحدة».

ولا يبدو محسوما أن عدة الشغل القديمة ستكون نافعة في هذه المرحلة. اذ تعتبر مصادر معارضة ان «قسما كبيرا من مناصري احزاب السلطة الذين كانوا «يؤيدونها على العميانة» من منطلق انها تؤمن وتحرس حق الطائفة، نجح في الخروج من هذا المستنقع، من دون ان يعني ذلك انه لا يزال هناك من يعتبر طائفته مهددة في حال كان مصير زعيمه السياسي الذي يتلطى بغطاء الطائفة مهددا.

وتنبه المصادر الى لجوء قوى السلطة الحالية لأسلحة أشد فتكا، في حال اكتشفت باكرا عدم جدوى الاسلحة القديمة، لافتة الى ان سيناريو الفوضى يبقى مطروحا بقوة، وقد تدفع اليه هذه القوى مع اقتراب موعد الاستحقاق، وبخاصة ان أداءها الحالي سواء في عملية تشكيل الحكومة او في تنفيذ الاصلاحات يؤكد انها غير مهتمة او معنية فيهما، لا بل ابعد من ذلك قد تكون مستفيدة من التعطيل وبقاء الوضع مكشوفا لاستخدامه مبررا لمشاريع شتى بدأ الاعداد لها.

وليس مستغربا ان يكون «التيار الوطني الحر» ورئيسه جبران باسيل اول من يخوض المعركة الانتخابية بنشاط على خط الهجوم كما الدفاع، فالخسائر السياسية التي تكبدتها قيادة التيار في المرحلة الاخيرة قد تكون الاكبر خاصة بعد الفشل المدوي للعهد على المستويات كافة ما يستدعي استنفارا كبيرا للحد من الخسائر في صناديق الاقتراع، لذلك تجد القيادة العونية نفسها مضطرة لتصوب في آن باتجاهين، باتجاه «المستقبل» مصورة الحريري كطاغية يحاول وضع اليد على حقوق المسيحيين في عملية تشكيل الحكومة ما يشد العصب المسيحي، وباتجاه معراب فاتحة دفاتر الماضي التي اعتقد جمهورا الطرفين انها اغلقت الى غير رجعة بعد اتفاق معراب.

بالمقابل، يجد «المستقبل» و«القوات»، كل طرف على حدة مصلحة له بالاستمرار في فتح النار على العهد والثنائي عون - باسيل، من خلال تصويره سبب بلاء اللبنانيين ومصائبهم معتبرين انهما بذلك يكتسبان بعض الشعبية التي يصرفانها اصواتا انتخابية في صناديق الاقتراع.

هذا وتستعد باقي الاحزاب للانضمام الى المعركة الحامية، على ان تؤمن لنفسها دخولا مبهرا، في وقت لا تجد اكثرية اللبنانيين نفسها معنية بالاستعراض الحزبي المتواصل وهي تبحث عن لقمة عيشها او عن سبيل للهرب من الجحيم الحالي.