أصبح من الواضح ان زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت حملت في طياتها اعلانا عن فشل المبادرة الفرنسية وعدم قدرتها على تحقيق اي تقدم يذكر في الازمة السياسية والحكومية اللبنانية.

 وتشير مصادر سياسية مطلعة أن فشل المبادرة لم يبدأ اليوم، بل بدأ عندما اضطر الفرنسيون الى التنازل عن فكرة المداورة الشاملة بالحقائب، ومن ثم على تسمية القوى السياسية للوزراء وعدد اعضاء الحكومة وغيرها من التنازلات والتعديلات في بنيتها الاساسية.

وبحسب المصادر، فان آخر البنود الصامدة كانت حكومة التكنوقراط، لكن ما حصل بعد الزيارة التي قرأتها القوى السياسية انها نعي للمبادرة، انه بدأت تطرح في بعض الاروقة فكرة تشكيل حكومة سياسية مطعمة بتكنوقراط، وتضيف: ان هكذا حكومة يمكن ان تكون حلا للمشكلة الحاصلة بين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وبين الرئيس سعد الحريري، لان الحكومة السياسية ترضي باسيل وتعطي الحريري حجة مقنعة للقائه من دون ان يتنازل.

وهذا الطرح حسب المصادر عينها يتلاقى مع فكرة كان قد طرحها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قبل مدة من دون ان يجعلها شرطا للتأليف، اذ ان الحزب يومها لم يكن يريد ضرب المبادرة الفرنسية وتفريغها من مضمونها، إلا أن هذا الطرح نفسه إصطدم بعدم رغبة رئيس المجلس النيابي بإعتماده على خلفية أنه يعيد تعويم النائب باسيل واعادة دفعه سياسيا قبل الانتخابات، وهذا ما يشاركه به رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط من دون ان يعتبر هذه المعركة معركته .

لكن هذه المصادر تعتبر أن طرحا اّخر على غرار حكومة تكنو - سياسية سوف يشكل ضربا مبرحا لأية إمكانية لولادة الحكومة حتى لمدة طويلة يمكن أن تتخطى الاستحقاق الرئاسي نفسه، لتقول التالي: هناك عملية إلهاء مقصودة من قبل أطراف محليين وإقليميين بهذا الطرح أو غيره، وحقيقة الامر أن لا حكومة في المدى المنظور، وكل ما تم تداوله عن العقبات المحلية التي تؤخر الولادة غير صحيح على الاطلاق والشواهد متعددة ومنها: أن شعبا جائعا وأمواله مسروقة وكل شيء فيه مفقود مع وطن كامل الانهيار لا يمكن أن يحول خلاف على وزارة من هنا أو هناك بين الاطراف بعدم التوافق على الحد الادنى من التلاقي!!، لتكشف هذه مصادر نقلا عن أوساط حزبية في الثامن من اّذار أنه من الغباء القول أن مشكلة لبنان الجالس في «جهنم» وأهل السياسة فيه غير مرتبطين كل وفق حساباته برزنامة خارجية، بل حقيقة الامر أن كل ما يتعلق بلبنان إقتصاديا وسياسيا وماليا مرده الى إرتباط فعلي وعملي بالخارج.

وتشير هذه المصادر في معرض شرحها للواقع الاليم في لبنان خصوصا لناحية سعر صرف الدولار وإنهيار العملة اللبنانية بشكل كامل بشكل حصري مرتبط بعملية الطلب على العملة الاجنبية!!، هذا الامر يجافي الحقيقة بفعل مؤكد وعلى لسان أكثر من خبير إقتصادي محلي وأجنبي ليتضح أن الدولار وسعره الخيالي يشكل عملية سياسية محضة، وبالتالي السعر المعروض في السوق هو دولار سياسي بإمتياز يلعب به أهل السياسة، بالاضافة الى الضغط الخارجي من أجل تحصين المواقع في لبنان والاقليم.

وتختم المصادر عطفا على ما تقدم  بالإشارة الى ان فكرة الحكومة السياسية هي نقطة خلاف رئيسية بين حزب الله وحركة امل، ومن الواضح انها ستبقى مطلبا بعيدا عن الكباش الاعلامي بإنتظار نضوج الوضع اللبناني اقليميا واقتراب لحظة التسوية المقبلة.