على الرغم من أن الحظوظ متساوية بين ولادة الحكومة في الساعات المقبلة، أو إعلان فشل مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، والعودة إلى مرحلة المراوحة، واستمرار حكومة تصريف الأعمال إلى موعد غير معروف، فإن أوساطاً سياسية مطلعة، رأت في المشهدية السائدة على المحور الحكومي، إتجاهاً نحو الجدّية والحزم من قبل الرئيس نبيه بري، كما حزب الله ، في الدرجة الأولى، لتأليف الحكومة، لأن الخيار البديل، سيكون التصعيد ولا شيء غير ذلك، لأن الفرصة الحالية قد تكون الأخيرة أمام كل الأطراف السياسية للخروج من حال الإنسداد الحالي، وبالتالي، انقلاب المشهد اللبناني العام بشكل دراماتيكي، وتحت أنظار الداخل والخارج، وذلك، عشية زيارة بعثة من صندوق النقد الدولي إلى بيروت، لإجراء اجتماعات مع المسؤولين اللبنانيين تتناول المستجدات المالية والإقتصادية.

وكشفت الأوساط نفسها، أن إعلان فشل مبادرة بري، سيطلق العدّ العكسي لسلسلة خطوات أبرزها الإستقالات المرتقبة لبعض الكتل النيابية من المجلس النيابي، وربما إعلان الرئيس المكلف بدوره، إعتذاره عن تأليف الحكومة، وبالتالي، عودة الملف الحكومي إلى نقطة البداية مع ما يعنيه ذلك من مشاورات وتكليف وتأليف، وذلك، بصرف النظر عن الشخصية التي سيرسو عليها القرار النيابي، علماً أن اعتذار الحريري، لا يعني بالضرورة أن ولادة حكومة جديدة برئاسة شخصية ترضى عنها كل القوى السياسية، ستكون مهمة سهلة وسريعة. وأوضحت الأوساط، أن جميع الخيارات ستكون مفتوحة أمام الحريري في حال فشل التأليف، إن لناحية استقالة نواب «تكتل تيار المستقبل» و»تكتل لبنان القوي»، كما «تكتّل الجمهورية القوية» من مجلس النواب، أو لناحية الإعتذار، ذلك أن الإستقالات قد تحصل في موعد واحد، الأمر الذي يؤدي إلى جعل الوضع مشرّعاً على العديد من السيناريوهات «الكارثية»، بسبب عجز حكومة تصريف الأعمال عن القيام بمهمة إجراء إنتخابات نيابية. وأضافت أن الفراغ الذي سيتحوّل من حكومي إلى نيابي، سيتحمل مسؤوليته الفريقان الأساسيان للتأليف، وبالطبع القوى المعنية والقادرة على التأثير في المشهد الحكومي.

ومن ضمن هذا السياق، تحدثت الأوساط المطلعة ذاتها، عن بدء هذه الأطراف بدراسة خياراتها التصعيدية، تحضيراً لما بعد سقوط الفرصة الأخيرة، لكنها اعتبرت أنه من الضروري ترقّب نتائج الدخول القوي لحزب الله على خط التشكيل في الآونة الأخيرة، والذي وضع كل ثقله في مسألة التأليف لاعتبارات عدّة، أولها الإبقاء على معادلة الإستقرار العام في البلاد قائمة، والحؤول دون اتخاذ أية خطوات غير مدروسة النتائج، والتي قد تقود إلى المجهول . ومن هنا، لاحظت الأوساط، أن الفراغ سيؤدي إلى المزيد من توتير الأجواء، ولا سيما الطائفية في هذه المرحلة، وإلى تفاقم الخشية الحقيقية من ذهاب لبنان إلى فوضى في الشارع على خلفيات مالية ومعيشية واجتماعية، في ظل تزايد الإنهيارات على كافة المستويات، والتي من شأنها أن تبدّل كل موازين القوى على الأرض، وربما التحالفات على الساحة السياسية، وبالتالي، الإطاحة بكل خطط الإنقاذ، لأن الهواجس الإنتخابية المقبلة والضغوط الناجمة عنها، هي التي ستحكم مرحلة الفراغ إذا حصلت.