في ظل الاهتراء السياسي والمؤسساتي، يعيش اللبناني في بؤس اجتماعي معيشي لا مثيل له في قلب وطنه وعلى ارضه مع تفاقم الازمة يوميا وانحدارها من سيىء الى اسوأ. ذلك ان طوابير السيارات امام محطات الوقود مستمرة وازمة الصيدليات مرشحة الى مزيد من التصعيد فضلا عن ارتفاع فاحش للاسعار وتجاوز الدولار عتبة 13000 ليرة لبنانية في السوق السوداء وسط غياب فادح للدولة.

مقابل مشهد المواطن اللبناني الذي يعيش الذل والفقر ويعاني الامرين ويدفع وحده ثمن اخطاء سلطة سياسية فاسدة، لا يزال الرئيس المكلف سعد الحريري خارج البلاد علما ان من الواجبات الدستورية للرئيس المكلف تقديم تشكيلة حكومية تلو الاخرى الى ان يصار الى تفاهم بينه وبين رئيس الجمهورية. ذلك ان الاكتفاء بتشكيلة حكومية واحدة وان يبقى خارج البلاد في معظم الاوقات لا يدل على ان الحريري يريد تشكيل حكومة في هذه المرحلة انما اليوم بات على الرئيس المكلف ان يحسم موقفه في هذا المجال.

في المقابل، يقوم الرئيس نبيه بري بكل الجهود لحلحة العقد الداخلية والاسراع في تشكيل حكومة عبر اتصالات ولقاءات تصب في مصلحة البلد. وهنا كشفت اوساط سياسية ان الاجواء ايجابية حتى اللحظة وان احتمال تاليف حكومة قد يصبح امرا واقعا نظرا لمواقف ثلاثة لاعبين داخليين حركوا الجمود السياسي والحكومي.

اللاعب الاول والسبّاق كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي زار بعبدا وتحدث عن تسوية داعيا الرئيس المكلف بشكل واضح بان يبرم تسوية مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على غرار التسوية التي كانت سابقا جارية في الحكومة الاولى والثانية من العهد. وبالتالي وضع نفسه من داعم للرئيس المكلف الى اتخاذ موقف وسطي بينه وبين رئيس الجمهورية ومحملا الحريري التأخير في تأليف الحكومة.

اللاعب الثاني هو البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي كان منحازا للرئيس المكلف واذا به يصل الى نتيجة ان الحريري لا يستطيع التمسك بالتشكيلة القديمة داعيا اياه الى تقديم تشكيلة حكومية جديدة . وجاء كلام الراعي خلال عظته في قداس احد الماضي. كما دعا البطريرك الحريري انه في حال تعذر التأليف عليه ان يتخذ قرارات صعبة اي بمعنى اخر ان يعتذر الرئيس المكلف. وهنا ايضا تموضع البطريرك الماروني بموقف وسطي بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية لا بل دعا الحريري الى تقديم تشكيلة متوازنة او الاعتذار.

واللاعب الثالث هو الرئيس نبيه بري الذي انتقل ايضا من مؤيد للرئيس المكلف الى عنصر ضاغط عليه لتقديم صيغة حكومية جديدة وان لا يبقى الحريري في الموقع غير المبال لكل مسالة تأليف الحكومة.

وانطلاقا من هذه المعطيات التي حركت الجمود السياسي وخاصة الحكومي، فقد الحريري دعم البطريرك الماروني في مواجهة رئيس الجمهورية كما فقد دعم حليفيه بري وجنبلاط وبالتالي اصبح وحيدا في الداخل اللبناني. واضافت هذه الاوساط السياسية انه امام هذا التحول في العناصر الداخلية اللبنانية وامام موقف باريس وواشنطن المتقاطع مع الثلاثي اللبناني اي البطريرك الراعي وجنبلاط وبري حول ضرورة تشكيل حكومة ولجهة ان الرئيس المكلف اذا لا يريد التأليف فعليه الاعتذار، اصبحت اليوم امكانية التأليف او الاعتذار عالية جدا. بيد ان الرئيس المكلف اصبح محرجا ووحيدا في مسار تشكيل الحكومة ولا يستطيع ان يتكئ على احد وبالتالي فاما يقدم الحريري تشكيلة جديدة اما يعتذر علما ان الحريري كان قد اكد في كلمته انه ليس بصدد تقديم اي صيغة حكومية جديدة.

