هل رفعت السعودية  الحظر عن حكومة دياب؟


هل رفعت الرياض الحظر عن حكومة حسان دياب بعد الدعوة الرسمية من حكومة المملكة العربية السعودية لوزير السياحة الدكتور رمزي المشرفية للمشاركة في الاجتماع الـ٤٧ للجنة الاقليمية  للشرق الأوسط  بمنظمة السياحة العالمية َوافتتاح المركز الإقليمي  للشرق الاوسط للمنظمة في الرياض؟ وقد لبى  الوزير المشرفية  الدعوة عبر التوجه إلى الرياض على رأس وفد، علما ان الدعوة وجهت أيضا لوزير السياحة السوري الذي وصل إلى الرياض على رأس وفد رفيع حظي باستقبال مميز وحفاوة لافتة، وهي أول خطوة عملية في إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين منذ العام ٢٠١١ خارج الاطار الأمني والزيارات المتبادلة للقادة الامنيين التي لم تنقطع، وكان آخرها زيارة رئيس المخابرات السعودية لدمشق ولقائه الرئيس الاسد والتوافق على إعادة العلاقات الديبلوماسية وفتح السفارات قريبا. 

المطلعون على الأمور يؤكدون ان الخطوة السعودية بتوجيه الدعوة لمشرفية لم تأت من الفراغ او استحالة تجاهل لبنان، كونه عضوا في المنظمة كما حاول الايحاء بعض السياسيين والمحللين، بل جاءت بقرار سعودي بانهاء القطيعة الشاملة مع لبنان والتعامل معه على القطعة بعد المواقف اللبنانية المُدينة لتصريحات وزير الخارجية المستقيل شربل وهبة ضد السعودية واستقبالات السفير السعودي البخاري للوفود في خيمة السفارة في اليرزة، علما ان الوزير المشرفية هو أول وزير في حكومة دياب زار سوريا بشكل رسمي، وأول وزير يزور الرياض بدعوة من حكومتها، بعد أن كانت الأمور في السنوات الماضية مخالفة لجهة القطيعة مع كل وزير «سوري الهوية» ومنعه من دخول الرياض، و «سبحان مين مغيّر الاحوال وتبدلاتها»، ومن يضمن ان لا تصبح المعادلة بعد أشهر، ان طريق  السياسيين اللبنانيين الى  الرياض مدخلها «صك براءة ذمة من سوريا»؟ و»يا ذل من لم يحفظ خط الرجعة».

كما أن الخطوة السعودية حسب المطلعين، واضحة لجهة التأكيد على رفض تكليف سعد الحريري، والقرار السعودي برفض الحريري لم يعد سرا وأبلغ بشكل واضح إلى جنبلاط الذي نقله إلى مسؤولين حيث  بادروا بدورهم وأبلغوه إلى  الحريري، حتى أن الاحتضان الإماراتي للحريري حاليا تمّ برضى من الرياض بانتظار ترتيب اوراقه وأوضاعه مستقبلا وكيف سترسو الأمور عليه. ومن يعتقد من اللبنانيين ان هناك سياسة اماراتية ومصرية مستقلة عن الرياض في لبنان هو ساذج ، والاماراتيون والمصريون أبلغوا قوى لبنانية انهم خلف الموقف السعودي في لبنان وما تقرره الرياض،  واهتمامهما وتركيزهما حاليا على سوريا وما تحتاجه حيث وصل  دعم الإمارات إلى حدود قصوى في كل المجالات.

َهذه التطورات تؤكد ان المنطقة باتجاه تسويات كبرى قد تشهد «كباشات» حادة قبل الوصول اليها حسب المطلعين، وعلى لبنان تحصين أوضاعه خلال الفترة الانتقالية وتشكيل الحكومة لان  الانظار الان باتجاه ما سترسو عليه الأمور بشأن الاتفاق النووي والذي سيحكم معادلات المنطقة وسيترك تداعياته على دول سورية الطبيعية، لكن الرياح الساخنة باتت في نهاياتها، والمنطقة متجهة إلى  مسارات إيجابية بمعادلات محور المقاومة، ومن لم يبدأ بترتيب اوراقه مع دمشق، عليه أن يبادر فورا قبل أن تتجاوزه التطورات الكبرى، لأن  كل المؤشرات توحي بأن الاجواء الإيرانية - السعودية - السورية الايجابية ستحكم المعادلات النيابية والرئاسية في لبنان العام ٢٠٢٢ بالاستناد إلى التوازنات الجديدة وعودة سوريا إلى لعب دورها الإقليمي بقبول دولي وعربي بعد ان « كحكح»  لبنان العالم واقتنعوا بأن الدواء السوري هو الحل الامثل لترتيب الأوراق السياسية.