وكأن كل التقارير الدولية التي تحذر من غرق لبنان وتوصف أزمته من ضمن الازمات «الأسوأ عالميا»، وآخرها تقرير «البنك الدولي»، لا تصل الى حكامنا الذين تخطوا مرحلة «الدلع السياسي» بملف تشكيل الحكومة وباتوا يمارسون «العهر السياسي» في ظل تمسكهم بسقوفهم المرتفعة واستمرار كباشهم حول وزير بالزائد وآخر بالناقص. وبحسب معلومات «الديار» فقد تلاشت كل الايجابيات التي تم الترويج لها في الايام القليلة الماضية على خلفية اعادة عين التينة تشغيل محركاتها وعودة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى بيروت، وعادت السوداوية تطغى على الملف ككل. وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات الحاصلة انه «بات محسوما ان الحريري غير متحمس للتشكيل كونه لم ينجح بعد كل هذه الفترة من الحصول ليس فقط على ضوء اخضر سعودي انما على ضوء اخضر خليجي، لذلك هو يعتبر تشكيل حكومة لن تحظى برضى ودعم الخليج اشبه بعملية انتحار لا يزال يتفاداها». واعتبرت المصادر ان «التفاصيل الحكومية التي يتم تصويرها كاشكاليات وابرزها تسمية الوزيرين المسيحيين من خارج حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ليست الا غطاء يتلطى فيه الحريري لعدم التأليف مع اقترابه اكثر من اي وقت مضى من عتبة الاعتذار». وشددت على ان الامور مفتوحة اليوم على كل الخيارات والارجح ان كل القوى لن تبادر اليوم لاعلان الفشل انما تعطي نفسها مجالا حتى مطلع الاسبوع المقبل حتى تكون قد حسمت خياراتها التي وضعت جميعها اليوم على الطاولة».

ورفضت مصادر «المستقبل» تحميل الحريري مسؤولية فشل المساعي الجديدة «وتكرار اسطوانة انتظاره ضوءا اخضر من هنا او من هناك»، وقالت لـ «الديار»:»ما جعل الجو السلبي طاغيا هو عدم وجود جواب عند باسيل.. فموقف سعد الحريري هو حكومة من غير الحزبيين ومن دون ثلث معطل».

من جهتها، اعتبرت مصادر قريبة من الرئيس عون انه من المبكر الحديث عن سلبية والوصول الى حائط مسدود بالملف الحكومي، لافتة في حديث لـ «الديار» الى ان «الحريري قدم صيغا تم الرد عليها بأفكار واقتراحات من قبل الوزير باسيل يفترض ان تكون تتم دراستها». واضافت المصادر:»صحيح ان الرئيس الحريري لا يزال متمسكا بمواقفه لكن الرئيس بري طلب مزيدا من الوقت لاستكمال المساعي»، مشيرة الى ان «تسمية الوزيرين المسيحيين من خارج حصة رئيس الجمهورية، تبقى ابرز العقد». 

وخلال مؤتمر صحافي عقده بالامس، اكد رئيس تكتل «لبنان القوي» جبران باسيل تأييده بشكل كامل لمسعى الرئيس بري بمعاونة حزب الله من اجل الاسراع بتأليف الحكومة، مشددا على ان  رئيس الجمهورية  “لا يريد اي وزير اضافي على الثمانية ويؤيد اي آلية او وسيلة لتسمية وزراء لا يمتون اليه لا سياسيا ولا بأي صلة كأن يكونوا من المجتمع المدني». واضاف:»بما يعنينا سنطفئ اي ذريعة جديدة لعدم تشكيل الحكومة وان كان من الواضح ان هناك «فبركة» للحجج لعدم التأليف». 

تهديدات اسرائيلية جديدة!

