يكشف قطب سياسي عن مخاوفه من أن تتبدّل المعادلة اللبنانية أمنياً وسياسياً، فينتقل التوتر من الساحات المجاورة إلى الساحة اللبنانية، وذلك في ضوء التطورات الأخيرة بعد حرب غزة، إذ يتوقع أن يؤدي ذلك إلى اضطرابات أمنية بسبب استغلال «إسرائيل» لهذا الوقت الضائع عبر ممارسة عدوانيتها باللجوء إلى اغتيالات لكوادر في بعض التنظيمات المناوئة لها، وصولاً إلى استغلال أكثر من جهة أصولية وإقليمية للواقع المعيشي المتدهور لزرع فتن متنقلة وخلق إشكالات أمنية وبلبلة في الشارع، لا سيما في ضوء تقارير أمنية تنبئ بفوضى عارمة محتملة في الشارع، بعدما بات رفع الدعم عن سلع أساسية مسألة وقت، بينما لا تزال البطاقة التمويلية قيد الدرس وهي قد لا تبصر النور، مما يعني أننا أمام أسابيع صعبة وقاسية. ولهذه الغاية، فان اجتماع مجلس الدفاع الأعلى ، عرض معلومات عن تسخين للوضع الأمني وتحرّك الشارع على خلفيات مطلبية ونقابية، وقد يخرج عن مساره المطلبي، بعدما وصلت تقارير إلى الأجهزة الأمنية، ووفق معلومات مستقاة من أكثر من مصدر، ولهذه الغاية أتى الإجتماع في قصر بعبدا بغية اتخاذ الإجراءات الإستباقية المطلوبة.

في المقابل، وعلى المستوى السياسي، أفادت جهة مقرّبة من الرئيس المكلّف سعد الحريري، بأنه ما زال على موقفه الذي أعلنه خلال الجلسة النيابية الأخيرة، أي ما زال متمسّكاً بالتشكيلة التي كان قد أودعها لدى رئيس الجمهورية ميشال عون، وبالتالي، هو لن يقدم على الاعتذار بعدما اعتبر بعض المراقبين والمحلّلين أنه سجّل أهدافاً في مرمى العهد، وذلك، على الرغم من المساعي الجارية داخلياً وخارجياً، إذ ينتظر رئيس المجلس النيابي نبيه بري عودة الحريري، ليفاتحه بضرورة إعادة تواصله ورئيس الجمهورية، وخصوصاً أن المخرج من هذه الأزمة جاهز لدى رئيس المجلس النيابي، إلا أن ذلك ينتظر ما لدى الحريري أيضاً من أجواء ومعطيات، إذ علم أنه قد يكون تشاور، وبعيداً عن الأضواء، مع المسؤولين الفرنسيين، باعتبارهم دعموا تكليفه، وهم في الوقت عينه، أصحاب المبادرة التي كان أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وفي غضون ذلك، يرجّح أن تتوضّح المسألة الحكومية، وما سيقدم عليه الحريري خلال أيام معدودة، نظراً لعدم إمكان البلد تحمّل المزيد من التَرَف السياسي، ولا سيما أن الحراك في الشارع يتّجه نحو التصعيد بعد استمرار التدهور بشكل غير مسبوق، وثمة أجواء عن تحضيرات تجري في الكواليس على الرغم من حالة الانقسام والتناقضات بين قيادات المجتمع المدني و»الثورة»، حيث يتخوّف أهل السياسة من أن يتّخذ الناس القرار إذا استمر التدهور بهذا الإتجاه الصاروخي، بالتوازي مع معلومات عن إقدام الحكومة على رفع الدعم عن سلع أساسية على صلة بالواقع المعيشي بشكل يومي.

وفي سياق متصل بالخط الحكومي، يشير أحد المواكبين لأجواء العاصمة الفرنسية، أن اتصالات ومساعي تجري حالياً لإعادة تزخيم المبادرة الفرنسية، لكن وفق آلية مغايرة للسابق، ولا يستبعد أن تظهر معطيات في هذا الإطار في وقت قريب جداً، وهناك اتصالات وزيارات ولقاءات تجري بعيداً عن الأضواء لهذه الغاية، على خلفية تخوّف فرنسا من الانهيار الاقتصادي المتمادي، وقلقها من الأوضاع الأمنية التي قد تفلت من عقالها، وربما تكون الفرصة الأخيرة لباريس في إطار تعاطيها مع المسؤولين اللبنانيين، لأنه بعدها سيكون هناك أسلوب مغاير في تواصلها وتعاطيها مع المسؤولين اللبنانيين بالتماهي مع الولايات المتحدة الأميركية وشركائها الأوروبيين.