كما كان متوقعاً نجح رئيس مجلس النواب نبيه بري،وبحنكته المعهودة، وبحسن ادارته للعبة السياسية النيابية في تنفيس «خطوط التوتر العالي»، والتي كانت تطوّق جلسة قراءة ومناقشة رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

وتؤكد اوساط نيابية مقربة من بري ، ان جهوده نجحت في تبريد الجلسة، والتخفيف من حدة المواقف السياسية والنيابية. كما بذلت جهود مع «التيار الوطني الحر» و»تيار المستقبل» لتخفيف من حدة نبرة التواصل الاجتماعي والتي بلغت في اليومين الماضيين مستوى عاليا من التوتير الطائفي والمذهبي. وتقول الاوساط ان الاتصالات التي اجراها بري من جهة ومعاونه السياسي النائب علي حسن خليل من جهة ثانية، نجحت في التهدئة و»تبريد» الجلسة، وكذلك في «تنفيس» البعد الطائفي للرسالة والتي فهم منها، انها «اعتداء» على صلاحيات الرئيس المكلف والفرض على مجلس النواب سحب تكليف الحريري او سحب الثقة منه، وبالتالي «الاعتداء» على اتفاق الطائف ونصوصه الواضحة في هذا الشأن.

وتضيف الاوساط ان بري حسم الجدل مراراً وتكراراً عندما اكد ان مجلس النواب صاحب الحق الحصري في تفسيرالدستور ولا احد غيره. ولذلك رسالة الرئيس عون لها دور في لفت النظر وتوصيف المشكلة ولكنها ليست الحل او مدخلاً للحل، واشارت الاوساط الى ان بري حاول، وبدل ان تكون الرسالة القنبلة الموقوتة التي تفجر التأليف و»التهدئة المترنحة» التي كانت سائدة قبل الرسالة بين عون والحريري والنائب جبران باسيل بـ»حدود» لم تخل من الانتقادات والاتهامات المتبادلة، دفع بها لان تكون فاتحة لاطلاق مشاورات جديدة.

وتكشف الاوساط عن ان الجهود التي بذلها بري في الايام الماضية، نجحت في التهدئة والتخفيف من التداعيات السلبية للرسالة، ووقف السجالات والتخفيف من نبرة الخطاب داخل مجلس النواب امس، لكنها لم تطلق اي مشاورات حكومية جديدة، وهناك عدم تجاوب بين الاطراف المعنيين.

في المقابل تؤكد اوساط نيابية متابعة ان هناك اجماعا من «تيار المستقبل» و»التيار الوطني الحر» على ان الاجواء متشنجة بين الطرفين والظرف ليس سانحاً لاطلاق مبادرة بين الطرفين، وتكشف الاوساط ان مسعى بري لجمع الحريري وباسيل قد وصل الى حائط مسدود. وقد صرف النظر عن هذا المقترح، وقد المح باسيل في كلمته امس، الى ان لقاءه بالحريري ليس شرطاً للتأليف ويمكن للحريري ان يحمل تشكيلة متوازنة الى عون وتحل الامور.

وتقول الاوساط ان باسيل وفي كلمته حاول رفع الاتهامات التي سيقت في الايام الماضية على التيار وعون لا سيما التعطيل والثلث المعطل ومحاولة سحب التكليف من الحريري، كما حاول الدفاع عن الرسالة والتي هي تحفيزية لحل المشكلة وليست هي المشكلة، والحريري وغيره حاولوا الاستفادة من ارسالها لمصلحتهم عبر الالتفاف ومحاولة تطييف محتواها ومبتغاها، ولكن الامر ليس كذلك، وتشير الاوساط الى ان الحريري رمى كرة التعطيل مجدداً في ملعب عون وباسيل، واكد ان افق التأليف مسدود وان لا مبادرات ولا تنازلات منه.

وتكشف الاوساط ان الاجواء متشنجة بعد مواقف الحريري وباسيل امس، وبري لم ينجح في إطلاق مشاورات جديدة، رغم انه لن ييأس وسيقوم بمسعى آخر في الايام المقبلة او مطلع منتصف الاسبوع.

وتشير الاوساط الى انه لم يُرصد اي مبادرة خارجية بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الى لبنان، ورغم كل التهديدات والعنتريات توقفت المبادرة الفرنسية، ولم يعلن عن اسماء «المُعَاقبين» كما لم يتحرك اي وسيط او جهة خارجية حتى اليوم.

وتختم الاوساط ان الحريري باق على تكليفه وهو لا يتجاوب حالياً مع اي مسعى، في المقابل يبدي عون وباسيل ليونة اكبر من السابق، ولكن المطلوب من الحريري احضار تشكيلة متكاملة ومتوازنة الى بعبدا. وحتى تلك الساعة الامور جامدة، والتأليف مكبل. وما لم يعطَ للفرنسي لن يعطى لغيره.