بلغة ديبلوماسية راقية رد السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي على حوادث الاعتداءات التي تعرض لها مواطنون سوريون كانوا يتجهون للادلاء بحقهم الدستوري بالاستحقاق الرئاسي السوري، لم يخرج السفير السوري عن ديبلوماسيته، تقول مصادر سياسية، رغم حجم الاعتداءات التي تعرض لها الناخبون السوريون من تهشيم لاجسادهم وتحطيم سياراتهم وتمزيق اعلامهم وصور الرئيس الاسد وما نالوه من اهانات وشتائم.

ما قاله السفير السوري يختزل موقف بلاده حيال لبنان والحرص الدائم على علاقات الاخوة والتنسيق بين لبنان وسورية، خاصة ان المرحلة تشهد تطورات اقليمية على مختلف المستويات، لا سيما بعد انتصار سورية على الارهاب وصمود الجيش السوري في الحرب الكونية وتحرير المساحات الكبيرة من الارهابيين التكفيريين وهذه الانتصارات قد انعكست ايجابا على الساحة اللبنانية وتنعكس في الايام المقبلة على مجمل الاوضاع ليس في لبنان وحسب بل في المنطقة كلها.

لعل مشهد الحشود الزاحفة الى السفارة السورية في بيروت قد ازعج بعض القوى والاحزاب والتيارات السياسية تضيف المصادر، التي لا تزال تراهن على مشاريع خارجية آخذة بالانهزام، ولعل هذا المشهد هو الذي استفز هذه القوى، التي بدأت تشعر انها قد خسرت كل الرهانات على سقوط سورية تحت مخالب الارهاب التكفيري وان المواعيد التي قطعوها باتت مضحكة ومواضيع «تنكت».

اضافت المصادر: وبينما كانت مواقف القوى السياسية المنزعجة واصلت انفعالاتها الى حد اهانة دولة هي شقيقة، وبينها وبين لبنان معاهدات اخوة وتنسيق وشتم رئيسها بشكل مهين ووصفت السفارة التي استقتلوا لفتحها بأنها «وكر النظام السوري». كان هؤلاء أنفسهم قبل يوم جيّشوا شارعهم وشنوا حملة شعواء على وزير خارجية فقط لانه اخطأ ولانهم اعتبروه اهان دولة شقيقة ولم يستفزهم ذلك الذي اهان رئيس لبنان واحزاب لبنان، يبدو ان عند هذه القوى السياسية صيف وشتاء تحت سقف واحد. 

وحسب المصادر ان هؤلاء الزاحفين الى السفارة السورية سارعوا للادلاء باصواتهم في لبنان بملء ارادتهم وحيث لا يوجد في لبنان جيش سوري ومخابرات سورية كما لا يوجد لدى السفارة صندوق مالي يغري الناخبين. وكان لافتا ان غالبية الذين اقترعوا هم من النازحين من مناطق درعا وحلب وريفها ومن حماة وريف دمشق، وتميزت الحشود بمنتهى الحماس للادلاء باصواتهم رافعين صور الرئيس الاسد، وكأن المشهد استعاد مشاهد انتخابية رئاسية سورية سابقة، وهذه المرة بملء حرية الناخبين المقيمين في لبنان. وهو المشهد الذي استفز تلك القوى التي دفعها الى المطالبة بمغادرة النازحين، والاغرب من ذلك صدور بيانات تدعو الدولة اللبنانية للحصول على قوائم الناخبين وطردهم من لبنان، وهم أنفسهم الذين رفضوا اعادة النازحين الى مناطقهم الآمنة، بحجة حمايتهم مما يسمونه النظام السوري. في حين ان الحكومة السورية ابدت استعدادها للتعاون مع الدولة اللبنانية والتنسيق معها في شأن عودة النازحين الى مناطقهم ومدنهم وقراهم.