وعلى وقع المناكفات السياسية وتقاسم ما تبقى من جثة هذا الوطن، جدد وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، يوم امس تحذيره من أي هجوم قد يشنه حزب الله على تل أبيب، مهددا بقصف لبنان بشكل يفوق عشرة أضعاف القصف الذي وقع في غزة جراء الهجمات الصاروخية، وفقاً لوكالة «سبوتنيك». وقال غانتس أمام عشرات الصحافيين الأجانب حين سئل عن حرب مستقبلية مع لبنان، «ما رأيناه في غزة سيكون عشرة أضعاف في لبنان، ستكون حربا معقدة لأن حزب الله يخفي 100 ألف صاروخ، جزء منها دقيقة ولمسافة طويلة المدى، وكل هذا موجود بين سكان مدنيين».وأضاف، «إسرائيل جمعت منذ عام 2006 معلومات استخباراتية كبيرة، وسيكون لدينا عدد متنوع من الخطط والأهداف، وإن بدأنا العمل، دولة لبنان ستتحمل المسؤولية وحزب الله وقادته سيلحقهم ضرر كبير.

خبطة قضائية 

وفي مفاجأة من العيار الثقيل، أصدر مجلس شورى الدولة قرارا حمل الرقم 213/2021 قضى بوقف تنفيذ التعميم الأساسي الصادر عن حاكم مصرف لبنان بتاريخ 24/3/2021 تحت الرقم 13318 والمطعون فيه وكل ما يتصل به لعدم قانونيته، وإلزام المصارف وقف التسديد البدلي بالليرة على سعر 3900 للحساب المفتوح بالدولار، وتسديد صاحب الحسابات بعملته الأجنبية.

ويشكل هذا القرار «خبطة قضائية» وان كانت مصادر مصرفية اعتبرت في حديث ل»الديار» انه لن يكون لها اي مفاعيل على ارض الواقع، مستغربة ما قالت انها «قرارات شعبوية وعشوائية لا تنطلق من الوقائع وحجم الازمة، وكأن المصارف تخزن دولارات المودعين وترفض اعطاءهم اياها». واضافت المصادر:»فلتعطينا الدولة دولارتنا كي نعطيها للمودعين». 

وعلى صعيد قضائي متصل، مثل الرئيس السابق لتحالف رينو- نيسان كارلوس غصن ولليوم الثاني على التوالي، أمام وفد قضاة تحقيق فرنسيين، وذلك للإدلاء بشهادته حول ملفات تستهدفه، ومنها إساءة إستخدام أصول الشركة خلال فترة توليه رئاستها، ملف مدفوعات لموزع تجاري في سلطنة عمان، تنظيم حفلين في قصر فرساي التاريخي، الى مخالفات مالية أخرى، بحسب ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام. ويستجوب غصن أمام وفد محققين فرنسيين، بحضور المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان ووكلاء غصن القانونيين الثلاثة، مع الإشارة الى أن الإستجوابات ستستمر يوميا لغاية نهار الجمعة 4 حزيران الجاري ضمنا. 

وقضائيا ايضا، أصدرت قاضية التحقيق الأولى في الشمال سمرندا نصار 9 مذكرات توقيف وجاهية ومذكرتين غيابيتين في حق مهربي مواد مدعومة الى سوريا في ملفات متشعبة.

وفي الملف الأول، تم توقيف أشخاص يقومون بشراء مادة البنزين التي قدرت بنحو ألفي ليتر من بائعي المادة عن الطرقات بالغالونات وتسليمها الى أحد كبار المهربين في محلة القموعة - الهرمل ومنها الى سوريا. وفي الملف الثاني، تم توقيف ثلاثة أشخاص يهربون مادة المازوت في الهرمل وهم يملكون مؤسسات لتوزيع الغاز ومحطات محروقات من خلال شراء كميات من المازوت المدعوم بموجب «بونات» ثم إعادة بيعها بأسعار مضاربة في السوق السوداء.

