مصير السائقين العموميّين معلّق ومجهول و«الجوع يطرق بابنا»

يعاني قطاع النقل البري في لبنان أزمة كبيرة مترافقة مع المشهد الضبابي الذي ترزح تحته الدولة بكاملها في الوقت الذي تغيب كلّياً عن هذا القطاع الحيوي والمركزي في كل دول العالم.

هذا الأمر تفاقم مع الأزمات الحديثة التي تعصف بالكيان سواء المالية والنقدية والاجتماعية منها والتي باتت تهدد هذا القطاع المركز برمته.

الديار سألت العم وجدي، سائق أجرة منذ أكثر من 30 عاماً عن التغيّرات الكبيرة الطارئة على حياته اليومية، فأجاب: نحن بالكاد نتمكن من تعبئة الوقود لنقلّ الزبائن. لم تعد التعرفة تكفي لثمن البنزين والمياه للشرب. لا أعرف كيف يمكننا أن نستمرّ في إطعام عائلاتنا كما لا نعرف إلى أين يمكن أن تصل تعرفة الإجرة في لبنان.

مصير السائقين العموميّين معلّق ومجهول والجوع يطرق بابنا.

وفي حديث خاص بالديار رأى رئيس اتحادات النقل البري في لبنان بسام طليس ان قطاع النقل البري يقوم مقام الدولة اللبنانية، ففي شتى دول العالم يبلغ معدل قطاع النقل العام ثمانين في المئة وقطاع النقل الخاص عشرين في المئة باستثناء لبنان الذي يبلغ فيه قطاع النقل الخاص خمسة وتسعين في المئة وقطاع النقل العام خمسة في المئة، وهذا القطاع هو الشريان الحيوي للوطن رغم الوضع الصعب الذي يرزح تحته نتيجة اهمال الدولة اللبنانية له، وقد بادرنا عملياً كاتحاد بتقديم خطط لحل الأزمة وتدارك المعوقات ولعل آخرها كان خطة النقل الوطنية التي قدمناها عام ٢٠١١ للوزير غازي العريضي الذي كان يشغل الوزارة انذاك مع المديرية العامة للنقل البري والبحري ومع البنك الدولي ومجلس الإنماء والاعمار وحتى اليوم لم تعرض هذه الخطة على مجلس الوزراء، وبالتالي لو اقرّت هذه الخطة وبدأ تنفيذها لكان واقع القطاع مختلفا ولكان النقل المشترك هو الحل المركزي والمساهم في عملية انتقال المواطنين كما يجب وفق خطة واضحة وصريحة وممنهجة ولكن هذه الدولة غائبة بالمطلق عن هذا القطاع ولا حياة لمن ننادي.

ويضيف طليس، كل الحكومات لا تعير لهذا القطاع اي اهتمام بحيث أن المخالفات والتعديات واللوحات المزورة والخصوصي وغير اللبناني يعمل دون حسيب وعلى عينك يا تاجر! وبهذا نكون قد ساوينا القانوني مع غير القانوني وبالتالي نحن بادرنا إلى إجراء للحد من ذلك يتمثل باصدار قرار مشترك مع وزير الداخلية ووزير الاشغال بعد موافقة مجلس شورى الدولة باعتماد بطاقتين تصدران عن المديرية العامة للنقل البري والبحري، الأولى بطاقة مزاولة مهنة للسائق وبطاقة مركبة للسيارة تتضمن معلومات عن السيارة، وهذا القرار يسهم في التمييز بين المزور والقانوني، بالاضافة لمئتين وخمسين جهاز سلموا لقوى الأمن الداخلي وذلك لكشف كل المعلومات عن السيارة لاثبات قانونيتها او العكس .

في ما يتعلق بموضوع التعرفة يؤكد طليس أن التعرفة العالية هي أمر مستحيل في ظل الواقع الاقتصادي والاجتماعي العالي وفي ظل الرواتب الزهيدة وانهيار قيمة العملة الوطنية، فهل المطلوب وفق طليس أن ننحر المواطن اللبناني إضافة لازماته بزيادة التعرفة؟

وقلنا في اجتماع لجنة الأشغال العامة والنقل ان موضوع التعرفة خط أحمر والمطلوب دعم السائق، فالمشكلة ليست في السائق او المواطن بل في الدولة التي تهمل الاثنين معاً، بالاضافة لمساعدة شهرية مقطوعة كتعويض للسائق العمومي وقد أبلغني وزير الأشغال موافقة رئيس الحكومة على اقتراح بعد القرار بترشيد الدعم او رفعه وذلك من خلال قرار حكي ننتظره.

ينهي طليس حديثه مؤكدا أن السائق هو مواطن يعاني أزمات المواطن والمواطن أيضاً هو شريك واخو السائق في شتى الازمات فلا تجعلوا المشكلة بين السائق والمواطن في الوقت الذي يعتبر جوهر المشكلة عند الطرفين مع الدولة الغائبة تماما عن هموم وشؤون وشجون الجانبين.