تنتهي عطلة عيد الفطر ولا تنتهي ازمة تشكيل الحكومة، والمتعثرة منذ نحو تسعة اشهر، والتي جرت مبادرات ووساطات ومساع، لايجاد حل وتسوية لها الا انها باءت بالفشل، اذ يتمسك كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والرئيس المكلف سعد الحريري، بمعياره الدستوري والسياسي، لصيغة الحكومة التي يراها مطابقة للمواصفات لحكومة مهمة وانقاذ، فاستظل الحريري سقف المبادرة الفرنسية للرئيس مانويل ماكرون، والرئيس عون، لسقف الميثاقية ولم يلتقيا على نقطة تقرّب من وجهتي نظرهما لا بل ان التصعيد كان هو العنوان بينهما اذ حاول رئيس الجمهورية ارغام الرئيس المكلف بالاعتذار، واحراجه لاخراجه عندما وصفه بـ «الكاذب» ورد عليه الرئيس الحريري بأن اعتذاره يتزامن مع استقالة رئيس الجمهورية وهو باق كرئيس مكلف حتى نهاية العهد.

فأمام هذا المشهد الدستوري والسياسي المأزوم، اضافة الى الانهيار الذي لحق بالدولة، وانحلال مؤسساتها، والوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي الصعب والخطير فإن اي بارقة امل غير موجودة في هذه المرحلة وفق ما تؤكد مصادر سياسية متابعة وتشير الى انه بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان، وعدم تلمسه اي حل يقدمه المسؤولون اللبنانيون لأنفسهم، قبل مساعدة الاخرين لهم فإن الاز مة الى مزيد من التعقيد مع تفاقم الازمات المعيشية والتوجه نحو رفع الدعم والذي بدأ يسبب انقطاعا للمحروقات وانطفأ الكهرباء، بعد توقف البواخر عن انتاجها، حيث الجمود هو المسيطر، والتباعد بين المسؤولين هو القائم، في وقت يهدد اطراف في الحراك الشعبي بالعودة الى الشارع مع نهاية شهر رمضان.

وما طرح الاسبوع الماضي عن اسم بديل للحريري يتم تكليفه تشكيل الحكومة وجرى التداول باسم الرئيس نجيب ميقاتي لا يمت الى الحقيقة بصلة تقول المصادر لان لا الحريري سيعتذر ولا ميقاتي قدم نفسه وهو مع زملائه في نادي رؤساء الحكومات لن ينفذوا ما يريده العهد وهو اخراج الحريري من رئاسة الحكومة وتنفيذ ما يرغب به رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل وهو اما ان يكون في الحكومة مع الحريري او يخرجا معا لذلك ليسوا متحمسين بأن يساعدوا الرئيس عون وصهره باسيل على تنفيذ مخططهما، ويتعاطيا مع رئيس الحكومة وكأنه في مرحلة ما قبل الطائف وفرض شروط عليه تحت عنوان المشاركة الدستورية في تأليف الحكومة.

فلا ميقاتي ولا اي اسم اخر يمكنه ان يتقدم في هذه المرحلة ليخلف الحريري، كما يؤكد اعضاء نادي رؤساء الحكومات الا في حالة واحدة وهي ان يعلن الحريري نفسه بأنه لن يستمر في التكليف لانه لمس صعوبة في التعاون مع الرئيس عون الذي يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية قبل الطائف وتحويل رئيس الحكومة الى «باش كاتب» ولن يسمحوا ان يحصل ذلك ويجب تحصين موقع رئاسة الحكومة بالدستور والميثاقية وهو ما يعلن الرئيس عون انه حريص عليهما ولكنه بالممارسة يثبت العكس.

ويعلم الرئيس ميقاتي ما حصل معه عندما وافق ان يكون رئيسا للحكومة مطلع 2011 بعد اقالة الرئيس الحريري من رئاسة الحكومة باستقالة 11 وزيرا من حكومته وقد دفع الثمن داخل طائفته السنية ومنطقته طرابلس بأن يشكل حكومة لقوى 8 آذار بقيادة «حزب الله» اذ تسبب وجوده في السراي بعشرين جولة قتال بين باب التبانة وجبل محسن اذ تكشف المصادر بأن الرئيس ميقاتي طرح صيغة حل لحكومة تكنو- سياسية قبل اشهر تتمثل فيها القوى السياسية بزعمائها وتكون حكومة وحدة وطنية او توافق وطني لكن اقتراحه لم يؤخذ به كما لم يعمل باقتراح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، برفع عدد الحكومة من 18 الى 24 وزيرا وكذلك الاقتراح الذي جرى تداوله لحل ازمة وزارة الداخلية للموارنة ان تسمي بكركي الوزير.

فموضع البديل عن الحريري مطروح في القصر الجمهوري لجهة ترك ورقة التكليف في جيبه، لكن ليس اي شخص من نادي رؤساء الحكومات لان كلا من ميقاتي والسنيورة وسلام ليسوا على انسجام مع الرئيس عون ويرفضون تشكيل حكومة في عهده كما انهم لن يقبلوا بشروطه اذ ترى المصادر بأن ازمة البديل للحريري موجودة مع عدم تقبل حركة «امل» و»حزب الله» لشخص غير الحريري في هذه المرحلة ولا العودة الى حكومة اللون الواحد حيث ازمة تشكيل الحكومات ما زالت تراوح مكانها ولا حل قريب لها.

فنادي رؤساء الحكومات بات مرجعية سياسية سنية مدعوما من دار الفتوى، وعبرهما يمر اسم رئيس الحكومة.