من جامعة كوبنهاغن هذا الصوت الفلسطيني «أتمنى لو أعلم ما كان شعور السيد (حسن نصرالله)، حين كان يتابع مشهد الصواريخ وهي تنهمر على تل أبيب»!

وقال «الآن، أدركت لماذا يخاف «الاسرائيليون» من أي حرب ضد لبنان. اذا كانت صواريخ غزة قد أثارت كل ذلك الهلع، ومن منطقة تنعدم فيها التضاريس الطبيعية، كما أنها محاصرة من الجهات الأربع، وحتى من الجهات الخمس، ماذا يمكن أن تفعل صواريخ حزب الله الأكثر دقة، والأكثر كثافة، والأكثر قدرة على التدمير ؟».

اذ رأى في «القبة الحديدية» «القبة الكرتونية»، بعدما وصفها غابي أشكنازي بـ»ألقبة الذهبية»، سأل «أي اسرائيل اذا ما انهالت عليها عشرات آلاف الصواريخ من جبال، وأودية، لبنان ؟ هنا في الدانمرك ثمة يهود يدعون بني قومهم في «ارض الميعاد» للعودة الى أوروبا لأن ثمة هولوكوست آخر في انتظارهم» !.

هاله أن يلوذ العالم بالصمت حين تضرب القاذفات الأبراج الآهلة. هذا هو التراث التوراتي. اجتثاث الآخر. حدث ذلك في جنوب لبنان، وفي الضاحية الجنوبية، وفي البقاع. المجتمع الدولي ديناصور القرن. العين العرجاء، واللغة العرجاء. أكثر من هيروشيما على أرض العرب. الكاتب ديفيد غروسمان أبدى خشيته من أن تكون «قبور الآخرين قبورنا لأن الموتى لا ينسون».

هكذا كتب ياسوناري كاواباتا، الياباني الحائز جائزة نوبل في الآداب، «كيف يمكن اقناع العظام المحترقة بأن تنسى ؟». وكان الكاتب الفرنسي اليهودي، والمدير السابق لـ «الوموند»، أندريه فونتين  قد قال لنا، في تسعينات القرن الفائت، «اذا كان «الاسرائيليون» يمتلكون القنبلة النووية، الفلسطينيون يمتلكون الذاكرة النووية. وهنا الاختلال في التوازن الاستراتيجي لمصلحة الفلسطينيين».

الشيء الذي فات مجلس وزراء الخارجية العرب هو التنديد بالصواريخ الفلسطينية على «تل أبيب» لأنها اذ تقتل عشوائياً، قد تؤدي الى تفجير المنطقة، كما لو أن المنطقة ليست في موت سريري منذ مائة عام. منذ ألف عام ...

المجلس، بالأقنعة المرقطة، وبالمواقف الببغائية، أبقى جلساته  مفتوحة، باعتبار أن آلاف القاذفات، وآلاف الدبابات، ستتحرك بين لحظة وأخرى. رسام كاريكاتور مصري أظهر كيف أن صواريخ الورق تنطلق من أفواه أصحاب المعالي.

وراء الضوء كلام كثير حول الاتصالات، وحول الضغوط التي تمارسها حكومات عربية على الفلسطينيين للعودة الى الزنزانة. فات الاشقاء ألاّ فارق، في الحال الراهنة، بين الزنزانة و ... المقبرة.

لا مكان للعقل في «اسرائيل». التعبئة التوراتية في حالاتها القصوى. المعلقون من أهل اليمين يحثون على ابادة الفلسطينيين.

مسؤول في احدى المستوطنات ويدعى دان هاليفي دعا الى قطع رؤوس عرب الخط الأخضر بالمناجل وتعليقها على أبواب المدن. اعتبر، تعليقاً، على التظاهرات التي حدثت  في اللد، وفي يافا، أن «هذه هي الصواريخ التي تنام تحت ثيابنا».

الدعوات تلاحقت لاسكات الصواريخ الى الأبد. لا بقاء لحجر على حجر في غزة، وصولاً الى لبنان. هل يدرك أصحاب هذه الدعوات أنه لن يبقى حجر على حجر في «اسرائيل» ؟ هذا ليس كلامنا بل كلام المؤرخ شلومو صاند الذي يحذر من «الصعود الى الهاوية».

مؤلف كتاب «كيف جرى اختراع شعب اسرائيل» يرى أنه كان يفترض أن تحدث صدمة 2006 «انقلاباً في اللاوعي لدى الاسرائيليين». العكس حدث، معتبراً أن استراتيجية الثأر لا بد أن تؤدي الى الكارثة التي ألمت باليهود غداة موت سليمان، واندلاع حرب القبائل بين مملكتي يهوذا و»اسرائيل».

دافيد بن غوريون قال انه يحلم لو استفاق، ذات يوم، وقيل له أن غزة، كقنبلة ديموغرافية، زالت من الوجود. ورثته يلاحظون أن أهل القطاع «يقبلون على الموت بشراهة». هنا الهاجس الذي يقض مضاجع أهل اليمين في «اسرائيل»...

هذا يوم آخر للفلسطينيين، ويفترض أن يكون يوم آخر للعرب الذين يرقصون حفاة، عراة، حول الهيكل .الجيش الذي قهرناه في لبنان لا بد أن يقهر في غزة. انه منطق الأشياء. انها قوة الأشياء ...