ديبلوماسي غربي: زيارة المسؤول الاوروبي آخر»خرطوشة» للحلّ وإلا!

لا تزال الفرص تتوالى الى المسؤولين اللبنانيين، لعدم تضييعها عبر مبادرات عربية وغربية لفك العقد الحكومية، وإنتشال لبنان من الغرق المحتّم، وهذه الفرص إستهلها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، حين دعاهم خلال زيارتين الى لبنان، للاسراع في إنقاذ بلدهم، والقيام بالاصلاحات المطلوبة لحصولهم على المساعدات الدولية، فبدأت الفرصة الاولى في الاول من ايلول الماضي، بعد تفقده مرفأ بيروت على اثر الانفجار الذي وقع فيه في 4 آب الماضي، وادى الى كوارث بدءاً بالضحايا والجرحى وانتهاءً بالدمار الذي خلّفه. وإستمر الرئيس الفرنسي في تمديد مهلة تلك الفرص، علّ المسؤولين اللبنانيين يستفيقون من سباتهم، وترافق ذلك مع لقاءات معهم، لم يغب عنها الكلام القاسي، من دون ان يساير احداً بل على العكس، اذ حذّرهم ماكرون من انها المهلة الاخيرة للإنقاذ قبل ضياع لبنان نهائياً، طارحاً مبادرة فرنسية للانقاذ رحّب بها الجميع صورياً، فيما الواقع اكد انّ شيئاً من هذا لم يُحّل، لان التناحر على قوالب الجبنة الوزارية مستمر، مما يعني انّ المعنيين بالتشكيلة الحكومية لم يرف جفنهم، ما إستدعى بعدها تدّخلاً بريطانياً، عبر زيارة قام بها الى بيروت حينها وزير شؤون الشرق الأوسط في المملكة المتحدة جيمس كليفرلي، للقاء المسؤولين وتأكيد دعم المملكة المتحدة للشعب اللبناني، لكن ووفق مصادر ديبلوماسية، فقد نقل كليفرلي كلاماً قاسياً مشابهاً لكلام الرئيس الفرنسي، وأوصل رسائل شديدة اللهجة الى الافرقاء اللبنانيين، لحثهم على تشكيل الحكومة، وتحقيق الاصلاحات المطلوبة لنيل المساعدات المالية، مع تحذيره من تدهور كبير للاوضاع الاقتصادية والمعيشية في الاسابيع المرتقبة.

وفي الاطار عينه جاءت زيارة وزير خارجية مصر سامح شكري، والأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي في نيسان الماضي، من دون ان تصل الزيارتان الى غايتهما، وصولاً الى مجيء وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان في ايار الماضي، الذي عبّر عن سخطه وإستيائه من المسؤولين اللبنانيين، معلناً عن تعامل باريس بحزم مع معرقلي التشكيلة مع رسائل التهديد بالعقوبات، لكن كل تلك الزيارات لم تؤد الى أي شيء ايجابي، بسبب تعنّت اهل السلطة وعدم إهتمامه بتداعيات ما نتج عن تناحراتهم، فضلاً عن المبادرات الداخلية وآخرها مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، التي اشعلت حرب البيانات بين بعبدا وعين التينة، الى ان اتى الامل الاخير عبر زيارة الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، للشؤون الخارجية والسياسة والأمنية، نائب رئيس المفوضية الأوروبية جوزف بوريل، الذي وجّه بدوره رسالة قاسية وصارمة الى القادة السياسيين، اذ إعتبر بأنّ الأزمة اللبنانية داخلية محض وليست خارجية، لذا على المسؤولين تطبيق الاصلاحات المطلوبة، والموارد لمساعدة لبنان موجودة، وحثهم على ضرورة تحمّل مسؤولياتهم، وتشكيل حكومة بأسرع وقت، مهدّداً بالعقوبات التي اصبحت بالمرصاد، ولن تمحى كما يعتقد البعض.

الى ذلك نقل ديبلوماسي غربي، بأن بوريل سيضع تقريراً حول اسباب الازمة اللبنانية، والاقتراحات الموجية للحل وتذليل عقباتها، على أثر لقاءاته كبار المسؤولين في لبنان، على ان يرفع تقريراً عن ذلك يكشف عنه خلال الاجتماع المقبل في بروكسل، كما نقل عنه عدم لمسه أي جدّية للعمل والسعي لعملية إنقاذ لبنان من قبل بعض الاطراف اللبنانيين، مؤكداً بأنّ العقوبات جدّية هذه المرة اكثر مما تتصورون، وهي فرصة اخيرة وبالتالي آخر خرطوشة للحل، وعلى الجميع المشاركة به وإلا الآتي اعظم...

وفي اطار آخر ابدى الديبلوماسي الغربي تخوفه الشديد، من إتجاه لبنان نحو المصير المجهول خلال اسابيع قليلة جداً، متحدثاً عن فوضى مخيفة وعن تحذيرات سفارات عربية وغربية، من تدهور الوضع الامني وحصول توترات، املاً ان يرتقي المسؤولون اللبنانيون الى المراتب العليا في عملية الحفاظ على وطنهم.