اللبنانيون بين ناري وقف الدعم او تخفيض الاحتياط الالزامي!

لا يبدو وفق اوساط نيابية واسعة الإطلاع في تكتل نيابي كبير في 8 آذار، ان هناك استراتيجية مواجهة من العهد والحكومة المستقيلة، وكل الاكثرية النيابية التي تتخبط في انعدام الحلول، وهي واقفة في حال من الدوران اقرب الى الدوخة ودوخة اقرب الى الدوامة التي لا تنتهي.

وتؤكد الاوساط ان الاكثرية النيابية غارقة اليوم في بعض تصرفاتها وممارساتها «الساذجة»، عندما صدقت ان هناك يداً داخلية من المعارضة ممدودة لها، وانها توهمت للحظة ان البديل عن حكومة حسان دياب بعد اجبارها على الاستقالة، حكومة على «حصان فرنسي» برئاسة الرئيس سعد الحريري، وتقول الاوساط، ان منذ استقالة الحريري من الحكومة في 29 تشرين الاول 2019 ، اي منذ عام ونصف العام ورصيد العهد والاكثرية يتآكل والبلد ينحدر، في حين نجح الحريري والمعارضة المسيحية ولا سيما «القوات» و«الكتائب» في «الغرف» من صحن الاكثرية حتى استقالة حكومة دياب في آب الماضي في 10 آب الماضي حيث بدأ الجميع يخسر ولو بمستوى متفاوت.

واشارت الاوساط ان جائحة «كورونا» التي اعطبت حكومة دياب، وصولاً الى التخبط بين اللجان ومجلس النواب والحكومة المكبلة. وليس انتهاءً بإنفجار «بيروتشيما» في 4 آب الماضي عندما تشظى كل لبنان، واي فرصة للنهوض بفعل انفجار مرفأ بيروت، والذي اطاح بما تبقى من سلطات سياسية ومسارعة الرئيس حسان دياب الى الاستقالة بعد «كمين الاستقالات» للجماعية للوزراء.

وتشير الاوساط الى ان بدل ان «يكحلها» تكليف الحريري بتأليف الحكومة في 22 تشرين الاول من العام 2020 اي منذ 7 اشهر الا بضعة ايام، «عماها» بعدم التشكيل وفي مسؤولية جماعية هو يتحمل الجزء الاكبر منها وايضاً كل من الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل، وتقول الاوساط ان هذا السرد اعلاه يقود الى ان منذ عام ونصف العام لم تتغير الذهنية السياسية لدى الاكثرية النيابية والسياسية، ولم تتعلم من اخطاء الماضي ولا من عدم القيام بأية خطوات مطلوبة لوقف الانهيار. فضاع الوقت على التلهي بالشخصانية والمشاكل الفردية والتحجيم والاستحقاقات الشعبوية والانتخابية والمزايدات.

وتكشف الاوساط عن ان الاخطر من كل ما تقدم، هو وصول البلد الى مفترق طرق وهناك خياران امام كل القوى السياسية : الموالية والمعارضة، وإذا كانت الاولى ممثلة في الحكومة فإن الثانية ممثلة في البرلمان وعليها واجبات ولا يمكنها التفرج او التوهم ان الهيكل سيسقط على رأس العهد و»التيار الوطني الحر» وحزب الله فقط، والخيارات امام القوى هي:

ـ الخيار الاول: ان يستمر الدعم الى ما شاء الله ومهما كانت المحاذير للمس بالاحتياطي الالزامي البالغ 15 مليار دولار وتقول الاوساط ان القانون يمنع المس به لأي سبب كان والمطلوب تغيير القانون للتمكن من صرفها حتى لا يتوقف الدعم.

ـ الخيار الثاني: ان يتوقف الدعم في مدة اقصاها بعد عيد الفطر منتصف ايار او باقصى تقدير في آواخر ايار الجاري، وهذا الخيار الثاني يعني الانفجار والانهيار الكامل، وما سيحصل في الشارع وكردة فعل شعبية اولى ستكون هائلة.

وتكشف الاوساط ان لا خطط للمواجهة ورفع الدعم. فالحكومة لا تملك الا البطاقة التموينية لدعم 750 عائلة وبكلفة 250 مليون دولار وحتى الساعة لم يصرف القرض الدولي ولم يتأمن تمويلها.

اما على مستوى القوى الاساسية فرئاسة الجمهورية ايضاً و«التيار» لا يملكان اية حلول باستثناء تشكيل الحكومة الجديدة. وهناك رأيان داخل «التيار» بين الصقور الذين يؤكدون ان معركة كسر العظم مع الحريري، يجب ان تستمر حتى تحصيل الحقوق والمطالب، وهناك رأي آخر يغلب الهم الاقتصادي على الهم السياسي، ويرى ان الانفجار متى وقع ستكون كلفته قاسية على كل الناس والحريري وايضاً العهد و«التيار»!

واذا كانت الاستراتيجية غائبة عن الجميع وكيفية المواجهة الجماعية، لا تبدو وفق الاوساط المواجهة الفردية، ومحاولة كل حزب وطائفة تأمين موارد ذاتية وتبرعات وحصص غذائية ليست كافية، لأنها تشمل شريحة بسيطة في كل منطقة وطائفة، ولن تكون كافية كلما اشتد وطيس الاسعار والغلاء وفلتانها وتحليق سعر صرف الدولار الى «مستويات مريخية».