الحريري يصور التعطيل لتاليف الحكومة على انه اقليمي

اما من جهة الرئيس الحريري فهو يقول في الكواليس ان حزب الله هو الذي يعطل ولادة الحكومة ليجعل المسألة اقليمية علما ان المؤشرات كلها باتت واضحة ان العقد داخلية وليست خارجية.

وقد يكون الحريري يؤخر في ولادة الحكومة لانه لا يريد ان يلتقط كرة النار التي ستكون برفع الدعم فضلا عن تخوفه من عدم حصول دعم مادي يساعده في حكومته من السعودية.

والامر اللافت الذي طرأ ايضا على الساحة اللبنانية هي حركة السفير السعودي الذي التقى النائب فيصل كرامي في حين انه لم يلتق سعد الحريري حتى الان. وعليه،اصبح واضحا ان السعودية تستثني الحريري من نشاطها السياسي في لبنان.

ما هي اسباب الاهتمام الفرنسي بالجيش اللبناني؟

في سياق متصل، قالت مصادر مطلعة للديار ان الاهتمام بالجيش اللبناني لطالما كان اولوية دولية وخاصة لواشنطن اما اليوم انتقل من اولوية اميركية الى اولوية خارجية اوروبية وتحديدا فرنسا. والسبب الذي يكمن وراء الدعم الفرنسي للجيش اللبناني هو اهتمامها اليوم بالشأن اللبناني اكثر من اي وقت مضى وهي سعت جاهدة الى تشكيل حكومة في لبنان غير ان مبادرتها التي كانت من ضمن خطتها «أ» لم تنجح. وتعتبر فرنسا ان لبنان ذاهب الى الزوال اذا بقي التعطيل سيد الموقف ولذلك انتقلت الى خطة «ب» وهي الحفاظ ودعم المؤسسة العسكرية اللبنانية كما القوى الامنية لعدم زعزعة الاستقرار في لبنان. ورأت المصادر المطلعة ان الادارتين الفرنسية والاميركية ايضا تعتبران ان العامود الفقري للاستقرار اللبناني هو الجيش والقوى الامنية ولذلك يجب ان تبقى المؤسسات الامنية متماسكة. بيد ان المجتمع الدولي لا يريد انزلاق لبنان الى فوضى اجتماعية وامنية تأخذه الى فصول مجهولة وتكون تداعياتها سلبية على كل المنطقة. من هنا جاء ضوء اخضر خارجي لتأمين كل مستلزمات الدعم للجيش والقوى الامنية من اجل ان يتمكن من عبور هذه المرحلة الصعبة المالية والاجتماعية والاقتصادية وفقا للمصادر المطلعة. واشارت الى ان لبنان سيبقى مضبوطا امنيا ولكن مشلولا سياسيا الى ان تتشكل حكومة تنفذ اصلاحات طلبتها فرنسا ودول اخرى.

هل سيحصل المودعون على 25000$ نهاية حزيران؟

الى ذلك، قال الخبير الاقتصادي سامي نادر للديار ان الاموال غير موجودة في المصارف وهي محدودة وغير قادرة على تأمين مبلغ 25000$ للمودعين نظرا لوضعية السيولة لديها. ذلك ان المصارف التجارية وضعت اموالها لدى مصرف لبنان مقابل شهادات ايداع وبالتالي السيولة التي تملكها لا تغطي هذا المبلغ.

وهنا تساءل نادر من هي الجهة التي ستدفع هذا المبلغ للمودعين؟ هل هو مصرف لبنان ام المصارف التجارية؟ وقال نادر انه شرح ان المصارف التجارية عاجزة عن تلبية ما طلبه مصرف لبنان منها اما اذا كان البنك المركزي هو الجهة التي ستؤمن 25000$ للمودعين عندها عليه ان يوقف الدعم كاملا عن الادوية والبنزين. واضاف انه في حال اراد مصرف لبنان تولي هذه المسألة فذلك يتطلب قانونا من مجلس النواب يجيز له استخدام الاحتياطي الالزامي علما ان مصرف لبنان حسم موقفه بانه لن يمس بالاحتياطي الالزامي.

وعن قول البعض ان اعطاء 25000$ للمودعين في نهاية شهر حزيران يندرج ضمن قانون كابيتال كونترول التي عملت عليه لجنة المال والموازنة، سأل الخبير الاقتصادي: هل هذا القانون نافذ؟ وقال :طبعا لا.

