لافتا ذاك الحراك الذي يقوم به الوزير السابق النائب فيصل كرامي ، واكثر ما يُلفت زياراته الاشبه بلوحة فسيفساء ، من تركيا الى السفارة السعودية ، الى استقباله وفدا من السفارة الاميركية يوم أمس، وكل ذلك بحرصه على علاقة مميزة مع حزب الله، وطبعا مع الرئيس بري، وسبق ذلك علاقته الطيبة مع رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل ، وفي الوقت عينه مع رئيس «تيار المرده» الوزير السابق سليمان فرنجيه ، ومع النائب المستقيل ميشال معوض ، دون أن ننسى مجمل دول محور المقاومة بما فيهم سوريا ، وإن لم يظهر هذه العلاقة، ورغم برودة العلاقة مع «تيار المستقبل»، الا انه حافظ على خطوط العلاقة مع الرئيس سعد الحريري ...

ليس من خصم جدي الى حدود العداء، الا «القوات اللبنانية» ويحرص كرامي على رفع شعاره في وجه رئيسها: لم نسامح ولن ننسى ...

تشير مصادر طرابلسية الى ان زيارة وفد السفارة الاميركية يوم امس لدارة كرامي في طرابلس حيث تناول البحث الاوضاع اللبنانية ، جاءت تتويجا للحراك الذي يقوم به كرامي ، وبعد زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي الاول من امس والتي كانت زيارة ناجحة حسب ما أوحى كرامي بعد الزيارة، وتعرب المصادر عن اعتقادها ان لهذه الزيارة عدة اسباب ابرزها: 

- اولا: انها تأتي اثر ترشيح كرامي نفسه لرئاسة الحكومة بديلا عن الحريري في حال عزوفه.

- ثانيا ان الزيارة تمهيد لزيارة تقوم بها السفيرة الاميركية لاحقا لدارة كرامي واعداد ملف مباحثات حول ترشحه لمنصب رئاسة الحكومة ومناقشة برنامجه في حال تكليفه.

- ثالثا: ان السفارة الاميركية تدرس علاقات كرامي مع كل الاطراف والقوى اللبنانية وقدرته السياسية من حيث علاقاته مع اضطاد في السياسة اللبنانية ...

- رابعا : هناك من يفسر الزيارة الاميركية على انها اعلان تخل عن الحريري مكلفا لرئاسة الحكومة ، ويلتقي الموقف الاميركي مع الموقف السعودي حيال الحريري، وان النقاش يدور حاليا حول الشخصية البديلة في الوسط السني، لا سيما ان السعودية اطلقت سياسة انفتاح جديدة على القيادات السنية الاخرى، وخاصة في طرابلس والالتفات نحو كرامي، كونه سليل عائلة عرفت تاريخيا بحرصها على العلاقة المميزة مع السعودية، الدولة التي تغدق الكثير من الاموال على مؤسسات آل كرامي في طرابلس، من المستشفى الاسلامي الى الجمعية الى جامعة المنار ولا تزال الموازنة السعودية متواصلة دون انقطاع .

وتعتقد الاوساط الطرابلسية ان الخيار بعد الحريري هو فيصل كرامي، ولم يرشح نفسه لو لم يكن هناك داعم له، وهذا الدعم متأت من كون كرامي موضع ارتياح لدى محور المقاومة من حزب الله الى بري مرورا بايران وصولا الى سوريا، عدا علاقاته المتينة مع تركيا، وقد كان له تصريح واضح بهذا الصدد حول العلاقة التاريخية المميزة بين طرابلس وتركيا، وقد سارعت الادارة التركية الى تلبية طلبات كرامي وبسرعة لافتة.

لكن تطرح علامات استفهام حول امكانات وقدرات فيصل في مواجهة هذا الكم الهائل من الازمات المالية والمعيشية والاقتصادية الخانقة، وهل يستطيع كرامي مواجهتها ؟ وماذا يمتلك من حلول لها؟ وهل يستطيع انتشال لبنان مما هو فيه في لحظات انهيار مريع على كل المستويات في ظل ارتفاع جنوني متواصل لسعر صرف الدولار، واحتمالات رفع الدعم عن المحروقات، وعن الطحين، وفي ظل ازمة المستشفيات والتي تسببت يوم امس بتكسير وتحطيم طوارىء مستشفى المظلوم، وهي البداية لنتائج ازمة المستشفيات، اضافة الى ازمة الكهرباء المزمنة ؟ هل يلقى كرامي الدعم اللازم لانقاذ لبنان، وهل تلتقي حوله الدول المؤثرة لتطلق مسيرة الانقاذ؟

وتقول الاوساط الطرابلسية انه ممكن لكرامي ان يحظى بالدعم، اذا ابدت الولايات المتحدة الاميركية والمملكة العربية السعودية، باعتبارهما القطبين المؤثرين في الساحة اللبنانية ، استعداد المساهمة والمساندة والمساعدة في ايجاد الحلول وتسهيلها ورفع سيوف الظلم عن المواطن المقهور

بعض المراجع الشمالية تعتقد ان حركة فيصل كرامي ليست بنت ساعتها وليست من بنات افكاره وحده، وإن كان صاحب طموح منذ لحظة ولوجه الحياة السياسية المتوارثة، بل هي حركة مدروسة لها معد ومخرج، وتشكل التفافا على اي احتمال آخر، عدا كون حركته استلهاما لسياسة الرئيس الراحل الجد عبد الحميد كرامي وسياسة عمه الرئيس الشهيد رشيد كرامي ووالده الرئيس الراحل عمر كرامي، واستعادة لدور بيت كرامي التقليدي في طرابلس.