مجلس القضاء الأعلى مُهدد بالفراغ... فهل يُوقع دياب ؟

يتقن المسؤولون اللبنانيون لعبة الانتظار وتأجيل الاستحقاقات وربطها بعوامل داخلية وخارجية. فبعد أن كان «الموال» يقول بان تشكيل الحكومة العتيدة ينتظر نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية لمعرفة من سوف يجلس في البيت الأبيض، انتقل «الموال» الى انتظار اجتماعات فيينا «النووية» وما قد ينتج عنها من متغيّرات اقليمية، وصولاً الى ربط تشكيل الحكومة اللبنانية بالانتخابات الرئاسية السورية والايرانية في الأسابيع والأشهر المقبلة.

انها لعبة قديمة - جديدة ترتكز على انتظار الحل من الخارج رغم أن المعلومات الواردة من العواصم الاقليمية ومن مراكز القرار فيها أن الملف اللبناني ليس مطروحاً حالياً على طاولة المفاوضات الرئيسية أو الجانبية لاعتبار دولي-اقليمي بان الملف اللبناني «بارد» ولم يعد أولوية كما كان الحال بعد انفجار 4 آب الشهير في بيروت؛ أضف الى ذلك حالة اليأس لدى بعض اللاعبين الدوليين على الساحة اللبنانية وأولهم الفرنسيون من أن تتمكن الطبقة السياسية الحالية الخروج من المأزق الحكومي ما ادى الى تراجع الدور الفرنسي لبنانياً وفسح المجال أمام موفدين دوليين وفي طليعتهم الروس، حيث لا تتعدى طروحاتهم حدود المبادرة الفرنسية.

وفي هذا الاطار تقول المعلومات أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي سلم السفيرة الفرنسية في لبنان آن غرييو رسالة خطية إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول التطورات الأخيرة، والعلاقات اللبنانية الفرنسية حيث أكد على تمسكه بالمبادرة الفرنسية وبنودها، سوف يقوم بمسعى الاسبوع المقبل لم يعرف فحواه لتحريك الملف الحكومي المجمد. هذا وأشارت مصادر مطلعة على أجواء بعبدا الى استياء الرئيس عون من السفر الدائم لرئيس الحكومة المكلف معتبرة أن تواجد الحريري في الخارج لا يسهل التواصل بشأن تكليف الحكومة. وفي سياق متصل، أكدت مصادر مطلعة على أجواء عين التينة للديار أن الأسبوع المقبل سوف يشهد أيضاً محاولة من الرئيس بري لتحريك الملف الحكومي كون «الوضع ما بقى يحمل»، خاصة أن بري يعتبر أن الوضع الاقتصادي والمعيشي ينذر بالأسوأ ومتى انفجرت الأوضاع في الشارع لن يتمكن أحد من تدارك تداعياتها او لجمها.

على صعيد آخر، استبعدت مصادر مطلعة خيار تشكيل حكومة برئاسة نجيب ميقاتي معتبرة أن الطرح غير جدي، فيما اشارت مصادر الرئيس الحريري ان الأخير لا ينوي الاعتذار وهو لا يزال يربط اعتذاره باستقالة الرئيس عون ما يعني انه باقٍ في «التكليف» حتى نهاية العهد. هذا وعلم ان الحريري توجه الى الامارات في عطلة عيد الفطر ولم يعرف ما اذا كان سيتوجه الى باريس بعد أبو ظبي.

مجلس القضاء الأعلى يواجه خطر الفراغ

هذا وتطل الأسبوع المقبل أزمة قضائية جديدة ما لم يتم تداركها من قبل المعنيين، اذ تنتهي ولاية مجلس القضاء الأعلى في 28 من الشهر الجاري. قبل الدخول في التفاصيل لا بد من التذكير أن مجلس القضاء الأعلى يتألف من 10 أعضاء، 5 مسيحيين و5 مسلمين. 3 قضاة هم حكماً أعضاء في المجلس وهم رئيس التفتيش القضائي القاضي بركان سعد، مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، ورئيس المجلس أي القاضي سهيل عبود. ما يعني أنه يجب انتخاب عضوين وتعيين 5 أعضاء آخرين قبل تاريخ 28 أيار الحالي. في الشق الأول المتعلق بالعضوين المنتخبين من محكمة التمييز، لن يتمكن من انتخاب سوى قاضٍ واحد وهو من المذهب الدرزي كونه القاضي الوحيد الأصيل (أي معين بمرسوم جمهوري) فيما سيبقى المقعد المنتخب الثاني فارغا لعدم وجود قاضٍ ثانٍ أصيل. أما فيما يتعلق بالقضاة الخمسة الذين يعينون بمرسوم عادي ترسله وزيرة العدل ماري كلود نجم الى كل من رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال، فلن يكون بمقدار نجم سوى اقتراح 4 أسماء كون القاضي الخامس يجب أن يكون من محكمة التمييز و»أصيل» وهو ما ليس متوفرا كما ذكرنا آنفاً. وفي هذا الاطار كشفت مصادر قضائية للديار عن تقديم حل لمعضلة عدم وجود قضاة أصيلين في غرف محكمة التمييز يرتكز على انتداب قاضيين لاكتمال عدد مجلس القضاء الأعلى غير أن الطرح قوبل بالرفض من الجهات المعنية.

وفي هذا الاطار، يقول مصدر قضائي للديار أن «القضاء الأعلى» مهدد بالفراغ في حال رفض الرئيس حسان دياب توقيع المرسوم بحجة أن «تصريف الأعمال» لا يسمح له بالتوقيع. ويضيف المصدر أنه حتى لو وقع دياب المرسوم، فذلك لا يلغي أن المجلس سوف يولد مبتورا وينقصه عضوين ما قد يسبب اختلالا في التمثيل المذهبي أو الطائفي داخله.

التشكيلات القضائية ...هل تتحرك؟

وفي حال نجح مجلس القضاء الأعلى في اجتياز استحقاق 28 أيار والتئامه بـ 8 أعضاء، يشير المصدر القضائي لاحتمال ان تؤدي التعيينات الجديدة لتحريك ملف التشكيلات القضائية العالقة في بعبدا. فبعد ان كان يرفض القاضي سهيل عبود تغيير «حرف واحد» في التشكيلات القضائية التي يرفض التوقيع عليها الرئيس عون، قد يجد نفسه مضطرا الى اعادة النظر بها بما ان الاعضاء الجدد قد يطالبون بالاطلاع عليها وتعديل المعايير التي اعتمدت سابقاً.