لا يزال الغموض يكتنف الوضع الحكومي خلافاً لكل القراءات السياسية والمعلومات التي أثيرت في الأيام الماضية، ولكن المؤكد أن اتصالاً جرى بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والرئيس المكلّف سعد الحريري، ولا يستبعد أن يعقد لقاء بين الرجلين في وقت قريب جداً، على اعتبار أن رئيس المجلس تكفّل بالتواصل والتنسيق مع الحريري، على خلفية المبادرة التي أطلقها، والتي حُبِكَت مع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط قبيل توجّهه إلى باريس، مع الإشارة أن جنبلاط سبق وأن عرض هذه المسألة منذ حوالى الشهرين عندما التقى برئيس الجمهورية ميشال عون.

في هذا الإطار، تكشف مصادر سياسية مطلعة، عن اجتماع لكتلة «تيارالمستقبل» النيابية ولمكتبه السياسي بعد عودة الحريري من الخارج، بغية مناقشة المبادرة التي أعلنها بري، وتقييم الوضع من كل جوانبه ليبنى على الشيء مقتضاه، إذ ثمة من يشير من الحلقة الحريرية الضيقة، إلى إمكانية نصب «فخّ» له بعدما أدّت كلمته في المجلس الأخير إلى إعطائه زخماً كبيراً، أكان على مستوى بيئته الحاضنة، أو على الصعيد الوطني، بعدما وضع الأمور في نصابها، ولذلك، ثمة دراسة عميقة جارية في هذا الإطار لاتخاذ القرار المناسب، إذ لا يخفى بأن الإعتذار لا زال خياراً مطروحاً، مع العلم أن الحريري وفريقه السياسي يؤكدون بأن رئيس الجمهورية والنائب جبران باسيل، من الأساس لن يقبلوا به رئيساً للحكومة، وأنهم على مضض يماشون مبادرة رئيس المجلس النيابي، ولا سيما بعد الضغوطات وتمنيات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الأمر الذي أشار إليه في خطابه الأخير في عيد التحرير.

من هنا، فإن إشاعة الأجواء التفاؤلية عن ولادة الحكومة في غضون أيام، أو إعطاء مهلة لأسبوعين يحمل الكثير من المبالغة لجملة اعتبارات أهمها:

ـ أولاً: سبق وأن أُعطيت مهل وجاء موفدون دوليون، إلى ما سبق ذلك من زيارتين متتاليتين للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت، وآنذاك حصلت مؤشّرات إيجابية وأجواء تفاؤلية، لكن سرعان ما تبخّرت على خلفيات داخلية وإقليمية.

ـ ثانياً: الجميع يترقّب أي تسريبة من بيت الوسط، وبشكل رسمي، على اعتبار أنه حتى الآن لم يصدر أي بيان أو إشارة بأن الحريري قَبِلَ بهذه المبادرة، ما يعني أن لا شيء محسوماً قبل منتصف الأسبوع المقبل، وتحديداً بعد لقاء بري بالحريري، إلى اللقاء والمشاورات التي سيقوم بها رئيس «تيار المستقبل» مع كتلته وأركان تياره.

ويبقى، ووفق المعلومات حول ما يجري لإنضاج «الطبخة» الحكومية، أو ما قيل بأن هناك إشارات دولية أُرسلت للمعنيين بالتأليف من مرجعيات رئاسية أو قيادات حزبية، يظهر جلياً أن الأساس لحسم خيار التأليف، إنما يكمن بالموقف الدولي، وعلى هذه الخلفية، هناك «قبّة» باط أميركية ـ فرنسية تحديداً، لولوج عملية التأليف، بعدما بات هناك مخاوف دولية من أن تخرج الأمور عن نصابها في لبنان على الصعيد الأمني، إضافة إلى القلق الأكبر من التدهور المُريب على المستويات الإقتصادية والمالية والمعيشية.

لذا، فإن مهلة الأسبوعين التي أشار إليها بري، إنما هي ستكون حتماً بتوافق عون والحريري، وإلا من الطبيعي سيقدم الرئيس المكلّف على الإعتذار، بعدما يكون أجرى حساباته النهائية، والتي تظهر بالتأكيد أن الإعتذار أفضل الخيارات المتاحة، وأن الثمن سيكون أقلّ كلفة على مستوى الشارع السنّي بشكل عام.