تراجع الحديث عن تشكيل الحكومة الا من باب «الثرثرة السياسية» لا اكثر ولا اقل مع انسداد الافق الداخلي في ابتداع تسوية ما تم التداول بواحدة مؤخرا وترفع عدد الوزراء من 18 الى 24 وزيرا دون ثلث ضامن لاي طرف سياسي وكان صاحبها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي سوق لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وعند الرئيس نبيه بري ونالت موافقتهما وتوقفت في البيت الوسط بانزعاج الرئيس المكلف سعد الحريري منها.

فالحكومة لن تبصر النور في ظل انقطاع التواصل بين الرئيسين عون والحريري منذ الاجتماع 18 بينهما ولا يوجد وسيط لجمعهما حتى ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بعد لقائه رئيس الجمهورية مطلع الاسبوع نفى ان يكون يحمل رسالة من احد او ينقل مبادرة او يسعى الى الاجتماع 19 بين الطرفين المعنيين دستوريا بتشكيل الحكومة التي لن يوقع رئيس الجمهورية مرسومها اذا لم يكن مقتنعا بها وتطابق المواصفات الدستورية والميثاقية اذ ينقل عنه أنه لن يقبل ان تبقى البلاد من دون حكومة او يستمر عهده بحكومة تصريف اعمال حتى نهايته مع رفض رئيسها حسان دياب تفعيلها اكثر ولو بالحد الادنى لتسيير شؤون المواطنين لكنه لا يفعل لانه لا يريد ان يتحمل مسؤولية جوع وفقر الشعب حيث سعى الرئيس عون قبل اخر اجتماع في القصر الجمهوري ان تعقد الحكومة المستقيلة اجتماعا للبحث في قرار السعودية وقف استيراد المنتجات الزراعية من لبنان لكنه لم يلق التجاوب من الرئيس دياب كما في موضوع ترسيم الحدود البحرية او في اقرار الموازنة وغير ذلك من المواضيع.

لذلك لن يهضم رئيس الجمهورية ما يحاول الحريري ان يسوّق له وهو ان اعتذاره عن التكليف مرتبط باستقالة الرئيس عون الذي يواجهه بأن هذا الطرح لن يسكت عليه وانه كلف مجموعة من المعنيين بالشأن الدستوري ايجاد آلية تعفي الحريري من التكليف الذي منحه اياه عدد من النواب في الاستشارات الملزمة مع عدم وجود مهلة دستورية لتشكيل الحكومة المفتوحة الى اجل غير مسمى وهذه نقطة جرى التطرق اليها ومناقشتها في اجتماعات الطائف ولم يعط النواب السنة الذين شاركوا في الاجتماعات موافقتهم وفي مقدمهم الرئيس المرحوم صائب سلام لتنشأ من هذه الثغرة في الدستور ازمة التكليف المفتوح الذي وفي ظل جمود التسويات الداخلية وانكفاء المبادرات الخارجية بما فيها المبادرة الفرنسية فإن الازمة الى مزيد من التعقيد وان الاوضاع تتجه نحو الانفجار اكثر حيث تكشف مصادر قيادية في «التيار الوطني الحر» أن لا حلول في المدى المنظور سوى مناشدة الحريري تقديم صيغة حكومة تراعي ما طرحه رئيس الجمهورية لانه لا يمكن القبول بأن تمس هيبته وموقعه الدستوري والتوازن الطائفي.

من هنا فإن تشكيل الحكومة وضع على الرف وهو يدور في حلقة مفرغة لا بل يتجه الى مرحلة مفرغة وان الكل يتخوف الى مرحلة مفرغة وان الكل يتخوف من ان يكون شهر ايار بداية الانفجار، اذ بات المشهد واضحاً لدى المراجع الرسمية والسياسية، بان لبنان يتجه نحو وضع اخطر مما هو عليه من جوع وفقر وبطالة، ويواجه باحتجاجات شعبية، وصرخات تصدح ضد السلطة التي لا تحرك ساكنا، سوى وعد بان لبنان اصبح «جهنما»، كما اكد رئيس الجمهورية ومثله يعلن رئيس مجلس النواب نبه بري، بان لبنان بات في مرحلة « الموت السريري»، في وقت يكشف رئيس حكومة تصريف الاعمال، ان الوضع اخطر مما يتصوره انسان، في وقت يحذر النائب السابق وليد جنبلاط من «ايام صعبة وان لبنان يتجه من السيىء الى الاسوأ»، ويخرج الحريري ليقدم نفسه منقذاً بشروطه، لتأتي دعوة «القوات اللبنانية» الى «استقالة كل النواب المسيحيين»، فيفقد مجلس النواب ميثاقيته وتجري انتخابات نيابية مبكرة، كرد على ما طالب به رئيس «تكتل لبنان القوي»، ان يستقيل مجلس النواب، ليفقد الحريري شرعية تكليفه، حيث تتقاذف القوى السياسية والحزبية الشعارات دون ان يحصل اي تقدم نحو حل للازمة المتعددة الوجوه الدستورية والسياسية، والمالية والاقتصادية والاجتماعية، وانحلال السلطات والمؤسسات الدستورية، في ظل غياب المسؤولية الوطنية، حيث ترى مصادر عين التينة، ان الرئيس بري متخوف كثيراً من انزلاق الوضع نحو الانفجار، وان حركة «امل» و«حزب الله» يكثفان لقاءاتهما لابقاء بيئتهما الحاضنة للمقاومة، وبعيدة عن اي توتر اجتماعي قد يوصل الى الفوضى، التي قد تخذ طابعاً فتنوياً، بين تحالفهما، او مع قوى اخرى.

فهذا الشهر، الذي يحمل معه اعياد الفصح عند الطوائف المسيحية الشرقية، والفطر عند المذاهب الاسلامية، فانه قد يأتي في نهايته، بايام صعبة، مع الدعوة المتكاثرة لرفع الدعم، الذي سيبدأ تدرجاً مع البنزين، ومواد غذائية وادوية، فان الشارع المتحرك دائماً، ولو من دون ان يحصد المنتفضون نتائج، فان الوضع لن يبق تحت السيطرة، وتحت سقف الجوع والفقر والعوز، وسيدخل اللصوص، ومعهم المخربون، وبينهم المتسللون لاهداف سياسية داخلية، او لتنفيذ مشاريع خارجية، وعندها تسقط السلطة المركزية، وتنهار الدولة، وهذه مشهدية مأساوية تنتظر اللبنانيين.