تواجه عملية تشكيل الحكومة صعوبات تفوق بكثير ما حصل خلال الفترة الماضية، إذ تنقل المعلومات، بأن طرفي النزاع في بعبدا وبيت الوسط، ومن خلال الحلقة الضيقة المقرّبة لكليهما، يتّفقان على استحالة التعاون بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، وكذلك، بين زعيم «المستقبل» ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، بعدما باتت علاقتهما مقطوعة على كل المستويات، وبالتالي، ثمة استحالة لأي تقارب بين الطرفين.

وتتحدّث المعلومات نفسها، عن حركة موفدين جديدة قد تشهدها العاصمة اللبنانية خلال هذه الفترة، وهناك من يشير إلى أن الفرنسيين سيعاودون حراكهم، ولكن على خلفية جديدة مغايرة جذرياً عن المرحلة السابقة، وهذه الحركة لا تنحصر في تنفيذ المبادرة الفرنسية، وعلى وجه الخصوص تشكيل الحكومة، ولكن، هناك مشاورات بين باريس وواشنطن والدول المعنية بالملف اللبناني لإيجاد مخرج سياسي لإنقاذ لبنان مما هو مقبل عليه، والذي يفوق بأشواط كل الأزمات التي عاشها ولا يزال يعيشها اللبنانيون، وعلى كل المستويات الأمنية والسياسية والإقتصادية، وذلك بهدف البحث في عقد تسوية شاملة للحلّ، وتحديداً على المسارات الدستورية، من رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي إلى الحكومة، بمعنى أن ما تطرّق إليه نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي، والذي أحدث قنبلة سياسية كبيرة، لم يأتِ من فراغ.

وبالتالي، تكشف المعلومات نفسها، أن الفرنسيين والمجتمع الدولي يسعون لمخرج قد لا يكون من ضمن العناوين التي طرحها الفرزلي، إنما الأجواء الحالية، تؤكد على متغيّرات ومتحوّلات تنتظر لبنان وتهدّد مصيره أكثر مما هو عليه في المرحلة الحالية، إن على المستوى الداخلي أو الخارجي. وفي المحصّلة، فإن هذا المسار الجديد يؤشّر إلى الإقرار بأن الدول المانحة للبنان، العربية منها والدولية، قد حسمت مواقفها، بمعنى أن لا دعم ولا مساعدات لهذا البلد إلا وفق الشروط التي باتت واضحة لكافة المسؤولين اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم وتوجّهاتهم، حتى ممن هم يصنّفون في خانة الصداقة معهم، لأن السياسات السابقة التي انتهجها الأفرقاء اللبنانيون لم تعد مقبولة إطلاقاً لدى هؤلاء.

وتكشف المعلومات ذاتها، عن توجّه دولي لعدم إعادة إعمار مرفأ بيروت من قبل أي دولة أو شركة قبل الإلتزام بهذه الشروط، والتي أضيفت إليها في الآونة الأخيرة مسألة الرقابة ومكافحة أعمال التهريب على أنواعها، وكذلك، كيفية إدارة المرفأ والمعابر البرّية والبحرية والجوية، إذ أن ما أثير عن أن شركات ألمانية، أو دول غربية هي في صدد إعادة بناء وتطوير هذا المرفأ، لا تمتّ إلى الواقع الراهن بصلة.

وفي غضون ذلك، وحيال هذه الأزمة المقفلة، ولا سيما على صعيد تشكيل الحكومة، أو إنقاذ ما تبقى من المؤسّسات المنهارة، واتخاذ إجراءات حاسمة وحازمة لوقف مسلسل الإنهيار المالي والإجتماعي والمعيشي، تتوقّع المعلومات، أن تبدأ في الأسابيع المقبلة، عملية بلورة المشهد السياسي الذي يتّجه إليه لبنان، مشيرة إلى أن بعض الزعامات السياسية يتحدّثون في مجالسهم الخاصة، عن تطورات متسارعة ستشهدها المنطقة، من فلسطين المحتلة إلى العراق وسوريا، مروراً بخط السخونة السياسية بين إيران والخليج وطهران وواشنطن، مما يُبقي الملف اللبناني غارقاً في الغموض والضبابية، على اعتبار أنه جزء أساسي من الوضع السائد في الإقليم، إضافة إلى واقعه الداخلي المعيشي الصعب، لا سيما عشية قرار رفع الدعم عن كافة السلع الإستهلاكية والأدوية والمحروقات، وتنامي البطالة وازدياد عمليات الصرف في معظم المؤسّسات الخاصة.