حتى الساعة، لا تزال أغلب القوى المعنية بتأليف الحكومة تضع حداً زمنياً لا يتجاوز منتصف شهر حزيران المقبل، أي أن الحسم من المفترض أن يكون قبل هذا الموعد، إلا أنه في المقابل، هناك من يعتبر أن كل هذه الأجواء مصطنعة، على قاعدة أن مفتاح الحل ليس بيد الأفرقاء المحليين، في حين أن الظروف الخارجية لم تتبدل ولم تنضج بعد.

وتشرح أوساط معنية بعملية التشكيل، أن الأيام  القليلة الماضية شهدت ما يمكن تسميته «تحوّلا» بسيطا يكاد لا يمكن مشاهدته بالعين المجردة على مستوى التعامل مع أزمة تأليف الحكومة العتيدة، تحديداً بعد الرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون​ إلى المجلس النيابي، حيث سُجّل دخول لافت لرئيس المجلس نبيه بري​ على خط التأليف بقوة، الأمر الذي دفع بالعديد من الأفرقاء إلى الحديث عن إحتمال الوصول إلى نتيجة إيجابية في وقت قريب !

وفي هذا السياق، تكشف الاوساط عن أن الحراك القائم حالياً هو الوحيد الجدي محليا منذ أشهر طويلة، لكنها تتجنب الحسم في إمكانية أن يقود إلى تأليف الحكومة، نظراً إلى أن الطابع الداخلي هو الطاغي، وبالتالي، إحتمالات العرقلة لا تزال قائمة، خصوصاً إذا ما استمر الرهان على التطورات الخارجية، مع أنها تميل الى القول: لا حكومة في الافق المنظور مهما علت أصوات الداخل في منزل متعدد الغرف ومختلف التوجهات وعلى خلفية إنتقامية وحاقدة بين السياسيين، وتضيف : كيف يمكن إنتاج حكومة قادرة وهادفة في ظل التناتش الحاصل للحصص؟ وكيف يمكن أن تقلع حكومة تحمل البغيضة بين وزرائها ؟ أما الأنكى من كل ما سبق، ما هي أسس الجمع المستحيل بين القابضين على السلطة  والمتحكمين بالوزراء الجدد من رقابهم؟ أو كيف ستولد هذه التوليفة فوق أنقاض البلد طمعا « بالفرجة « فقط ؟!

وبالرغم من تيقن معظم الفرقاء بأن من الصعوبة في مكان إنتظار وضوح الصورة التي ستكون عليها المنطقة في المرحلة المقبلة، حيث أن الظروف الإقتصادية والإجتماعية الداخلية ضاغطة إلى حد كبير، الأمر الذي يفرض البحث عن حلّ محلي بأسرع وقت ممكن، لكن كيف وبأي طريقة ما دامت الحكومة الجديدة سوف تنتظر بدورها إنقشاع رؤية المشهد الاقليمي والدولي ؟ وبالتالي، في ظل تقاتل المسؤولين على بقايا الخراب والوقوف على أطلال بيوت الجياع والمعوزين، هناك قناعة لدى هذه الاوساط أن الملف الحكومي الذي يتم التسويق له منذ أيام، معطياته غير دقيقة إن لم تكن مغلوطة ، نظراً إلى أنه لا يمكن الحديث عن أجواء إيجابيّة طالما أن المعطيات المرافقة لهذا الملف لا تزال على حالها، لا سيما أن الجهة الوحيدة التي كانت مهتمة بالملف اللبناني، أي ​فرنسا قررت الإبتعاد عن الواجهة، بعد زيارة وزير خارجيتها​ إلى بيروت، والتركيز على إستحقاق ​الانتخابات النيابية​ المقبلة.

وتعتبر هذه الاوساط أنه من المبكر الحديث عن أجواء إيجابية قبل عودة الحريري إلى بيروت، لا سيما أن الظروف من الممكن أن تتبدل بين لحظة وأخرى، خصوصاً أن الضغوط التي يواجهها كبيرة جداً، ولا تستبعد أن يذهب إلى الإعتذار عن المهمة في نهاية المطاف، وهو الأمر الذي لا تزال ترىفيه الاوساط أنه الأكثر ترجيحاً على عكس ما يحاول الكثيرون الإيهام، لا سيما أن أي حكومة سيشكلها، في الظروف الراهنة، لن تكون قادرة على إحداث أي تغيير كبير ، وتتوجه الاوساط بنداء الى كافة القوى السياسية من أحزاب وتيارات وقوى مختلفة بالحفاظ على اّخر مؤسسة قائمة في البلد والابتعاد عنها ومساعدتها أقله في تنظيم عملية الفوضى القادمة !؟

الأكثر قراءة

ايران... لغز الألغاز!