مصرف لبنان لن يمس بالاحتياطي الالزامي

الى ذلك حسم مصرف لبنان موقفه بعدم المس بالاحتياطي الالزامي داعيا الدولة الى تحمل مسؤولياتها في هذا المجال امام المواطن اللبناني. ذلك ان استخدام الاحتياطي الالزامي هو مخالف للقانون وهو يشكل اموال المودعين وبالتالي لا يمكن لمصرف لبنان المساس بهذا الاحتياطي.

القوات اللبنانية: السلطة تضع خيارين المواطن اما الاسوأ أوالاسوأ لتستخدم لاحتياطي الالزامي

من جهتها،كشفت مصادر القوات اللبنانية للديار ان الدكتور سمير جعجع حذر من مغبة استعمال الدولة للاحتياطي الالزامي تحت عنوان وضع خيارين امام الناس وهما الاسوأ والاسوأ وليس حتى بين السيىء والاسوأ. واوضحت المصادر القواتية ان الدولة تضع المواطن امام خيارين : اما العتمة اما المدخرات. اما الموت مرضا وصحيا اما المدخرات. ذلك ان الدولة اخذت سابقا سلفة للكهرباء ومن ثم ستطلب سلفة ثانية و ثالثة ورابعة في حين الاموال تتبخر ولا يجري اصلاح هذه المسألة. وعليه اشارت المصادر القواتية انه اذا استمرت الامور على هذا المنوال سنكون خلال اسابيع قليلة امام بدء الدولة باستخدام اموال الناس.والمستجد على هذا المستوى،هو تلويح الدولة بانها غير قادرة على استقدام الامور المتعلقة بالطبابة والاستشفاء وغيرها وعليه يصبح المواطن امام خيار ان يموت صحيا ومرضا او ان تسرق امواله من خلال استخدام الاحتياطي الالزامي. وهنا اكدت القوات اللبنانية الى ان البلاد وصلت الى حافة الهاوية حيث ان السلطة تريد البقاء في موقعها ولا تريد الذهاب باتجاه خطوات اصلاحية،وبالتالي لا ترى هذه السلطة اي مشكلة باستخدام اموال المودعين. وهنا شددت المصادر القواتية ان مسؤولية الدولة توفير مستلزمات صحة المواطن وغيرها.

على صعيد الانتخابات النيابية المبكرة،اكدت المصادر ان حزب القوات سيواصل التركيز على مبدأ اعادة انتاج السلطة مشيرة الى انه حتى التيار الوطني الحر طرح هذا العنوان علما انه موجود في السلطة ولديه رئاسة الجمهورية، وهذا الامر يثبت صوابية موقف القوات اللبنانية. ورغم الاختلاف في النظرة الى الانتخابات النيابية المبكرة حيث ان الوطني الحر يطالب بها للتخلص من الرئيس المكلف في حين القوات تريدها للتخلص من السلطة مجتمعة اي التوصل الى اكثرية نيابية جديدة وحكومة جديدة ورئيس جمهورية جديد.

اما حول احتمال مشاركة القوات في الحكومة المرتقبة،شددت المصادر القواتية ان حزبها لن يشارك لا من قريب ولا من بعيد قائلة :»فالج لا تعالج» اي انه في حال تشكلت او لم تتشكل الحكومة لن تتمكن من اتخاذ خطوات اصلاحية. واضافت هذه المصادر انه اذا تشكلت فستكون حكومة الانتخابات المقبلة لا اكثر.

وحول لقاء جعجع بالسفيرة الاميركية،كشفت هذه المصادر ان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع طلب منها دعم الجيش والقوى الامنية لان ذلك يؤمن استقرار لبنان فضلا عن مطالبته بلجنة تقصي حقائق دولية حول انفجار مرفأ بيروت وان يكون لواشنطن دور بارز وتاثير باتجاه دفع تشكيل هذه اللجنة.

الحزب التقدمي الاشتراكي: جريمة مزدوجة ترتكب بحق المواطن اللبناني

بدوره، رأى الحزب التقدمي الاشتراكي ان ما يحصل هو جريمة مزدوجة ترتكب بحق الناس، مرة بحرمانهم من الدواء والمستلزمات الطبية وحليب اطفالهم، ومرة بالاستيلاء على ما لديهم من ودائع. ودعا الى دعم مباشر للعائلات ووقف الدعم العبثي والتهريب والاحتكار.