هل الملاهي اللّيلية الى زوال؟

باميلا كشكوريان السمراني

يتّكىء لبنان عادةً على أكتاف قطاع السياحة الّذي يدُرّ للخزينة اللّبنانية حوالى 45% من نسبها خاصةً في فصل الصيف، فلبنان المقصود من أقطاب الدنيا كافة سيسهر وحيداً هذا الصيف على أنغام الوحدة والعزلة، فيما غرف الفنادق تُشرّع أبوابها بانتظار الضيوف الذّين لا حسّ عنهم ولا خبر...

لم تكن وحدها جائحة كورونا المسؤولة عن انهيار القطاع السياحي في مختلف مجالاته إنّما الأزمة الإقتصادية التّي تمرّ بها البلاد دعت المعنيين في هذا المجال وخاصّة أصحاب النّوادي والملاهي اللّيلية لدقّ ناقوس الخطر بحيث أنّ حكم الإفراج عنها وفتح أبوابها لم يصدر بعد!

 الملاهي الّيلية... يتيمة! 

من هنا كان لـ «الدّيار» حديثاً مطوّلاً مع السّيد إميل البربري الّذي احتفل في 19 نيسان الماضي بعيد الـ 21 سنة للملهى اللّيلي الّذي يمتلكه إلّا أنّ للعيد هذا العام طعم مرّ ونخب خيبة كما يصِف، ويقول:»عملنا في هذا المجال لأكثر من 20 عاماً، الا أنّنا مرّينا بأسوأ سنة منذ اندلاع ثورة 17 تشرين مروراً بجائحة كورونا وصولاً الى الأزمة الاقتصادية التي نمرّ بها اليوم، كلّها عناصر أقفلت أبواب الملاهي اللّيلية عمداً، فبغضّ النّظر عن عدم التزام المواطنين بقرارات الإقفال إلّا أننا شهود على إطفاء أضواء لبنان اللّيلية».

أمّا عن الخسائر التي تبعت قرارات الإقفال، يشرح البربري: «الخسارة الكبرى بشرية بحيث أنّ عدداً كبيراً من الموظفين في شركاتنا الخمسة لجأ الى اقتناص فرص العمل في الخارج بحثاً عن لقمة العيش، ناهيك عن الخسائر المادّية خلال إقفال دام عاماً ونصف فتحت الملاهي اللّيلية أبوابها مدّة شهرين وأسبوع بطريقة متقطّعة كان آخرها في فترة عيديّ الميلاد ورأس السنة لتعود لجنة متابعة كورونا بإصدار قرار الإقفال نظراّ لارتفاع نسب الإصابات. إضافة الى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار لجهة شراء مستلزمات النّوادي اللّيلية من مشروب وكحول وتوابعها إضافة الى تكلفة الصيانة التي باتت أيضاً مرتفعة بسبب تدهور قيمة اللّيرة اللّبنانية».

وعند سؤاله عن مصير هذا القطاع المجهول مع بدء موسم السياحة في لبنان يُجيب بعزم:

«لبنان بلدٌ لا يموت والحياة والفرح يليقان بشعبه ونحن مسؤولون بجزء كبير، نُعدّ العدّة لافتتاح أحد فروعنا البحرية مع مراعاة الأوضاع كافة والتزام معايير الوقاية فسنعيد فتح أبوابنا فقط بهدف الإستمرارية، لا الربح، كي نحافظ أولّاً على ما أسّسنا له على مرّ السنين من تعب وكدّ ونجاحات حققناها ولأنّ للّبنانيّ الحقّ في الحياة وتنفّس الصعداء بعد معاناة كبيرة مع أمراضٍ إجتماعية واقتصادية سيغلبها حتماً يوماً ما...!

وفي نهاية حديثه وجّه البربري صرخة استغاثة: «نطالب الدّولة الغائبة بصبّ الإهتمام لا توجيه أصابع الإتّهام لهذا القطاع، فنحن بأمسّ الحاجة كباقي القطاعات لتثبيت سعر صرف الدولار كي نستطيع تسيير أعمالنا بشكل مُبرمج في الوقت الّذي تتهافت فيه دول الخليج والعالم العربي الى تقديم عروض لنا لفتح فروعنا على ربوع أراضيها».

 الفنادق: بكاء على الأطلال...

في المقلب الآخر، حجوزات الفنادق حدّث ولا حرج! غُرف خالية الا من المفروشات وأروقة يعلو فيها صوت الصدى.

يتأسّف أحد أصحاب الفنادق في منطقة الجديدة - بيروت في دردشة مع «الديار» على الحالة المزرية التي وصلت إليها الفنادق اليوم شارحاً أنّ نسب الحجوزات معدومة لا تتخطّى الـ 2 % في حين كانت تبلغ 80 % في مثل هذه الفترة في الأعوام الماضية عازياً السبب الى غياب السيّاح من مختلف الجنسيات وخاصة العربية والخليجية منها التي كانت تقصد لبنان للاصطياف والسياحة والاستجمام، اضافة الى تراجع سوق الأعمال الحرّة والتجارة جرّاء الحالة الاقتصادية المتردّية الأمر الذي صوّب وجهة المستثمرين الأجانب الى بلدان أخرى، فتأثّرت حجوزات الفنادق أيضاً بغيابهم. ويُصلّت الضوء على بدعة جديدة وهي تحويل بعض المنازل الى غُرف للإيجار ما استقطب من أتى من السيّاح الأجانب خاصّة الغربيين الذّين لا بأس بأعدادهم حالياً في لبنان اليوم.

وبالعودة الى الملاهي والحانات اللّيلية، واستمرار اقفالها بسبب جائحة كورونا، شرحت دكتور مادونا مطر أخصائية في الأمراض الجرثومية ورئيسة قسم الكورونا في مستشفى سيدة المعونات في جبيل، لـ «الديار»: تُعتبر الحانات والملاهي اللّيلية من أكثر بُقع انتشار فيروس كورونا بسبب عواملها كافة من حيث أنّها مقفلة والهواء في داخل يدور حول نفسه وتشهد اقتظاظاً للأفراد لو أنّ الأعداد قليلة بما أنّ طبيعتها تفرض الانخراط والاحتكاك المباشر بين الساهرين من جهة وبين الـسّاهرين والعاملين من جهة أخرى لذلك تُبقي لجنة المتابعة أبواب الملاهي مُقفلة ولو أنّها من أكثر القطاعات التي خضعت لفترة إقفال طويلة الأمر الّذي أثّر سلبياً على مردودها المادّي».

وعن أمكانية فتح أبوابها تؤكّد أنّ الأمر مرتبط بنسب تلقي اللّقاح حيث أنّ القطاعات كافة تبحث جاهدة من أجل تأمين اللقاحات إلّا أنّ حتّى الساعة موضوع الإبقاء على الحانات والملاهي اللّيلية المغلقة أمر ضروري ومُحتّم منعاً من المساهمة في انتشار الوباء.

لبنان الّذي كرّت حبوب سُبحته، يركض جاهداً من أجل لملمة ما تبقّى منها علّه ينجح في جمعها من جديد ليعود ذلك البلد الّذي حسدته يوماً أطياف الكرة الأرضية... أستعود سويسرا الشرق لتستضيف كلّ من قصدها من كلّ نحوٍ وصوب؟