والنصوص الدستورية لا تتيح لرئيس الجمهورية حلّه


في الكيان الصهيوني الذي يعيش أزمة سياسية منذ نحو اكثر من عامين، وفشل رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو في تشكيل الحكومة، فإن الحل كان بإجراء انتخابات للكنيست، والعودة الى الناخبين من جديد، فحصلت اربع دورات انتخابية، وقد تكون هناك خامسة اذا لم تتمكن التحالفات والائتلافات الجديدة بين الاحزاب في تكوين اكثرية نيابية تكون الحكومة من حصّتها.

وفي لبنان قامت مطالبة سياسية وحزبية، ومن كتل نيابية بالدعوة الى انتخابات نيابية مبكرة، بالاحتكام الى الشعب الذي هو مصدر السلطات دستوريا، لكن هذه الدعوة التي تصاعدت مؤخرا مع فشل تشكيل حكومة، وتأزم الوضع السياسي وتفاقم الحالة الاقتصادية والمعيشية واستمرار الانهيار المالي فإن الجهة الدستورية التي لها الحق في حل مجلس النواب وهو رئيس الجمهورية فهو مرتبط بقيود تحدد صلاحياته التي يمكنه اللجوء اليها، اذ نصت المادة 65 من الدستور على «ان من صلاحيات مجلس الوزراء حل مجلس النواب بطلب من رئيس الجمهوردية اذا امتنع مجلس النواب لغير اسباب قاهرة عن الاجتماع طوال عقد عادي او طوال عقدين استثنائيين متواليين لا تقل مدة كل منهما عن الشهر او في حال رد الموازنة برمتها بقصد شلّ يد الحكومة عن العمل ولا تجوز ممارسة هذا الحق مرة ثانية للاسباب نفسها التي دعت الى حل مجلس النواب في المرة الاولى».

كما ان المادة 77 من الدستور نصت ايضا: اذا لم يوافق مجلس الوزراء على اقتراح تعديل الدستور وفي حال اصرار مجلس النواب على اقتراح التعديل بأكثرية ثلاثة ارباع مجموع الاعضاء الذين يتألف منهم المجلس قانونا، فلرئيس الجمهورية حينئذ اما اجابة المجلس الى رغبته او الطلب من مجلس الوزراء حلّه واجراء انتخابات جديدة في خلال ثلاثة اشهر.

ففي المادتين 65 و77 لا يوجد موجب لرئيس الجمهورية طلب حل مجلس النواب وفق صلاحياته في المادة 55 من الدستور، وهو ما استدعى نواب الى طلب الاستقالة من مجلس النواب وقدم ثمانية منهم استقالاتهم، ومن كتل مختلفة او مستقلين ومن دوائر انتخابية عدة وهذا ما استدعى وزارة الداخلية ان تضع آليات اجراء الانتخابات الفرعية دون ان تحصل، وقد مر على الاستقالات نحو تسعة اشهر حيث ما زالت الدعوة الى الاستقالة من مجلس النواب مطروحة، وبات التهديد بها مرفوعا من عدد من الكتل «ككتلة لبنان القوي» برئاسة جبران باسيل او «الجمهورية القوية» التابعة «للقوات اللبنانية» حيث جرت اتصالات غير مباشرة بين الكتلتين المسيحيتين الاكبر عددا لافقاد مجلس النواب ميثاقيته لكنهما لم يتفقا اذ تقول مصادر سياسية بأن الاستقالات من مجلس النواب لم تعد مفيدة بسبب الوقت الذي يفصل هذه الاستقالات عن انتهاء ولاية المجلس بعد عام والذي يحاول بعض من استقال او يطرح الاستقالة استغلالها شعبيا وتقديم براءة ذمة امام الناخبين بأنه اعترض على الاداء السياسي وهو لم يكن شريكا فيه وتحميل المسؤولية لطرف سياسي اخر، وهذا ما لجأت اليه الاحزاب والقوى السياسية برمي الكرة في ملعب الخصم السياسي الاخر عن اسباب الانهيار المالي وتعطيل تشكيل الحكومة.

فحل مجلس النواب من قبل رئيس الجمهورية وموافقة مجلس النواب غير متوفر دستوريا وان استقالات كتل نيابية او نواب ليس عمليا وان دعوة مجموعات في الحراك الشعبي الى انتخابات لتغيير موازين القوى مع الغضب الشعبي على الطبقة الحاكمة لن تحصد منها نتائج ايجابية حيث يبقى الاقتراح الذي تقدم به النائب جميل السيد في الجلسة الاخيرة لمجلس النواب، وهو «استقالة كل السلطات» هذا ما يمكن درسه تقول المصادر التي ترى بأن فيه انتاج لسلطة جديدة طالما ان هناك من يحمل المسؤولية لكل من تعاقب على الحكم والسلطة منذ ما بعد اتفاق الطائف اثناء الوجود السوري وبعد انسحابه، وتكوين السلطة يبدأ من انتخابات تقوم على قانون عادل وسليم يتخطى التوزيع الطائفي على اساس دوائر انتخابية صافية طائفيا، او اخرى تطغى عليها طائفة على اخرى.

فمجلس النواب هو من يمثل الشعب الذي اذا لم تتغير قواعد التمثيل بقانون انتخاب جديد فالسلطة ستكرر نفسها تقول المصادر التي ترى بأن من يفكر بطرح انتخابات نيابية للحصول على اكثرية في نظام طائفي فهو مخطئ لان قانون الانتخاب نص في اتفاق الطائف على ان يكون خارج القيد الطائفي، وهو بند اصلاحي لم يعمل به، كما في مجلس الشيوخ لحصر التمثيل الطائفي به وبصلاحيات محددة حيث يكون الحل بقانون انتخاب لكن ليس مقنّعا بالطائفية، وان الانتقال من النظام الاكثري الى النسبي خطوة ايجابية، لكنها ناقصة، ويجب ان تستكمل.

فالانتخابات النيابية بعد عام، وتتبعها رئاسة الجمهورية، وهذه استحقاقات مفصلية، لكن كيف سيقدم عليها لبنان؟