أجندة الأحزاب: تثبيت أهليّتها وشعبيّتها بعد «ثورة ١٧ تشرين»

مع طيّ صفحة الانتخابات النيابية المبكرة بحسم قوى سياسية عدم موافقتها على الاستقالة من مجلس النواب، فان الاستحقاق سوف يوضع على نار هادئة حتى  ذلك الموعد، مع العلم، ان أحزابا كثيرة لم تتأثر بالأحداث الأخيرة وتأخر تأليف الحكومة، وبدأت تحضير الأرضية لاستحقاق  ٢٠٢٢ بطرق وآليات معينة للتواصل مع قواعدها وجمهورها. أولويات الأحزاب مختلفة لكنها تسعى الى تثبيت أهليتها وشعبيتها وأنها لم تتأثر بـ «ثورة ١٧ تشرين».

حزب «القوات» و»التيار الوطني الحر» يتصدران المشهد، فبينهما سباق على الساحة المسيحية، فـ «القوات» تسعى لأن تسجل نتائج أفضل من انتخابات ٢٠١٨ مستفيدة من تعثر «التيار» في المناطق المسيحية، فيما «التيار» يعتبر نفسه الأقوى مسيحيا، وما يحكى عن  تدهور شعبيته ليس صحيحا، ويعتبر المطلعون على الوضع الانتخابي للأحزاب، ان «التيار الوطني الحر» خرج من انتخابات ٢٠١٨ بأكبر كتلة نيابية مسيحية، لكنه وبعدما مرّ في مرحلة ذهبية بعد انتخاب الرئيس ميشال عون، أصيب  بعدها بانتكاسات متتالية بعد انفجار ٤ آب وتدمير بيروت أولا، والانهيار  الشامل ونزول لبنان الى جهنّم ثانيا، والمسألتان تركتا أثارا وتداعيات سلبية ومباشرة في بيئة «التيار» المسيحية، حيث تتكثف حركة «التيار» من أجل استنهاض الحالة العونية المسيحية وكيفية الخروج من الأزمة الراهنة والطريقة الأنسب لمحاكاة الشارع المسيحي واستنهاضه، بعد فترة من الشلل والصدمة، خصوصا ان  القوى السياسية تنتظر الفرصة للانقضاض على حالته الحزبية وأخذ موقعه في المرتبة الأولى لدى المسيحيين.

ليس سهلا على التيار النهوض من الأزمة، وهناك ارباك واضح في مقاربة الانهيار الكبير في الشعبية، اذ كشفت الدراسات والاحصاءات تراجعا مخيفا في الأرقام لغير مصلحته في الأقضية ذات الغالبية المسيحية، الأمر الذي يحاول المقربون من «التيار» اخفائه وإنكاره، الا ان الأرقام والتوقعات  تشير الى معركة انتخابية  قاسية في كسروان والمتن والأشرفية، مع احتمال خسارة مقاعد أساسية له، خصوصا ان عددا من نواب «تكتل لبنان القوي» الذين  فازوا على لوائح «التيار» في الانتخابات الماضية صاروا خارج التكتل حيث لم يحسم بعد موقع هؤلاء النواب في المعركة المقبلة.

«التيار» كما تؤكد مصادر سياسية،  مشغول حاليا بمعركة التأليف ووقف الانهيار والدعم، من دون اغفال تفاصيل معينة تتعلق بالانتخابات، حيث طلب الى الراغبين خوض الانتخابات من نواب حاليين وسابقين وقياديين تقديم الأوراق الى القيادة الحزبية.

تراجعات «التيار» لا يعني ان مقاعده ستذهب الى المجتمع المدني او زعامات مسيحية معينة، ولا يعني بالضرورة ان المقاعد المسيحية في أقضية جبل لبنان ستكون من نصيب  «القوات»، مع العلم ان الاخيرة تحسنت شعبيتها في الوسط المسيحي واستطاعت ان تطور نفسها تنظيما وحضورا في الأزمات الأخيرة لأنها ذهبت نحو معارضة السلطة، لكنها لن تستفيد بشكل كبير في صناديق الاقتراع او تكون قادرة على استقطاب وجذب الخارجين من عباءة «التيار».

على نار هادئة تتحضر الأحزاب للانتخابات، مع اعتقادها ان الأمور ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات، ف»تيار المستقبل» ينتظر نتائج عملية تأليف الحكومة قبل اطلاق صفارة الانتخابات، فالـ «تيار الأزرق»  استطاع في اشتباك الأشهر العشرة  الأخيرة  ان يشدّ العصب السنّي حول سعد الحريري، بعدما أكلت التسوية الرئاسية سابقا  من رصيده الشعبي،  ويواجه  اليوم وضعا سياسيا حساسا  بعد ان أصبح الرئيس المكلف أمام خيارات محددة.

حزب الله مرتاح لوضعيته أكثر من سائر القوى السياسية، فهو يملك خزانا بشريا من المؤيدين والحزبيين، وجمهوره منضبط عند الساعة الانتخابية، الا ان حزب الله يفضل اجراء الانتخابات في موعدها، بعد ان رفض الأمين العام السيد حسن نصرالله الذهاب الى الانتخابات المبكرة.

اهتمام حزب الله، كما تعتبر مصادر سياسية، سيكون موجها الى حلفائه المسيحيين في المناطق، فهو استطاع ان يضع خطة مواجهة اقتصادية في مناطقه، لكنه يتطلب  في المرحلة الانتخابية نحو  حلفائه المسيحيين الذين يواجهون مشاكل في شارعهم.

الأحزاب في عين العاصفة الانتخابية ان جرت، فجميعها  تأثرت بمتغيرات ما بعد ١٧ تشرين، لكن أضرارها تفاوتت بين من تأذى بشكل مباشر ومن يستطيع الصمود لفترة أطول.