أكثر من علامة استفهام ترتسم اليوم في ساحة النجمة، حيث محور الحدث السياسي الذي غطّى على غيره من أحداث وأزمات، إذ أن مجلس النواب يجد نفسه أمام رسالة غير مسبوقة من رئيس الجمهورية ميشال عون، حملت ما بين سطورها أكثر من «مطبّ» و «لغم» سياسي، على حدّ ما وصفها مصدر نيابي في كتلة «اللقاء الديمقراطي»، والذي لم يخفِ خشيته من تحوّل مضمون هذه الرسالة إلى مشروع مواجهة سياسية وطائفية خطيرة، في الوقت الذي يحتاج فيه لبنان إلى واقع من التضامن والتكاتف والتنسيق بين كل مكوّناته السياسية والطائفية، ليس فقط في مجلس النواب، بل على مساحة كل الوطن.

وبصرف النظر عما تشكّله هذه الرسالة من تطوّر بارز، وعن النتائج التي سوف تترتّب عنها على أكثر من صعيد سياسي وطائفي ومذهبي، تحدّث المصدر نفسه عن «احتدام» سيسجّل على جبهة تأليف الحكومة، وإن كانت الرسالة، ووفق ما يقول مؤيدوها، تستهدف التخفيف من حجم التعقيدات في مسار التأليف، علماً أن هذه السابقة التي سجّلتها «الرسالة الرئاسية» إلى مجلس النواب، لن تحقّق أكثر من وقفة في ساحة النجمة، من أجل تلاوتها والإستماع إليها من قبل كافة النواب الحاضرين، ومن دون أن يتم فسح المجال لأي نقاش، خشية من اندلاع أية سجالات أو نقاشات حادة حولها، تأخذ طريقها بسرعة إلى الشارع، المنقسم أصلاً، والمحتقن نتيجة الأزمات المعيشية الحادة التي تعصف بالبلاد.

وفي الوقت الذي يركّز فيه مضمون هذه الرسالة على وضع كل النواب «الممثِّلين» للشعب، أمام تحدّي تحمّل المسؤولية، من أجل الدفع نحو حصول تطوّر دراماتيكي في ملف تأليف الحكومة، أكد المصدر النيابي نفسه، أن ترجمة هذا الأمر، غير ممكنة، وخصوصاً من الناحية الدستورية، إذ أن الهدف المخفي من ورائها، هو بكل بساطة تحميل الرئيس المكلّف سعد الحريري مسؤولية عدم تأليف الحكومة، والطلب من النواب الذين قاموا بتسميته بأن يعدلوا عن خيارهم هذا. ومن هنا، فإن المجال المفتوح اليوم على أكثر من احتمال، لا سيما في ضوء حال الإستياء العارم الذي يسود أوساط تيار «المستقبل» والشارع السنّي على حدٍّ سواء، إذ أن هذه الأوساط تعتبر أن خطوة رئيس الجمهورية لا تنسجم مع ما ينص عليه الدستور اللبناني، بحيث أن مجلس النواب لا يملك صلاحية اتخاذ القرار بسحب التكليف من الرئيس الحريري، وبالتالي، فإن ما هو حتمي أن هذه الخطوة ربما تقود إلى خطوات أخرى مشابهة من قبل أطراف سياسية تملك أجندات مختلفة عن أجندة رئيس الجمهورية.

ولذلك، فإن المصدر النيابي نفسه، توقّع أن تنتهي مسيرة هذه الرسالة فور انتهاء جلسة مجلس النواب اليوم، لافتاً إلى تحرّكات ومشاورات قد سُجّلت في الساعات الـ 48 الماضية بين الكتل النيابية البارزة، وأدّت إلى ما يشبه الإجماع على ضبط أي عملية تصعيد قد تبدأ من ساحة النجمة، وتحت عنوان «الرسالة الرئاسية»، ولا أحد يعرف أين يمكن أن تنتهي تردّداته، وبشكل خاص في الشارع المتوتّر أصلاً، والذي يشكّل بيئة خصبة لأي مواجهات سياسية وطائفية قد تحصل على خلفية هذا السبب وذاك.