بعد سنوات من الاعتماد غير المشجع على "كومكاست" وشركات الاتصالات الأخرى، ستتحول مدينة "بليزينت غروف" (Pleasant Grove)، في منطقة "واساتش فرونت" في ولاية يوتا إلى استخدام خيار جديد للنطاق العريض: إنها شركة مملوكة للبلدية تسمى "يوتوبيا فايبر" (Utopia Fiber)، حيث يأتي هذا الاختيار بعد أكثر من عام على وباء كوفيد-19، والذي أظهر مدى حاجة الأسر إلى اتصالات إنترنت سريعة وموثوقة، سواء للعمل من المنزل أو التعليم أو الرعاية الطبية.

تمويل الشبكات المحلية

للوصول إلى المنازل التي تفتقر إلى الخدمة الجيدة، أو التي تفتقر إلى الخدمة بالكامل، اقترح الرئيس الأمريكي جو بايدن تمويل شبكات مثل "يوتوبيا فايبر" التي تديرها المدن والجمعيات غير الربحية. وهو أمر لا تتقبله شركات الاتصالات مثل "كومكاست" و"إيه تي آند تي" و"فيريزون كوميونيكشن" وغيرها من الشركات المهيمنة على القطاع، والتي لا تحب أن يكون هناك احتمال بأن تواجه منافسة من مزودي خدمات مدعومين.

تظهر "بليزنت غروف" بوضوح كيف أن شركات الاتصالات القائمة قد تكون معرضة للخطر. يبلغ عدد سكان المدينة 38 ألف نسمة، وهي تقع بين سلسلة جبال "واساتش" وحوض بحيرة "سولت ليك"، جنوب مدينة "سولت ليك". ولدى سؤال السكان عن النطاق العريض، قال ما يقرب من ثلثي الذين أجابوا عن السؤال إنهم لن يوصوا بخدمة الكابل الخاصة بهم، فيما أكد حوالي 90% منهم أنهم يريدون أن تسعى المدينة إلى توفير بدائل للنطاق العريض.

يقول سكوت دارينغتون، المدير الإداري للمدينة: "يمكننا أن نجلس وننتظر قيام القطاع الخاص بذلك – لكننا لم نكن نعرف حقاً متى سيتم ذلك". اشتكى السكان من بطء النطاق العريض، كما أن شبكة الألياف في "يوتوبيا" تبشر بسرعات عالية ولا تتباطأ مع تسجيل دخول متزايد على الشبكة، كما يقول دارينغتون، كما إنها ستصل إلى المناطق التي لا يخدمها مزودو الخدمة الحاليون.

خدمات وحزم منافسة

تقوم "يوتوبيا" المملوكة من قبل 11 مدينة في ولاية يوتا، ببناء الشبكة، وتتقاضى 30 دولاراً شهرياً من المستهلكين. ولإكمال الحزمة، جرى اختيار نحو عشر شركات أخرى تقدم خدمات الإنترنت والفيديو مقابل نحو 35 دولاراً شهرياً. بذلك تقترب تكلفة الحزمة الكاملة من السعر الذي تتقاضاه "كومكاست" والبالغ 70 دولاراً. تقول سينا فيتزموريس، المتحدثة باسم "كومكاست" إن الشركة استثمرت لإبقاء مجتمعات مثل بليزنت غروف متصلة بشكل موثوق بأسرع خدمات النطاق العريض المتاحة، وهي تقدم اليوم خدمة سريعة في جميع أنحاء المدينة.

مع ذلك، عندما صوت مجلس المدينة بالإجماع للموافقة على إنشاء "يوتوبيا" بقيمة 18 مليون دولار في أبريل، كان المزاج العام مزيجاً من الإثارة والانتقام. قال أحد أعضاء المجلس قبل لحظات من تصويت الهيئة: "سأكون أول عميل يسجل ويودّع "كومكاست". وأضاف آخر: "سأكون خلفك تماماً".

