سمى النائبان جهاد الصمد والدكتور عدنان طرابلسي سعد الحريري، رئيساً للحكومة، في موقف متمايز عن زملائهم في «اللقاء التشاوري»، الذي التقى فيه نواب سُنة، لاظهار ان داخل الطائفة السنية، تعددية سياسية وحزبية، وان التمثيل السني، لا يقع على «تيار المستقبل» فقط، الذي يمثل اكثرية نيابية، لكنها ليست آحادية، وطرح اللقاء نفسه كتلة نيابية تضم ستة نواب، انسحب منها الصمد لاحقاً، ويجب ان تتمثل في الحكومة بوزير، فسمي حسن مراد في حكومة الحريري الاخيرة، وطلال حواط في الحكومة الحالية برئاسة حسان دياب.

ورد الحريري الجميل، للنائبين الصمد وطرابلسي فاتصل بهما مكتب الرئيس المكلف، للقائه في بيت الوسط، فلبيا الدعوة، كل على انفراد، حيث حضر موضوع تشكيل الحكومة، كبند اساسي على جدول الزيارة، اذ اكد الحريري لهما بانه مستمر في سعيه لتشكيل الحكومة، تحت سقف المبادرة الفرنسية، وهو قدم اسماء الحكومة، الى رئيس الجمهورية ميشال عون، وفق الاصول الدستورية، لكنه تلقى جواباً سلبياً منه، وفق ما اكد الحريري للصمد الذي قال لـ «الديار»، بانه لمس من الرئيس المكلف ايجابية الى اقصى الحدود، وان المشكلة هي في تعنت الرئيس عون بالتكافل مع رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، حيث شرح الحريري، بعضاً من تفاصيل ما حدث معه، مع رئيس الجمهورية الذي انفتح عليه للتعاون وتشكيل الحكومة بالشراكة الدستورية والوطنية، لكنه يبدو، بان باسيل يقف حجر عثرة، ويريد انتاج صيغة لحكومة، كما يرغب هو، وهذا ما ارفضه، يقول الحريري للصمد، الذي رأى، بان المواطن لا يهمه هذا الصراع السياسي، لانه بحاجة لحكومة تعالج الازمات التي وقعت عليه، من مالية واقتصادية ومعيشية وخدماتية.

والمسألة كما يراها الصمد ليست مرتبطة بوزير او وزيرين، بل بالثقة المفقودة بين الرئيس عون وباسيل من جهة، والحريري من جهة ثانية، وهنا تصبح المشكلة داخلية، يضاف الى ذلك، ان كلاً من الطرفين، عليه تقديم تضحيات لا تنازلات، وهذا غير متوفر عندهما بالرغم من ان الحريري وافق على 24 وزيراً، وهذا كان مطلب الرئيس عون، الذي ايّد توزيع الحكومة على ثلاث ثمانيات، وعند التطبيق طالب بتسمية الوزيرين المسيحيين، ليرفع عدد وزرائه الى غير ما هو متفق عليه بالمثالثة في التوزيع، اذ يرى الصمد بان احترام الدستور والمؤسسات هو المعيار المفقود واللغة الطائفية والمذهبية، تتقدم، ومعها الطرح الفدرالي، وبتنا امام «فدرالية طوائف»، وقد يؤدي ذلك الى طرح موضوع الكيان، ويدخل لبنان في المحظور.

فما يحصل في عملية تشكيل الحكومة، يدخل في اطار فرض اعراف جديدة وهذا ما ليس لبنان بحاجة اليه في ظل الانهيار الواقع فيه، وان موضوع الشراكة او المشاركة التي يطرحها زعماء طوائف، لا تؤمن الاستقرار للبنان اذا ما جاء الطرح طائفيا في كل مسألة او قضية تطرح سواء في موضوع النفط لجهة توزيع البلوكات، او استحداث مناطق اقتصادية او بناء معامل انتاج كهرباء الى غير ذلك من القضايا الانمائية والحيوية الخ...

فالحكومة لن تبصر النور قريبا، وهو يتمنى ان تولد امس قبل اليوم والغد يقول الصمد لكنه لم يلمس من الرئيس الحريري بأن العقد بدأت بالحل، وهذا ما سيزيد الازمة تعقيدا، واذا لم تحصل تضحيات من الرئيسين عون والحريري، كما من كل القوى السياسية فإن اللبنانيين ملّوا هذه المسرحية وسئموا من كل المسؤولين الذين يتلهون بمسائل فئوية، لا تطعم جائعا، ولا تسد لقمة لفقير، ولا تعيد لمودع امواله الخ...

وكما الصمد، فإن النائب طرابلسي لبى دعوة الرئيس الحريري، للاستماع اليه حيث عرض له مراحل تشكيل الحكومة، والعقبات التي تحول دون ان تبصر النور محمّلا المسؤولية للرئيس عون وباسيل وفق ما ابلغ طرابلسي والصمد، وان نائب «جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية» عن بيروت نقل للرئيس المكلف معاناة المواطنين والاذلال الذي يتعرضون له على كل المستويات، وان تشكيل الحكومة قد يفتح الباب لحل الازمة التي باتت مستعصية. اذ تقول مصادر في الجمعية بأن قضية الناس هي ما تعنينا وان النائب طرابلسي نقل للحريري ما حل باللبنانيين، وهو ما يعلمه الرئيس المكلف الذي اكد لطرابلسي بأنه طرح نفسه لرئاسة الحكومة للمساهمة في انقاذ لبنان ولن يتراجع عن موقفه.

فالناس لم تعد تحتمل صراعات على السلطة، وعلى الصلاحيات والمكاسب تقول مصادر جمعية المشاريع التي ومن موقعها الوسطي، هي ليست على عداء او خصومة مع احد بل هي مع المواطنين فقط.