منذ ايام إنتشرت اجواء اعلامية عن تواصل بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري والنائب السابق، وليد جنبلاط ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، بهدف تنسيق المواقف بعد مغادرة وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان.

في المقابل ذهب البعض في ربط هذا التنسيق في إطار التحضير لـ «إنقلاب ابيض» على العهد ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، وإيجاد تكتل على بعد عام من الانتخابات النيابية والاستحقاق الرئاسي.

وهذه هي ليست المرة الاولى التي يجري فيها الحديث عن جبهة ضد العهد، ولا سيما بعد انفراط عقد التسوية الرئاسية بين الثلاثي عون والحريري وباسيل بعد استقالة الحريري في 29 تشرين الاول 2019، واعتبار عون ان الاول «غدر به» وتركه «فريسة الشارع» والحراك وليهرب من المواجهة السياسية.

وتؤكد اوساط نيابية واسعة الاطلاع لـ «الديار»، ان الاثار التي خلفتها زيارة لودريان سيئة وسلبية للغاية، وان الامتعاض يسود الاقطاب السياسيين الاساسيين من طريقة لودريان والرئيس ماكرون في مقاربة الامور الحكومية واللبنانية والتي لا تجوز ولا تؤدي الى نتيجة.

وتكشف الاوساط ان بعد مغادرة لودريان لم يرصد اي اتصال استثنائي لا ثلاثي ولا رباعي ولم يتم اي تقييم جماعي لزيارة لودريان ومصير المبادرة الفرنسية. ولم يحدث اي لقاء بين الاقطاب لا ثنائياً ولا ثلاثياً ولا رباعياً.

وتشير الى ان الاتصالات الثنائية طبيعية، ودائما التواصل مفتوح بين الرئيسين بري والحريري في الملف الحكومي، والرئيس بري يريد تنشيط مبادرته الحكومية ويعتبر ان الفراغ قاتل ولا بد من حراك سياسي دائم للوصول الى الحكومة المرجوة. كما ان الاتصالات مستمرة بين بري و «حزب الله» وبين بري وجنبلاط. فالساحة السياسية لا تخلو من التواصل.

وحتى الافرقاء المتخاصمين هناك قنوات يتم الحديث فيها وتبادل الافكار فيما بينهم من وقت لآخر.

وتقول الاوساط ان الجميع في حالة ترقب وانتظار وكذلك الفرنسي، حيث استشف ان ابتعاد لودريان عن مقاربة الملف الحكومي وعن الغوص في اي مبادرة جديدة ، ان فرنسا تنتظر نضوج الظروف الاقليمية والدولية للمضي قدماً في ملف الحكومة.

في المقابل تكشف اوساط قيادية في «الحزب التقدمي الاشتراكي» لـ «الديار»، ان جنبلاط مع التسوية ومع الجمع لا التفرقة والكل ينتظر التسوية الكبرى.

وتنفي الاوساط وجود اي تفكير بالجبهات ولا بتكتلات، والحديث عن تنسيق رباعي وخماسي غير موجود ومبالغ فيه. فليس كلما نسقت شخصيتان وتواصلتا يعني انهما صارتا جبهة! والتواصل بين بري وجنبلاط موجود ومستمر ولكن لا وجود لا جبهات والكلام مضخم وخارج الظرف الحالي ولا ينسجم معه!

وفي السياق نفسه تنفي اوساط النائب السابق سليمان فرنجية لـ «الديار»، وجود اي تنسيق مماثل او التحضير لجبهات او تكتلات.

ويبدو ان الصورة لم تتضح بعد في المنطقة والى اي مدى يمكن ان تصل التسوية؟ كيف ستنعكس على لبنان؟

وبين مغادرة لودريان وزيارته المبتورة الى لبنان، تم التداول في الساعات الماضية بمعلومات ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ينوي دعوة الاقطاب اللبنانيين الى طاولة حوار في فرنسا من دون تحديد الزمان.

وفي هذا الإطار تؤكد اوساط الاشتراكي والمردة والتيار الوطني الحر عدم علمها بأي امر مماثل ولم يتبلغ احد اي شيء مشابه.

وتسأل بدورها من منع وزير خارجيته من لقاء الاقطاب وزيارتهم وقام بتهديدهم بالعقوبات، فكيف سيدعو الناس الى زيارة باريس للتحاور معها؟

وتجمع الاوساط على ان المرحلة مرحلة انتظار، والكل ينتظر ويراهن على تسوية خارجية وغير ذلك تعبئة فراغ سياسي في الوقت الضائع!