ما يجري في بليزنت غروف، يتفق مع الخطاب الصادر عن البيت الأبيض، حيث يقول بايدن إنه يريد خفض الأسعار والتأكد من حصول كل أسرة في الولايات المتحدة على خدمة النطاق العريض، بما في ذلك 35% من سكان الريف الذين تقول الإدارة إنهم لا يستطيعون الوصول إلى الخدمة السريعة. ولربطهم بالشبكة، إضافة إلى أولئك الذين يعانون من بطء الخدمة في الكثير من المناطق المأهولة، يريد الرئيس إعطاء أولوية التمويل للشبكات من الحكومات المحلية والجمعيات غير الربحية والتعاونيات.

مزيد من القيود

تقاوم شركات الاتصالات القائمة هذا الاقتراح، وهي انتقدت منذ فترة طويلة النطاق العريض المحلي باعتباره تبديداً محتملاً لأموال دافعي الضرائب، وبأنه يزيد من القيود المحلية في الولايات عليه. هناك حوالي 20 ولاية لديها قوانينها التي تقيّد النطاق العريض للمجتمع، وفقاً لإحصاء صادر عن مجموعة أبحاث "برودباند ناو" (BroadbandNow). وتقول شركات الاتصالات إن الإدارة الأمريكية وحلفاءها الديمقراطيين، يطالبون بسرعات تحميل عالية لا فائدة كبيرة منها بالنسبة إلى المستهلكين الذين يحصلون بالفعل على خدمة إنترنت تتيح لهم تحميلاً سريعاً لمقاطع الفيديو واستخدامات الويب الشائعة الأخرى.

يستند الادعاء بأن الأمريكيين يدفعون الكثير، إلى مقارنات خاطئة، وفقاً لجمعية الإنترنت والتلفزيون" (NCTA)، وهي مجموعة تجارية. يقول بريان ديتز، المتحدث باسم الجمعية التي تمثل أكبر مزودي الكابلات في الولايات المتحدة، "كومكاست" و"تشارتر كوميونيكيشنز"، إن الشبكات المملوكة من الحكومة "يمكن أن تكون جزءاً من الحل في مجتمعات معينة. لكن الإخفاقات كانت أكثر من النجاحات".

ربط أمريكا

يقول أنصار الشبكات البلدية إن الأمر ليس كذلك. وحسب ما يقول كريستوفر ميتشل، مدير برنامج شبكات النطاق العريض المجتمعية في "معهد الاعتماد المحلي على الذات"، إن "هذه النماذج تتمتع بأفضل فرصة لإنجاز مهمة ربط أمريكا"، موضحاً أن الحكومات المحلية تقدّم حوالي 600 شبكة تخدم حوالي 3 ملايين شخص.

من جهتها، تقول أنجلينا بانيتييري، المديرة التشريعية للرابطة الوطنية للمدن، إن هناك "تزايداً ملحوظاً في الاهتمام" الذي تبديه المدن بأن تكون لها استثماراتها الخاصة في النطاق العريض.

يبدو أن القواعد التي أصدرتها وزارة الخزانة في 10 مايو، تقوم بتحويل الجزء المتعلق بالنطاق العريض من فاتورة الإغاثة من كوفيد-19 بقيمة 350 مليار دولار إلى المناطق الريفية. هذا الأمر "محبط بعض الشيء" لأنه يعرّض التمويل الفيدرالي للشبكات الجديدة في المدن والضواحي للخطر، كما تقول كيم ماكينلي، كبيرة مسؤولي التسويق في "يوتوبيا". تريد الإدارة مساعدة المناطق التي تعاني من نقص أكبر الآن، بغض النظر عن الموقع، كما يقول مسؤول في وزارة الخزانة لم يكن مخولاً بالتحدث علناً. يريد الجمهوريون حظر الإنفاق على الشبكات البلدية، وهم انتقدوا خطة بايدن للنطاق العريض باعتبارها مكلفة للغاية. رداً على ذلك، قلصت الإدارة خطتها إلى 65 مليار دولار، من أصل 100 مليار دولار.

في غضون ذلك، فإن بعض المدن التي كانت تناقش مشاريع النطاق العريض، بدأت فجأة وكأنها تتريث، حسب ما تقوله ماكينلي، والتي تضيف أن قواعد وزارة الخزانة ربما تُظهر أن الإدارة وكأنها خجولة لا تريد تحدي شركات النطاق العريض الكبرى، وتتساءل: "متى كانت المنافسة أمراً سيئاً؟".