ومحطات السياسيين فوضى و«تشبيح»

في كل أزمة وعند كل حدث، ينبري من يحمل المسؤولية للدولة والحكومة واجهزتها... عند اندلاع المحنة السيئة الذكر، حصلت أزمة طحين..تمرجل حينها بعض اصحاب الافران على المواطن الفقير والمعتر وأذلوه برغيف الخبز. حين ولت الازمة، سجلت ذاكرة «المعترين» اسماء اولئك الذين أذلوهم.

السيناريو نفسه يتكرر اليوم في طرابلس، خاصة امام محطات بنزين يمتلكها سياسيون، على سبيل المثال لا الحصر المحطة التي يمتلكها نائب المستقبل السابق خضر حبيب، الفوضى و»التشبيح» يسودان لديه، وهو النائب الذي كان يحرص على المواطن، ولطالما تحدث عن النظام والعدالة، فاذا التشبيح والفوضى في محطته التي يذل عندها المواطن على غرار ما يحصل لدى العديد من محطات البنزين.. فاذلال المواطنين امر مباح من اصحاب محطات يتحكم بهم الجشع والطمع القاتل..

المواطن المسكين ينتظر في طابور لاكثر من ثلاث ساعات، لكن «السيارات المدعومة» التي تحظى بـ «مسند ظهر تشك» امام الطوابير.. فلدى محطة خضر حبيب «ناس بسمنة وناس بزيت»، والوضع نفسه في محطات اخرى...

اما محطات «طليس» المتعددة في طرابلس فلها قصة اخرى.. امام المراقبين خزاناتهم فارغة.. و»الشاطر» يعرف اين يخبىء «الغالونات» التي تباع بعشرين ألف ليرة لكل «غالون» سعة ثمانية ليترات فقط.. مئات «الغالونات» في تلك المحطات، ويبدأ البيع ليلا تحت شعار تسهيل أمور المواطنين في هذه الظروف العصيبة..

مراقبو وزارة الاقتصاد نشطوا يوم أمس وراقبوا.. جالوا وصالوا.. لكن كمن «فسر الماء بعد جهد بالماء»...

على طرقات الشمال.. في طرابلس والمنية وعكار والكورة والضنية والبترون صهاريج تفرغ حمولتها في خزانات المحطات... والسؤال: اين تذهب هذه الوقود وكيف تتبخر في ساعات قليلة؟ وكيف تنتقل الى «الغالونات» على جوانب الطرقات لتباع باسعار تتفاوت بين عشرين ألف ليرة لثمانية ليترات، ليرتفع السعر ما بين خمسة وثلاثين الف ليرة الى اربعين ألف ليرة وصولا الى خمسين ألف ليرة...

فرصة سانحة للجشعين وللافواه الجائعة في طرابلس وعكار وكل الشمال...

مراقبو وزارة الاقتصاد حذروا المحطات من بيع «الغالونات».. وبالفعل اختفت عن بعض الطرقات لكنها بقيت تجارة ناشطة ومئات «الغالونات» في مكان محفوظ بعيدا عن العيون..

مشاهد الذل باتت من يوميات طرابلس وعلى المقهورين ان ينتظروا لساعات تحت أشعة الشمس الحارقة رحمة محطات البنزين خاصة اولئك الذين لا يمتلكون الحظوة... وليس من احترام لنظام او ذوق او اخلاق عند «شبيحة» يأخذون دور «معتر» مضى على انتظاره ساعات...

ماذا تراقب وزارة الاقتصاد ومن تراقب؟ المسؤولية ليست دائما على الدولة، بل على الفاسدين اينما كانوا سواء في الدولة او في الشارع، والفساد استشرى في كل مكان ما دامت مظاهر انحلال الدولة هي السائدة وسط فوضى عارمة...

ماذا بقي من لبنان؟ الكرامة؟.. حتى الكرامة تكاد تصبح في خبر كان حسب قول احد المواطنين الذين احرقتهم الشمس بانتظار ملء خزان سيارته وجاء يحكي وجعه، ويقول «انا متأكد ان جميع محطات طرابلس والشمال ممتلئة جدا.. لكن الطمع والجشع يطوف بين المحطات ما دامت الدولة سائبة، ولعل رئيس الجمهورية يتدخل شخصيا لوقف اذلال المواطن اللبناني عامة والشمالي خاصة، لان الشمال بات غابة تفتقر الى الكهرباء والماء والوقود والطرقات ولم يسمع بالبضائع المدعومة»..

طرابلس غابة يختم المواطن حديثه وقصة محطات البنزين مع اذلال الناس حكاية ستبقى بالذاكرة قد تلقى عقابا.. على غرار عقاب المواطنين لاصحاب الافران زمن المحنة حيث قاطعوا من اذلهم وتوصلوا الى اقفال بعض الافران... فعندما تنتهي ازمة البنزين المفتعلة ستخرج الى العلن لائحة محطات الوقود الجشعة التي يحكمها «الشبيحة»..