أما في الملف الثالث، فقد أصدرت نصار مذكرتي توقيف بحق شخصين في منطقة وادي خالد قاما بتهريب عشرين طناً من العلف الى الداخل السوري.تجدر الإشارة الى أن غالبية الموقوفين هم لبنانيون، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام. 

وفي سياق متابعة ازمة شحنة الرمان المخدّر، إستقبل السفير السعودي لدى لبنان وليد بن عبد الله بخاري، في مقر إقامته في اليرزة وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال محمد فهمي. وجرى خلال اللقاء عرض أبرز المستجدات السياسية الراهنة في لبنان والمنطقة بالإضافة الى الشؤون ذات الاهتمام المشترك. وعلم أنّ البحث تركّز على ملف ضبط التهريب وعودة تصدير الخضار والفواكه الى السعوديّة، حيث كشفت المعلومات عن وجود إيجابيّة في هذه الملف وعن «بوادر خير» ستظهر قريباً. 

حسن بمواجهة سلامة؟! 

وخلال لقائه يوم امس برئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب صعد وزير الصحة بوجه حاكم مصرف لبنان فقال:»استكمالا لأزمة الدواء المفتعلة، في ظل عدم انتظام والتزام حاكمية مصرف لبنان بالوعود، كان لا بد بعد زيارة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء لإطلاعهما على حقيقة الأرقام التي أعلنها حاكم المصرف والتي يجب مطابقتها والتدقيق فيها قبل اعلانها».وقال: «إن المكاشفة المالية بعد عمل اللجان الفنية الوزارية والرقابية لمدة أسبوع تبين أن 485 مليون دولار مدفوعة من مصرف لبنان لتغطية فواتير شهر تموز 2020 حتى آخر كانون أول 2020 ولم تشمل سوى بعض الفواتير المقدمة سنة 2021، بالاضافة إلى هذا الرقم 500 مليون دولار فواتير مقدمة في خمسة أشهر أي ما يقارب المئة مليون دولار شهريا وهذا المصروف الطبيعي الذي كان يغطى دائما بالمقارنة بين 2018 - 2019- 2020- 2021».

وأضاف: «الأزمة بدأت مع ورود 180 مليون دولار قبل قرار 7 أيار (موافقة مصرف لبنان) وبالتالي مبلغ 180 مليون دولار لتغطية الفواتير المدعومة لشهري 6 و7، بالإضافة إلى 45 مليون دولار كواشف مخبرية ومستلزمات وضمنا نتحدث عن فواتير كورونا التي كلفت ما يقارب 200 إلى 300 مليون دولار، وهذه الأرقام تحتاج إلى تدقيق، لأننا بحاجة للإستحصال على كل الفواتير المدعومة من مصرف لبنان خلال العام 2020 لكي نحدد الكلفة الإجمالية لفاتورة كورونا. هذا يبين أن المليار ومئتي مليون دولار التي تحدث عنها تقرير حاكمية مصرف لبنان هي 485 زائد 500 زائد 225 مليون دولار والحقيقة أنها غير مدفوعة سنة 2021». واعتبر حسن انه «لكي نحل الأزمة هناك قرار صريح وواضح وتعهد من مصرف لبنان بتغطية مبلغ 180 مليون دولار مع 45 مليون دولار مستلزمات وكواشف مخبرية لكي يواكب التفتيش الصيدلي والرقابي في وزارة الصحة ونقابة صيادلة لبنان كل موضوع صرف الدواء بشفافية من المستوردين إلى الصيدليات، واعتبار كل المخزون في المستودعات مدعوما لأنه من دون هذه الفواتير لا يمكننا معرفة المدعوم من غير المدعوم. لكن باعتماد مبلغ 180 مليون دولار ومبلغ 45 مليون دولار أي ما يوازي 225 مليون دولار، نعتبر كل المخزون الموجود من مستلزمات طبية وكواشف مخبرية وأدوية مدعومة، وهذا يسهل العمل الرق