الأزمة الاقتصادية تزيد من عدد السرقات والجرائم


لن يسلم المواطن اللّبنانيّ من كيل قذائف تسقط على أراضيه بأشكال مختلفة... جائحة كورونا من جهة، تدهور الوضع الإقتصادي من جهة أخرى وكلّ ما نتج عنه عن ارتفاع بأسعار السلع الشرائية بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار وتقاضي المواطن راتبه على أساس سعر صرف ما قبل ثورة 17 تشرين الأوّل 2020.

عادة لكلّ سبب نتيجة... النتائج هنا واضحة في أقسى درجات الفظاعة، ارتفاع نسبة الفقر والجوع والعوز بنسبة مرتفعة جدّاً، الأمر الذي رفع معه نسب السرقات والجرائم.انطلاقاً من هنا، كان لا بد من الوقوف عند ظاهرة مستجدة في منطقة البترون.

«هيئة الطوارئ الشعبية» في البترون تدعو الى الأمن الذّاتي!

ومع فرض الدّولة الممثلة بالأجهزة الأمنية كافة هيبتها على كافة الأراضي اللبنانية ومتابعة وملاحقة كلّ من خلّ بالأمن الوطني أو كلّ من ارتكب جرماً، إلا أنّ أهل البترون رفعوا الصوت عالياً بعد ارتفاع نسب السرقات والنشل في المدينة. حيث أطلقت «هيئة الطوارئ الشعبية» في منطقة البترون، نداء الى المسؤولين المحليين عن الأمن الاجتماعي في قضاء البترون «لمواجهة موجة السرقات التي تجتاح المنطقة».

ورفع رئيس الهيئة المحامي حنا البيطار استدعاء إلى قائمقام البترون روجيه طوبيا، واستدعاء مشابها الى اتحاد بلديات البترون، أشار فيهما إلى ان «المنطقة ساحلا ووسطا وجردا تكاد تخلو على مدار الساعة، وخصوصا ليلا من اي حراسة او حتى مراقبة عادية، بالاضافة الى أن هذا الواقع من شأنه – في ظل الاوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة وتكاثر الاغراب في قرانا وعدم مراقبة حركة الدخول والخروج من والى المنطقة – ان يشجع على ارتكاب الجريمة بكل اشكالها وانواعها وخصوصا السرقة وما قد ينتج عنها من جرائم اخرى. وبما ان قدرة البلديات محدودة وينقصها العديد الكافي من الشرطة، عدا ان نصف قرانا من دون بلديات. وبما ان شبابنا في البلدات والقرى مستعدون لحماية قراهم وبلداتهم مجانا شرط تأمين الغطاء الشرعي والقانوني، نرفع لجانبكم هذا الكتاب طالبين بموجبه العمل على فتح باب التطوع المجاني في شرطة اتحاد البلديات ومراجعة الجهات الحكومية المعنية من اجل هذا الهدف، حفاظا على امن المنطقة وحماية الاشخاص والممتلكات».

واكد البيطار انه تلقى جوابا من طوبيا يعد فيه العمل على التنسيق مع البلديات والاتحاد للنظر في امكانية تحقيق ما ورد في هذا الكتاب.ولفت الى «تأييد جمعيات وهيئات المجتمع المدني للموضوع المقترح، باعتباره الحل وربما الوحيد للحفاظ على أمن المجتمع البتروني في هذه المرحلة الصعبة والخطيرة».

رئيس بلدية البترون لـ «الديار»: نتجاوب مع الطرح

في هذا السياق، خصّ رئيس بلدية البترون مارسيلنو الحرك «الديار» بحديث شرح فيه آلية متابعة هذا الطرح قائلاً: «يأتي هذا الطرح اليوم بعد تخّوف من الحالة العامة التي تشهدها المنطقة وخوفاً من الانتقال الى مرحلة أسوأ و أخطر، وبما أنّ البلديات واتحاد البلديات عاجز في الوقت الراهن عن التعاقد مع شرطيين جُدد بسبب الإمكانيات الماديّة المحدودة، أبدينا تجاوباً مع الطرح وسيتمّ مناقشته خلال أوّل اجتماع يُعقد في اتحاد البلديات على أن يتمّ الاتفّاق عليه كما وأنّ قائمقام البترون روجيه طوبيا على تواصل مع مخاتير القرى التي لا ليس فيها مجلس بلدي، على أن نباشر بعدها بالإجراءات الروتينية الرسمية التي تقتضي تقديم طلب الى وزير الداخلية بحيث أنّ كلّ من أراد التطوّع يجب عليه أنّ يتحلّى بالصفة القانونية حتماً».

أمّا بالنسبة للإجراءات المتبعة من أجل التطوع، شرح الحرك: « على كلّ متطوّع تقديم طلب تطوعي في المجلس البلدي مع سجلّ عدلي يُبرز أنّه لا حكم عليه، ترفق البلدية الطلب مع كتاب موجّه لوزير الداخلية ليحصل المتطوّع على الموافقة بالقيام بعمله الحراسي».

قوى الأمن تفي بالواجب

في المقلب الآخر،كان لا بُد من مراجعة ومتابعة الموضوع مع الجهات والأجهزة الأمنية المولجة حماية المواطن وأمنه واستقراره على كافة الأراضي اللبنانية، حيث أكّدت مصادر أمنية في البترون «أنّ قوى الأمن تبسط سلطتها وهيبتها على كافة الأراضي اللبنانية والبترون جزأ منها، فقوى الأمن لم تتقاعص يوماً عن ملاحقة المخلّين بالأمن والسلام تحت أيّ جرم كان وارقام الإحصاءات تشير الى ذلك بحيث ارتفعت نسب القبض على مطلوبين بنسة 15% عن باقي السنين».

وفيما يتعلّق بموضوع الدعوة الى التطّوع في مجال حراسة مدينة البترون وقراها، أكّد المصدر «أن لا سلطة تعلو فوق سلطة الدولة ولا هيبة تضرب هيبة الدولة، إلا أن اندفاع شباب المنطقة لخدمة قراهم أمرٌ مرحّب به ومشكورين على جهودهم وغيرتهم على منطقتهم ووقوفهم بجانب قوى الأمن شرط أن يكون تحت سقف القانون وفي إطار لا يتخطّى القيادات الأمنية والعسكرية».

مشروع الأمن الذّاتي ليس بجديد على أهالي البترون اليقظين على الأمن والسلام في المدينة فبالعودة الى عام 2007 تناوب حينها شباب المدينة على حراسة مداخلها كافة في ظلّ حرب نهر البارد وتفلّت الإرهابيين والجماعات الإسلامية المتشددة، حيث دأب الجميع على حماية المنطقة كافة من أجل حمايتها وأهلها من أيّ يد غدرعلى أنواعه كان من الممكن أن تطالها!

أمام هذه المبادرة التي تعكس مدى انتماء البترونيين لمدينتهم وتمسكهم بسلمها وسلامها، هل سيكون الأمن الذّاتي وحده الحلّ في بلد كلّ ما تبقى منه وفيه مُتفلّت...؟