هي جريمة منظمة بحق الناس والجائعين ... بدءاً من الأداء الرسمي في معالجة الأزمة الاقتصادية الأكبر في تاريخ البلاد، مروراً بحجز المصارف على أموال المودعين اللبنانيين دون وجه حق قانوني، وصولاً الى التعطيل المتعمد لتشكيل حكومة إصلاحية منذ نحو ٩ أشهر، وليس انتهاءً عند كل النتائج الاجتماعية والاقتصادية لهذا الواقع القائم في البلاد منذ نهاية العام ٢٠١٩.

وتعتبر مصادر أمنية سابقة أنه كلما غابت الدولة وتصدعت مؤسساتها تحت ضغط الانهيار المالي، كلما ضعفت سيادة القانون والمؤسسات الأمنية على البلاد ، حتى بات لبنان اليوم في موقع وسطي ما بين الدولة وبدائلها التي بدأت تظهر بأشكال متعددة، حزبية حيناً أو طائفية حيناً آخر، بعضها على شكل مناطقي، وبعضها الآخر على شكل تعاضد مصالح مشتركة، لكن الأخطر من هذا كله، أن البلاد التي تسير بشريعة الجريمة المنظمة تواجه اليوم سطوة عصاباتها النامية، التي تكاد تمسك بكل مفاصل لبنان.

وتعرّج هذه المصادر في محاولة لفهم حقيقة ما يحصل على ما لا يتم نشره من قبل أية جهة فتقول : للتهريب عصاباته، للمخدرات عصاباتها أيضاً، لسرقة المنازل والسيارات والدراجات عصابات تختلف عن تلك التي تمتهن التزوير والاحتيال، للمصارف عصابات وللصرافين عصابات أخرى، للأسواق السوداء وللمحتكرين، للأدوية والمواد الغذائية والمحروقات والخردة، حتى حليب الأطفال له عصاباته في لبنان، لكل جريمة ترتكب في لبنان اليوم عصابة، حتى يكاد يندر الطابع الفردي للجرائم التي تعلن عنها المؤسسات الأمنية في نشراتها الدورية.

وللدلالة على « الجريمة المنظمة الشاملة « لكل القطاعات، تشير المصادر، الى أن هذه السرقات إن كانت سيارات أو مجوهرات أو منازل وأدوات كهربائية، كلها وغيرها تحتاج الى أسواق لتصريفها وبيعها، فالسارق ليس مستفيدا مباشراً من سرقته، وإنما يقوم بها من أجل مردود مالي، وهنا تظهر العصابات المنظمة التي تعمل على شراء المسروقات وتصريفها وتوزيع عائداتها المالية لتستقطب بها مزيداً من العناصر، ومن هنا، فإن الأجهزة الأمنية عليها  مراقبة أسواق المسروقات من أجل الوصول الى الشبكات الكبرى لهذه العصابات ، ويبدو أن « الملّق « سيفلت قريبا في معظم البلاد، تمهيدا لسيناريوهات خطيرة ومفصلية، وتؤكد هذه المصادر الجيش اللبناني يستطيع ضبط الفوضى العامة في كل أنحاء البلاد، رغم وضع ضباطه وجنوده الذي يتوافق مع الازمة المعيشية التي تعيشها  كل الطبقات الشعبية في لبنان.

وتشير المصادر نفسها، الى الأخطر في الشق الداخلي أن الازمة الاقتصادية أوجدت جيوشاً من العاطلين عن العمل  لا يتأخرون عن أي فعل في هذه الظروف من أجل تأمين الأموال، وبات من الأسهل جداً على عصابات الجريمة المنظمة أن تستقطب العاطلين عن العمل بأعداد كبيرة، وتحولهم الى محترفين يعملون لصالحها ، وهنا يكمن المفترق المصيري لمستقبل البلاد، وإذا ما كانت الجمهورية ستبقى بنظامها الحالي وحدودها الجغرافية أم لا ، حيث لا يمكن لأي عاقل سوى أن يقرأ في هذا التجاهل العربي والدولي سوى مقدمة لإنهيار جمهورية الطائف،  وفي غياب أي أفق واضح لمستقبل البلاد على كافة المستويات السياسية والجغرافية والديموغرافيا ، وهذا كله يشكل بديلا ناجحا عن شن الحروب على لبنان حيث الواقع القائم أكثر إيلاما وتدميرا، تمهيدا لرسم خريطة جديدة للبلد على الأنقاض المتبقية ، وعندها فقط يحلو للناس المتألمين والجائعين والمرضى  الجلوس على قبور المتسلطين !!

الأكثر قراءة

ايران... لغز الألغاز!