لم يظهر المحيط الاقليمي أن لبنان​ أولوية في جدول أعماله، ولم تضع عواصم العالم بيروت على أجندتها ،هناك من يرى أن القمة الرئاسية الأميركية-الروسية المرتقبة في ١٦ الشهر الجاري ستتناول حُكماً الملف اللبناني، بإعتبار أن ​موسكو أظهرت اهتماماً بهذا البلد نتيجة مصالحها في سوريا​، خصوصاً أن الروس تمنوا على رئيس الحكومة المكلّف في لبنان  سعد الحريري اثناء زيارته لموسكو عدم الإعتذار عن عملية تشكيل الحكومة، وهم حاولوا فعلاً فكفكة العقد المتراكمة أمام  التأليف​، لكن محاولتهم لم تنجح ، فمن يضمن تجاوب الأميركيين مع المحاولة الروسية لمؤازرة لبنان؟

مصادر سياسية مراقبة تفترض أن لبنان إذا ما حلّ ضيفاً اساسياً في تلك القمة المرتقبة بعد أسبوعين، فماذا ستكون النتيجة؟ سيكون القرار هو امّا دعم المبادرة الفرنسيّة الضائعة، أو ممارسة التمنّيات أو الضغوط على القوى الإقليمية للتدخل وتسهيل توافق اللبنانيين كما جرت العادة، في ظلّ عدم تدخل العواصم الإقليميّة حالياً بما يجري في الجمهورية اللبنانية ، ومن هنا يُرصد تحديداً تصرف المملكة العربية السعودية إزاء لبنان بعد تجميد ​الرياض​ كل خطواتها تجاه اللبنانيين، حيث تتفرج المملكة من دون لعب أيّ دور لا سلبي ولا إيجابي، وهي بذلك تمارس حياديّة رمادية لم يعتد عليها اللبنانيون​ منذ رعايتها اتفاق الطائف، فهل تبدّل المملكة سلوكها الحيادي الحالي؟.

تجيب المصادر يبدو أن الرياض تتعمّد ممارسة التفرّج، وتترقب مسارات الإقليم حيث مساحات الإشتباك مع الايرانيين كحال اليمن ، لم تفصل السعودية هذه المرة تلك الملفات عن بعضها البعض ، مما يؤكد أن مقاربة الرياض للملف اللبناني ستتأثر بما يستجد في الإقليم ، لذا فإن أي تخفيض للتوترات سيفيد لبنان بعد حين، في ظل اعتقاد سائد اقليمياً بأن إيران تلعب دوراً رئيسياً في المساحة اللبنانية.

هل ستتدخل السعودية في الوقت المناسب لأجندتها ؟ تجيب المصادر أن المملكة لا تُظهر حتى ​الساعة​ أي إهتمام بالملف اللبناني وحتى بحلفائها المفترضين، وفق خلفيات منها ما هو شخصي والاّخر يتضمن شروطا على هؤلاء الحلفاء  الذين ليس بمقدورهم مقاربة هذه الشروط بفعل الوضع اللبناني المعقد ، وثانيا تلمس الرياض ضعفا متناميا لدى هؤلاء الحلفاء وإنتقال مكامن القوة الى الضفة الاخرى من الاحزاب والتيارات ، وبالتالي، على السعودية الانتظار، وفق المصادر، ريثما تنضج عمليات التفاوض القائمة بين ايران والمملكة في العراق وعلى ملفات أمنية في العاصمة السورية !!

وماذا عن العواصم الإقليمية الأخرى؟ تقول المصادر ان ​طهران تؤكد أنها تترك القرار لحلفائها في لبنان، وهي مشغولة اساساً بملف الإنتخابات الرئاسية لديها، وبمشروع التسوية بين ​واشنطن​ وايران ، بينما تحاول مصر لعب دور إيجابي في بيروت عبر دعمها مبادرة رئيس ​مجلس النواب نبيه بري​ ، وتُظهر القاهرة ​ نوايا طيبة بإتجاه اللبنانيين لحلّ أزمتهم الحكومية، لكن النوايا لا يمكن صرفها وتقريشها على ساحة منهارة ومفلسة مثل لبنان، وهي غير قادرة على تسويق أو فرض تسوية او معادلة للحل كما تُظهر الوقائع.

هذه المصادر وفق هذا المشهد المعقد محليا وإقليميا ودوليا وغضّ النظر كليا عن الساحة اللبنانية تشدد على انه لن يتبقى أمام اللبنانيين الا التوافق الوطني، وفق مبادرة وحيدة قدّمها رئيس مجلس النواب نبيه بري في مسعاه الإنقاذي ، فإذا تعامل فريقا رئيس الجمهورية​ ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري بإيجابية مع روحية المبادرة سيحصل توافق الضرورة الوطنية، وفي حال بقيت الشروط المتبادلة تعطّل المبادرة، فإن لبنان سيشهد إنهيارا شاملا على كافة الاصعدة خصوصا الاجتماعية منها  ، ولبنان ليس على قاب قوسين من هذا الانهيار الشامل إنما على قاب قوس واحد بإنتظار القرار الإقليمي بالتدخل، لكن على أنقاض البلد ، لتلاحظ هذه المصادر أن المسؤولين  اللبنانيين غير مؤهلين  وقاصرين لكنهم في المقابل «أساتذة « في علم الكيد والنفاق  ولو على جثث أبنائهم ، لتختم ليس بالدعوة الى الوفاق بفعل تعذر حصوله بعد عمليات التهشيم المعيبة المتبادلة ، إنما المطلوب عملية تقارب ولو « بالمتعة « ريثما يخلق الله مع أنبيائه عجائب في زمن غادرت فيها العجيبة لبنان وهاجرت مع أهل البلد الى ديار الله الواسعة !!

الأكثر قراءة

ايران... لغز الألغاز!