كل الاتصالات واللقاءات التي جرت ، بين مختلف قيادات الصف الاول لتحالف «الثنائي الشيعي» وتحالف 8 آذار، لا توحي بإقتراب التشكيل، بل بمزيد من التأزم والتعقيد والسلبية.

وما جرى في اليومين الماضيين، من سجالات على خطي بعبدا-بيت الوسط- ميرنا الشالوحي واستعمال عبارات غير مألوفة و»شخصية» بين الطرفين، يؤكد ان التصعيد والتأزم سيد الموقف ويشير بوضوح الى ان مسعى رئيس مجلس النواب نبيه بري دخل في مرحلة حرجة.

هذه المعطيات يؤكدها قيادي بارز في «الثنائي الشيعي» ومُطلّع على حراك الايام والساعات الماضية، ويشير ان اجواء لقاء عين التينة بين الرئيس بري والرئيس المكلف سعد الحريري كانت ايجابية، وان بري لمس منه كل مرونة، ولا سيما انه يرى في تشكيل الحكومة فرصة لعودته الى السراي ولبقائه في خضم المعادلة السياسية، وهو بعكس ما يتردد ان الحريري لا يريد حكومة من ضمن المواصفات المتفق عليها، كما هو مرن حتى في توزيع الحقائب.

ويكشف القيادي ان الاتصالات الخارجية اوضحت ان اميركا غير المهتمة بالتفاصيل اللبنانية لا تمانع تشكيل الحكومة، في حين ان السعودية ، والتي تسود بينها وبين الحريري قطيعة كبيرة، لا تعبّر انها معنية بلبنان وحكومته، بينما يحظى الحريري بغطاء فرنسي- روسي ومصري، بينما علاقته بالامارات «نص نص».

ووفق مداولات اللقاء، فإن الحريري أكد لبري انه موافق على معادلة الثلاث ثمانات ومن ضمن التوزيع التالي: 5 وزراء شيعة لتحالف حزب الله وحركة امل، وزيران مسيحيان للمردة ، وزير مسيحي للقومي، 6وزراء لعون وباسيل، واحد ارمني للطاشناق، وزير درزي لطلال ارسلان،5 وزراء سنة للحريري ، وزير درزي لوليد جنبلاط ، ووزيران مسيحيان وهما من يصر الحريري على تسميتهما ليكونا من حصته، بينما يرفض الوزير والنائب جبران باسيل ذلك.

في المقابل، يؤكد القيادي ونقلاً عن زوار باسيل من هذا التحالف، ان الاخير لا يريد حكومة وليس مستعجلاً عليها لكونها ذات طابع واهمية مسيحية، ويرى القيادي ان باسيل يعتقد، ان شعبيته المسيحية ترتفع وهو يشد العصب المسيحي عموماً ولجمهوره خصوصاً عبر التمسك بتسمية المسيحيين، ويرى باسيل انه يستفيد من الوضع القائم، وان اي انتخابات مبكرة ستحصل ستكون لمصلحة التيار.

ويقول القيادي الى ان ممارسات وذهنية باسيل لم تتغير، وهو لا يزال لا يريد الحريري رئيساً للحكومة ، وسيبقى يدفع الى اعتذاره،وهو كان حاول وسيحاول اقناع حزب الله بالعدول عن تسمية الحريري ، لا سيما ان المنطقة تتغير والاقليم قادم على انتصارات جديدة.

في المقابل يرى قيادي في «المستقبل»، ان الاجواء الحكومية سلبية وباسيل متشدد على مواقفه. وفي حين يؤكد القيادي ان الامور «مسكرة» واللقاءات لم تثمر وحتى طروحات باسيل في ملف الحوار والانتخابات النيابية المبكرة ، كلها طروحات صالحة للنقاش، لكن الطرف الآخر ولا سيما الحريري و»القوات» لا يريان طائلاً من عقد طاولة الحوار، ويشير الى ان خيار اعتذار الحريري يتقدم في ظل ان باسيل «ما بدو» حكومة راهناً ، كما ان خيار الاستقالة من مجلس النواب ل «كتلة المستقبل» وارد ايضاً، وقد تنضم كتل اخرى الى «التيار» و»القوات» و»المستقبل».