في زمن الانتصارات ترتفع وتيرة الحماس لدى شرائح واسعة من المواطنين الذين تشرّبوا المبادئ القومية ونشأوا على افكار الكفاح المسلح لتحرير فلسطين التي اغتصبت عام 1948. ومدينة طرابلس من المدن اللبنانية والعربية التي عرفت بمشاركاتها في كل القضايا الوطنية والقومية وخاصة قضية فلسطين. 

هؤلاء الطرابلسيون كانوا اوائل الذين نظموا مسيرات سيّارة نحو الشريط الحدودي للتضامن مع فلسطين ولتحدي العدو الصهيوني. وابرز الذين نظموا هذه المسيرات كان رئيس «حركة الناصريين العرب» الشيخ عبد الكريم النشار على مدى ايام، اضافة الى مشاركة واسعة من القوميين الاجتماعيين في طرابلس والشمال.

يوم الخميس كانت تتجه هذه الوفود نحو الجنوب اللبناني رافعين اعلام فلسطين واعلام الزوبعة والاعلام اللبنانية وصور للرئيس الراحل جمال عبد الناصر وصور مؤسس الحزب القومي انطون سعادة ولدى وصولهم الى نقطة نهر الكلب، فوجئوا بكمين لمجموعة ميليشياوية مسلحة.

ماذا يقول النشار حول هذه الحادثة؟

يقول «كنت في مقدمة الموكب متجهين نحو مارون الراس في الجنوب وعلى ظهر السيارة مكبرات الصوت تبث الاناشيد الوطنية الحماسية التي تحيي فلسطين وثورتها، ونحن نعبر المناطق اللبنانية كلها لايماننا ان لبنان واحد موحد ولا نعتقد ان من لديه ذرة من الوطنية والشرف والضمير لا يمكن الا ان يكون مع قرار فلسطين».

ويتابع النشار «المفاجأة ان سيارة بيضاء اللون اعترضتنا وقطعت علينا الطريق وهجموا على الاعلام والصور ومزقوها ثم اسمعونا باقة شتائم من الوزن الثقيل بحق فلسطين والفلسطينيين، وبحق الراحل جمال عبد الناصر وبحق اعراضنا وطلبوا منّا اقفال مكبرات الصوت لاننا نستفزهم حسب قولهم في مناطقهم. لم نرد عليهم وقلنا لهم نحن ذاهبون الى الجنوب للتضامن، فاسمعونا شتائم جديدة بحق الجنوب، وبعد ان مزقوا كل الصور والاعلام تركونا نتابع سيرنا لمسافة تصل الى نفق نهر الكلب، حيث فوجئنا بكمين مؤلف من مجموعة مسلحين باسلحة ظاهرة وبعصي وسكاكين والى جانبهم تقف دوريات من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي. ودون سابق انذار قطعوا علينا الطريق وانقضوا علينا تكسيرا وتهشيما لسياراتنا وباصاتنا، واوقعوا ١٣ جريحا وجريحة ، حيث نالت النسوة المشاركات نصيبهن من الشتم البذيء والعنصري والطائفي المثير للفتنة، واعتبرونا اننا نتحدّاهم برفع اعلام فلسطين وصور عبد الناصر في مناطقهم وبكل وقاحة ان هذه المناطق لا يسمحوا فيها لمثل هذه الاعلام وهذه الصور».

ويضيف النشار «كنا نأمل ان يتدخل الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي لكن للاسف لم يردعوهم ونحن لا نزال وسنبقى على ثقتنا المطلقة بالجيش اللبناني وقوانا الامنية ونرجو ان تحقق قيادة الجيش بهذه الحادثة المشبوهة والتي اعادت الى ذاكرتنا زمن المليشيات والمشاريع التقسيمية».

اما الموكب الاخر الذي كان يضم بغالبيته عددا من القوميين الاجتماعيين المتجهين الى الجنوب فقد دخلوا ساحة ساسين في الاشرفية فطردت المجموعات الميليشياوية الموكب وحاولوا الاعتداء عليه، لكن القوميين تصدوا للمعترضين، وتمكن الجيش اللبناني بحضوره من حسمها وتابع الموكب سيره نحو الجنوب.