الاولوية لـ «حكومة انقاذ» برئاسة الحريري وعناصر مبادرة بري

منذ فترة غير قصيرة لم تتدخل فرنسا في تفاصيل تشكيل الحكومة وسبل معالجة العقد التي تعيق الحل ، لكنها ابدت دعمها لمحاولة الرئيس نبيه بري الاخيرة في اطار مبادرته التي لم تتوقف اصلا.

ووفقا للمعلومات المتوافرة لمصادر مطلعة، انه في ضوء إحراز رئيس المجلس مؤخرا تقدما ملموسا يمكن ان يقرّب الحل ويؤدي الى الانفراج المنشود، سارعت فرنسا عبر رئيس فريق العمل الذي كلفه الرئيس ماكرون لمتابعة الملف اللبناني الى اعادة تنشيط التواصل مع المسؤولين اللبنانيين لحسم مواقفهم وتجاوز الخلافات على الجزء المتبقي من العقد.

ولم تكشف باريس، وفق المصادر، عن خطواتها المقبلة في حال تعثر وفشل مسعى بري . لكن تسريبات لبنانية المصدر تتحدث عن نيتها بعد المهلة التي اعطتها الاطراف المعنية تعديل توجهاتها حيال موضوع الحكومة والمباشرة في العمل لتأليف حكومة انتخابات.

وفي رأي مصدر سياسي، ان الكلام عن «حكومة انتخابات» هو مجرد كلام استهلاكي، لان الاولوية تبقى ل»حكومة انقاذ» اصلاحية لوقف الانهيار، من خلال توفير عناصر تأمين الدعم الخارجي للبنان واستئناف التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

ويقول المصدر المطلع، ان المسؤولين الفرنسيين لم يأتوا على ذكر «حكومة انتخابات» لأحد من المسؤولين اللبنانيين، وانهم عبّروا غير مرة انهم يتركون تفاصيل الحكومة للبنانيين، مع التأكيد منذ بداية المبادرة الفرنسية هلى مهمة الحكومة الاصلاحية وصدقيتها، وكسب ثقة الداخل والخارج.

اما الكلام الذي يجري تداوله لبنانيا حول البحث في المرحلة التالية، اذا ما فشلت مبادرة بري بتشكيل حكومة انتخابات، فانه مجرد تشويش اعلامي وتسريبات و»بالونات» اختبار، لا تستند الى اي طرح او بحث جدي حتى الان.

وتختلف الآراء حول هذا الموضوع ، لكن اغلبية الاطراف الفاعلة، ترى ان المطلوب اولا واخيرا «حكومة انقاذ» فاعلة تستوفي شروط اخراج البلد من ازمته ووقف انهياره المالي والاقتصادي.

وينقل عن مصدر سياسي بارز، ان المطلوب اليوم تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس الحريري، وان اي كلام آخر ليس في محله، ويشير الى ان مبادرة بري كرّست العناصر الاساسية للحكومة العتيدة من دون معارضة من اي طرف من الاطراف المشاركة في العملية، والمطلوب استكمالها وتسهيل نجاحه. اما الكلام عن «حكومة انتخابية» فهو بالطريقة التي تسرّب مجرد «شطط» عن الموضوع، مع التأكيد في الوقت نفسه، على ان اجراء الانتخابات في موعدها مطلب سياسي وشعبي لا يجب اللعب فيه، ويرى ان ليس هناك «حكومة انتخابات» بالمعنى الدستوري، وهذا التوصيف هو توصيف سياسي.

وعما اذا كان ترؤس الحريري للحكومة الجديدة لا يتناسب مع «حكومة الانتخابات»، يقول المصدر البارز، ان هذا الكلام ليس في محله، ويكفي الاشارة الى ان القوى والاطراف السياسية اليوم، هي نفسها التي خاضت الانتخابات النيابية في عهد حكومة سياسية، وفي ظل تسلّم وزارة الداخلية آنذاك وزير حزبي كان منضويا في لائحة الحريري.

ويستدرك قائلا، ان مبدأ حيادية وعدم ترشح الوزير المشرف المباشر على الانتخابات امر مهم ومطلوب، ويمكن اخذ هذا الامر بعين الاعتبار من خلال تسمية وزير الداخلية، مع العلم ان اختيار اعضاء الحكومة من رجال الاختصاص غير الحزبيين يفترض ان يُطبّق على كل الوزارات ومنها وزارة الداخلية، وقد تكون هوية رئيس الحكومة السياسية موضع جدل في ما يخص ما يسمى «حكومة انتخابات».

وفيما يرى فريق ان رئيس مثل هذه الحكومة يجب ان يكون مستقلا وغير حزبي ، يرى الفريق الآخر ان الانتخابات السابقة جرت في ظل حكومات سياسية وحزبية، وان رؤساءها كانوا سياسيين وخاصة عدد منهم، بل معظمهم الانتخابات شخصيا.

ويعتقد المصدر، ان الفترة الباقية التي تفصلنا عن موعد الانتخابات النيابية لا تسمح او تكفي لتشكيل حكومتين، الاولى «انقاذية اصلاحية» والثانية «حكومة انتخابات» . فـ «الحكومة الانقاذية» تحتاج لهذه الفترة التى لا تزيد على السنة لتحقيق اهدافها او قسما منها، وبالتالي المطلوب التركيز على حكومة انطلاقا من روح المبادرة الفرنسية وعناصر مبادرة بري الاخيرة، وعدم التلهي في جدل ونقاش حول «حكومة الانتخابات» التي تطرح اعلاميا بخلفيات سياسية تتصل بالتجاذب الحاصل حول الحكومة.

ووفقا لاكثر من مصدر، فان فرنسا لم تفاتح احدا بمثل هذا الموضوع، وبالتالي، لا يمكن التكهن بمواقفها وخطواتها التالية اذا فشلت مبادرة الرئيس بري ولم تنجح الجهود المبذولة في التوصل الى تأليف الحكومة.