من مشكلة إرتفاع أسعار المحروقات، إلى مشاكل «ممنوع الوقوف» حتى زحمة السير...الدراجة الإلكترونية تستغني عن كل هذه «الهموم». إنطلقت مبادرة لبنانية-هولندية تقدم خدمة تأجير دراجات إلكترونية مقابل إشتراك شهري، مع تأمين ضد السرقة والأعطال. فما هوهدف هذه المبادرة؟ ما الفرق بين الدراجة الإلكترونية والهوائية؟ هل من إقبال عليها وأي وسيلة للتنقل هي الأقل كلفة؟

تساهم الدراجات الإلكترونية في التقليل من استهلاك الطاقة وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون حيثُ تصدر إنبعاثات أقل بعشرين مرة من السيارات وسبع عشرة مرة من الحافلات. لذا، تعمل «ويف» -Wave، وهي الشركة التي أطلقت المبادرة، على المساعدة في تلبية حاجات التنقل الفعالة بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة .وفي السياق، يشير مؤسس شركة «ويف» يان ويليم دي كو إلى أن «حركة المرور تعتبر من أكثر العوامل المسببة للتلوث في لبنان، وبالتالي إذا اعتاد المواطن إستخدام هذه الدراجة بدلاً من السيارة، فسيقلل من انبعاثات الكربون، ويتجنب زحمة السير، ويقوم بنشاط حيوي للمحافظة على صحته».

 للدراجة الإلكترونية» محرك كهربائي» في الخدمة!

إن ركوب الدراجة الإلكترونية يختلف عن الهوائية، بحيث تتطلب الدراجة الإلكترونية جهدا أقلّ كونها تتمتع بمحرك كهربائي. هذا الأخير يساعد الراكب في رحلته من خلال المضي قدماً. كما ويمكن للراكب إختيار مستوى الدعم الملائم له.

أمّا بالنسبة لتصنيع الدراجة فيقول دي كو أن «قطع الدراجات مصنوعة في تايوان، ولكن يتم جمع القطع وتصميم الدراجة في لبنان. وذلك لتكون مناسبة لمدينة بيروت، ولأخذ بعين الإعتبار البنية التحتية كون حالة الطرقات في لبنان ليست جيدة، كما أنه لا تتوافر ممرات للدراجات».

 75 دراجة... محجوزة بالكامل!

يوضح دي كو أن الدراجات الإلكترونية متوافرة حالياً فقط ضمن ضواحي بيروت ولكن في القريب العاجل ستصبح متوافرة على كافة الأراضي اللبنانية.»إذ تستغرق الدراجة الإلكترونية خمس ساعات فقط للشحن الكامل وبحسب دراسة قمنا بها، يتنقل اللبناني كمعدل 10 كيلومترات في اليوم، أما بطارية الدراجة فتغطي 60 كيلومتراً». ويضيف: «تم تصنيع 75 دراجة حتى اللحظة وهي مستأجرة بالكامل حيثُ ان هناك إقبالاً كبيراً من قبل المواطنين حتى أنه في غالبية الحالات يتمّ تجديد الإشتراك. وإذا سارت الأمور كما يجب، فسنكون أمام 250 دراجة مع نهاية هذا العام».

ماذا عن فصل الشتاء؟ يقول دي كو انهم يتعاونون مع مصممين لبنانيين ويعملون على تصنيع معطف خصوصي لفصل الشتاء المقبل. ويتوقعون أنه إذا إعتاد المواطن التنقل من خلال الدراجة الإلكترونة، فسيرضى قيادتها أيضاً أثناء فصل الشتاء.

السلامة المرورية أولاً!

تعتبر «ويف» أن السلامة المرورية هي الأولوية إذ أن هدفها هو ركوب المواطن الدراجة بطريقة مسؤولة وآمنة بعيداً عن أي مخاطر قد تطاله. وفي هذا الإطار، تقدم «ويف» دورات تدريبية مجانية لتعلم كيفية الركوب على الدراجة الإلكترونية والتنقل بأمان خلال حركة المرور الكثيفة. كما شاركت مع منظمات مختلفة من «The Chain Effect» و»YASA»، لتحفيز المواطنين ركوب الدراجات بطريقة آمنة.

الدراجة الإلكترونية: وسيلة التنقل الأقل كلفة؟

كلفة إيجار الدراجة الإلكترونية هي 320 ألف ليرة لبنانية شهرياً، وبحسب دي كو، فإنهم إختاروا هذا المبلغ ليتلاءم مع القدرة الشرائية لدى أغلبية السكان. عملياً، هذا المبلغ قريب مما سيدفعه الفرد الذي يذهب إلى عمله ويعود إلى بيته يومياً عبر سيارة الأجرة.ولكن ماذا عن تنقل الفرد بسيارته الخاصة؟

إستخلصت دراسة أجرتها الشركة الدولية للمعلومات أن الكلفة الأدنى للسيارة الخاصة سنوياً هي «8.1 مليون ليرة أي نحو 675 ألف ليرة شهرياً كحد أدنى وترتفع الكلفة في حال حصول أعطال غير متوقعة وهذا إحتمال كبير لأن أكثر من 70% من السيارات في لبنان يزيد تاريخ صنعها على 10 سنوات، كما أن حال الطرقات الرديئة تزيد من الأعطال». ذلك وتمّ إعتماد سعر صفيحة البنزين المدعومة حالياً والتي في حال رفع الدعم كلياً قد تصل الى 155 ألف ليرة.

مع تفاقم الأزمة الإقتصادية، كلفة السيارة الخاصة باتت باهظة الثمن مقارنة بكلفتها قبل الأزمة، وسترتفع كلفة التنقل بسيارات الأجرة في حال تم ترشيد أو رفع الدعم عن البنزين...أمام هذا الواقع هل ستدفع الأزمة الإقتصادية المواطن الى تبديل عاداته والتنقل عبر الدراجة الإلكترونية؟