لماذا اختيرت السفارة السورية المركز الوحيد للاقتراع؟

مع اقتراب ساعات حسم البيعة والولاء للرئيس بشار الأسد في العشرين من ايار الجاري، أطلقت اللجنة التحضيرية للإنتخابات الرئاسية في لبنان لمواكبة ومتابعة الاستحقاق الكبير في سوريا.

في المرحلة الأولى، وفي نيسان الماضي، وقبل اقل من شهر من موعد الاستحقاق، يمكن القول ان منطقة البقاع واكبت مبكراً تحركاً لافتاً تأييداً للرئيس الاسد، وقد شهدت حضورا للسفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي من خلال «رابطة العمال السوريين» في لبنان بشخص رئيس الرابطة مصطفى منصور الذي صال وجال في أكثر من منطقة، وقد اقام عدد من الاحتفالات واللقاءات في منطقة البقاع مستعيناً بمن بقي يتنفس، وما زال على قيد الحياة من قيادات حزب البعث العربي الاشتراكي المفكك والموزع الولاءات في فرع البقاع، من أجل تنظيم الاحتفالات واللقاءات.

وتبع المرحلة الأولى مرحلة ثانية، تقول مصادر سياسية متابعة للملف، توجّت بسلسلة لقاءات للجنة التحضيرية للانتخابات الرئاسية السورية في البقاع كان آخرها اللقاء الذي عقد يوم الأحد الماضي في مبنى اتحاد بلديات بعلبك بحضور أعضاء قيادة وكوادر فرع الحزب، وضم اللقاء فاعليات عشائرية ومندوبين سوريين مكلفين متابعة تعبئة استمارات للنازحين السوريين للمشاركة بكثافة في الاقتراع من المؤيدين للرئيس الأسد.وانتهى الاجتماع بوضع خارطة طريق لتوزيع العمل عبر لجان مكلفة بمتابعة اعمال المندوبين، ليصار الى تأمين وسائط ووسائل نقل من المراكز الانتخابية التي تم تحديدها لتقل الناخبين من هذه المراكز الى السفارة السورية في بعبدا لممارسة حقهم الدستوري والاحتفال بتجديد البيعة للرئيس بشار الأسد لولاية جديدة.

واشارت المصادر الى ان مهمة هذه اللجان تقضي بالعمل على متابعة وتحريك المقيمين وحثهم على المشاركة الفاعلة في العملية الانتخابية وحثهم على ممارسة حقهم الديمقراطي في الاستحقاق المرتقب من أجل إنجاح العملية الانتخابية بهدف الرد على كل الأصوات التي نادت برحيل الرئيس، الذي أسقط كل مشاريع التآمر على سوريا، وسجل وللمرة الأولى في تاريخ الأمة انتصارا على الإرهاب، واسقط صفقة القرن ومسيرة التطبيع، ووقف وما يزال بجانب القضية الفلسطينية، وافشل كل الرهانات والمحاولات التي عملت على إخراج سوريا من عمقها الوطني والقومي من دائرة الصراع العربي - «الاسرائيلي».

اضافت المصادر انه ومن اجل إنجاح الاستحقاق تم تشكيل لجان تحضيرية تكونت نواتها من بعض كوادر وأعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي مع الاستعانة ببعض المواطنين السوريين المقيمين من النازحين في البقاع، وتم افتتاح وتشكيل عشرين مكتب انتخابي على مستوى محافظة بعلبك الهرمل بهدف المواكبة والمتابعة ويشرف على تنظيم وإدارة هذه المكاتب مجموعة من المنظمين في قيادة الحزب فرع البقاع.

واكدت المصادر انه من اجل إنجاح العملية الانتخابية، تم فرز مندوبين من قيادة الحزب من أجل التواصل مع السوريين المقيمين في لبنان، داخل وخارج مخيمات النزوح السوري وفي أماكن تواجدهم وسكنهم، بهدف تسجيل أسمائهم وتمكينهم من ممارسة حقهم في الانتخابات، والعمل على تسهيل وصول المشاركين من مناطق البقاع إلى السفارة السورية في بعبدا، عبر فانات وحافلات وسيارات مستأجرة من حدود بلدة القصر في الهرمل الحدودية حتى آخر نقطة إدارية في أطراف البقاع الاوسط من منطقة تمنين التحتا والفوقا مع تامين الوسائل الأساسية للنقل المخصصة لكل مجموعة مشاركة.

ومن اجل تلافي اي أحداث أمنية او اعتراضات تعيق تحركات المشاركين، عقد السفير علي عبد الكريم علي سلسلة لقاءات واجرى عدد من إلاتصالات بقادة امنيين بارزين، ومن بين هذه القادة وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال محمد فهمي وقائد الجيش العماد جوزف عون ومدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم من أجل العمل على الحماية والمواظبة من أجل تسهيل وصول الناخبين من المناطق المشاركة الى السفارة.

اما لماذا اختيرت السفارة السورية في بعبدا دون غيرها كمركز وحيد للاقتراع؟ يرى مصدر سياسي على تماس في العمليات الانتخابية، ان حصر الانتخابات بالسفارة السورية يعود لابعاد الضغط عن النازحين ولتلافي ضغوطات سابقة وعراقيل حصلت نتيجة تدخلات بعض الجهات السياسية، الى جانب محاولات وتهديدات من الأمم المتحدة بحجب المساعدات عن النازحين المشاركين في الاقتراع، بهدف افشال العملية الانتخابية التي تم تحديدها في الانتخابات الماضية على الحدود اللبنانية السورية عند معبر جوسيه شمالا باتجاه حمص والمصنع السوري جنوب غرب دمشق، واستطاعت الأمم المتحدة بالتعاون مع بعض الجهات الأمنية بالتضييق على الناخبين، وبذلت أقصى الجهود لمنعهم من من العودة من لبنان الى سوريا في المناطق المتداخلة مع سوريا بعد الأدلاء باصواتهم في مراكز الاقتراع في لبنان، بهدف افشال العملية الانتخابية برمتها من خلال ممارسة هذه الضغوطات والتهديد المتواصل. ومن أجل ذلك ومن اجل سحب كل الذرائع تم اقفال جميع المراكز الحدودية وحصر الانتخابات هذه المرة بالسفارة السورية وحدها دون غيرها لتسهيل تحرك الناخبين.

ويفيد قيادي على تماس بكل العمليات الانتخابية التي جرت في لبنان، ان هناك توجها بعد انجاز الاستحقاق الانتخابي من أجل افتتاح اربعة مراكز في البقاع بهدف تسهيل عودة النازحين السوريين الراغبين بالعودة الطوعية من لبنان الى سوريا بالتعاون مع الأمن العام اللبناني من أجل تسهيل عودة الراغبين الى بلدهم ومن أجل اطلاق عجلة الأعمار بعد الانتصار على الإرهاب، وهناك توجه كبير لدى اوساط النازحين ممن يرغبون بالعودة الطوعية بعد تقلص ميزانية الأمم المتحدة لمساعدة النازحين والتي تنتهي في نهاية العام ٢٠٢١.

ويفيد المصدر ان حزب البعث العربي الاشتراكي على الرغم من وضعه السيء جدا، الا ان كوادره ما زالت تتحرك على أكثر من منطقة من أجل مواكبة الاستحقاق لمواجهة الأصوات التي طالبت برحيل الرئيس الأسد بالاستحقاق الانتخابي، لتثبت للعالم اجمع ان الشعب السوري هو الوحيد الذي يحدد خيارات ورئيسه وبانه سيقول كلمته يوم الخميس في العشرين من الجاري الجاري.