كما قلنا سابقاًن فإن إيجابيات لقاء البياضة الليلي لا يعوّل عليها، وهذا بالفعل ما تبين بعد أيام على اللقاء الشهير الذي حاول البيان الصادر عنه الإيحاء وكأن العقد الحكومية في طريقها إلى الحلحلة، إلا أن الحقيقة هي أن العقد «مكانك راوح»، والتقدم الذي حصل على صعيد توزيع الحقائب لا يُسمن ولا يُغني من جوع.

لا تزال العقد الأساسية على حالها، وتحديداً تلك المتعلقة بتسمية الوزيرين المسيحيين، والعقدة المستجدة حول إعطاء الثقة للحكومة من قبل «تكتل لبنان القوي»، مما يؤكد الواقع القائل بأن «لا رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يريد تأليف الحكومة، ولا رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يريد للحريري أن يشكلها»، ما يضعنا في دائرة مفرغة لا تُنتج سوى المزيد من الأزمات.

بعد الأجواء الغاضبة من اجتماع البياضة، والتي صدرت عن محيط «بيت الوسط»، تكشف مصادر مطّلعة على مسار التأليف أن التفاوض جُمد حالياً عند النقاط التي وصل إليها، ولا جديد يُذكر على الصعيد الحكومي، ما يعني ان احتمالات اعتذار الحريري باتت أكبر، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الاعتذار إن حصل فلن يكون في وقت قريب.

إن هذا الواقع، بحسب المصادر، يزيد من فرص الإحتمالات الاخرى، وعلى رأسها تشكيل «حكومة انتخابات»، وهو ما تدفع باتجاهه الإدارة الفرنسية بوضوح، مشيرة إلى أن الفرنسيين بات لديهم موقفهم الواضح بضرورة تنحي سعد الحريري ووصول شخصية مستقلة لرئاسة الحكومة غير مرشحة للانتخابات ولا تملك كتلة نيابية.

يعتبر الفرنسيون أن الحريري نال فرصته لتشكيل الحكومة واهدرها، وبالتالي، لا يمكن البقاء في الوضعية الراهنة، ولا بدّ من وضع حد لمهلة التكليف التي يُفترض أن تكون محدودة، وتُشير المصادر إلى ان الفرنسيين يرون أن على الحريري الاعتراف بالعجز والتنحي. ولكن بالمقابل وبحال أراد الحريري الاعتذار، فعليه إيجاد الطريقة التي تفيده في السباق الانتخابي، وألا يكون اعتذاره خسارة له.

في هذا السياق، ترى المصادر أن اعتذار الحريري لا يمكن أن يكون قريباً، إلا بحال جرى التوصل الى تسوية تجعله رابحاً، وبالتالي، في حال فكر في الاعتذار فهو يرغب بتأدية دور المعارض الذي يجعله يكسب اكثر في الشارع السني، ما يعني أننا قد نستمر على الوضع نفسه الحالي حتى نهاية الصيف الجاري، وتشير المصادر الى ان هذا الموعد لا يأتي من فراغ، بل تحدده مسارات التفاوض في المنطقة، والتي يُفترض أن تظهر ثمارها خلال شهري تموز وآب، ويُتوقع ان تنعكس إيجاباً على لبنان الذي عليه النجاح في محاولة تمرير هذه الفترة في أقل خسائر ممكنة، وهنا يكمن دور الجيش اللبناني الذي يتلقى مساعدات من دول عديدة.

إن هذه الحقائق تدعمها التقارير الغربية التي تتحدث عن أيام صعبة مقبلة، وعن فوضى متوقعة نتيجة تحلل الدولة وتوقف خدماتها، وما نراه اليوم على محطات الوقود، وفي ملف الكهرباء، وأمام الصيدليات والمستشفيات سوى جزء من هذا التحلّل، لذلك قررت فرنسا البحث عن طريقة لتمويل خدمات الدولة بعد الوصول الى مرحلة العجز الكامل، والذي تُشير المصادر إلى أنه بات قاب شهرين أو أدنى.

وتتحدث التقارير الغربية عن خطر داهم على لبنان نتيجة انتهاء اموال الدعم دون وجود رؤية متكاملة لكيفية التعامل مع هذه المسألة، وانعدام الحوار مع صندوق النقد الدولي الذي يُعتبر أساسياً في أي حلول ممكنة.