بالتوازي مع الاستنفار الذي شهدته بعبدا في الساعات الماضية لاستيعاب تداعيات قرار مصرف لبنان تعليق تنفيذ التعميم 151 ما دفع رئيس الجمهورية للدعوة للاجتماع الذي ضمه الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس مجلس الشورى الدولة فادي الياس، وتم على اثره اعادة العمل بالتعميم، تنكب الرئاسة الاولى على دراسة خياراتها بعد فشل مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري التي اردتها السهام والنيران المفتوحة بين بيت الوسط وبعبدا، وبعد وصول معظم الاطراف لقناعة بأن الجولة الجديدة من المفاوضات وصلت هي الاخرى الى حائط مسدود.

ويمكن الحديث عن ٤ خيارات امام الرئيس عون للتعامل مع المرحلة:

- الخيار الاول يقول بملاقاة محاولة اغاثة مبادرة بري، وهو امر اصلا بات صعبا ومستبعدا، وبالتالي التوصل الى معجزة تشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري، ما يؤدي الى ما يشبه المساكنة الاضطرارية بين الرجلين حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة. هذا الخيار كفيل بحفظ ماء وجه الجميع، ايا كانت التنازلات التي سيقدمها هذا او ذاك لانجاز عملية التأليف، لان الخيارات الاخرى ستكون اشبه بمجازفات كبيرة يعلم الكل كيف تبدأ لكنهم لن يعرفوا كيف تنتهي.

- الخيار الثاني والذي يبدو رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل أبرز المتحمسين له، الا وهو دعوة عون لطاولة حوار في بعبدا تخرج بحل للازمة الحكومية وتضع اسس وقف الانهيار الحاصل.

وتستبعد مصادر معنية بالحراك الحاصل اللجوء الى هذا الخيار، وخاصة ان الحريري سارع وعبر البيان الناري لـ «كتلة المستقبل» الى قطع الطريق عليه حين اعتبر اي دعوة من هذا النوع كاصدار مذكرة جلب للقوى السياسية الى بعبدا. اضف ان اي خطوة مماثلة لن تختلف نتائجها عن الحوارات الجانبية المتواصلة منذ اشهر...

- الخيار الثالث امام عون، السير بمرشح غير الحريري، وهو امر يتطلب اولا واخيرا وصول بري وحزب الله الى قناعة بأن الحريري لن يشكل والمطلوب حكومة تجعل الارتطام المتوقع جراء الانهيار المتواصل «سلسا». وبحسب المعلومات يبذل الرئيس عون وباسيل جهودا مضنية منذ اشهر لاقناع حزب الله باقناع بري بالتخلي عن الحريري، لكنهما لم ينجحا بمساعيهما هذه حتى الساعة، لكنهما يعولان على فشل مبادرة بري الاخيرة كي تشكل دافعا لـ «الثنائي الشيعي» باتخاذ القرار الصعب بدفع الحريري للاعتذار والسير بالنائب فيصل كرامي الذي يفضله عون على سواه من المرشحين لخلافة الحريري، اذ يعتقد ان التحولات الحاصلة في المنطقة قد تجعل كرامي ورقة رابحة في حال استخدمت في هذه المرحلة. 

- الخيار الرابع الذي يتعاطى معه عون وباسيل على انه «الخرطوشة الاخيرة»، قلب الطاولة من خلال تقديم نواب «لبنان القوي» استقالاتهم من المجلس النيابي فينضم اليهم نواب «القوات اللبنانية» ما يفقد البرلمان الغطاء الميثاقي المسيحي مع انسحاب اكبر كتلتين مسيحيتين منه، علما ان «كتلة الكتائب» كانت قد انسحبت بوقت سابق...

وتهدف هذه الخطوة، التي يعتبر العونيون انهم سيتخذونها على مضض في حال اصر بري وحزب الله على التمسك بالحريري وواصل الاخير الامساك بورقة تكليفه بهدف افشال ما تبقى من العهد، الى الدفع باتجاه انتخابات نيابية مبكرة، وان كانوا يدركون ان ذلك يعني الرقص على حافة الهاوية كونهم غير مستعدين على الاطلاق لامتحان صناديق الاقتراع مع التراجع الملحوظ بشعبيتهم.

اذا هي مسألة ايام قبل ان يحسم عون الطريق الذي سيسلكه بعدما وصل الى قناعة بوجوب التحرك سريعا قبل سقوط الهيكل على رؤوس الجميع، وهو ما دفع رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب الى الخروج واطلاق تحذيرات كبيرة وانهاء خطابه بـ «اللهم اني بلغت»... فهل يكون الحل بين يدي عون ام تتجه الانظار حصرا الى الصلوات المرفوعة على نية لبنان في الفاتيكان؟!