عين التينة : من كان الكلام لا يكفيه لعلّ الصمت يشفيه

الحريري يُعمّم لنوابه : تجاهلوا ولا تعلّقوا او تردّوا على باسيل

لم يختلف المشهد امس داخل المجلس عن المشهد خارجه، فالنواب على اختلاف ميولهم وانتماءاتهم حتى الذين ينتمون الى تكتل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لم يعلقوا على مواقفه التى اطلقها في مؤتمره الصحفي يوم الاحد.

وكان واضحا انه من الصعب انتزاع رد او تعليق على كلام باسيل، لكن صمت وسكوت نواب كثيرين لم يخف استياءهم وانزعاجهم الشديدين من مؤتمره الصحافي، الذي يساهم في تأكيد اقفال الطرق وانسداد الآفاق امام تشكيل الحكومة، كما انه يعكس قرارا واضحا من قياداتهم ورؤساء كتلهم بتجاهل وعدم التعليق المباشر على اي جانب من جوانب القضايا التي اثارها باسيل.

وعلم ان الرئيس الحريري عمم من الامارات العربية المتحدة، التي سافر اليها قبل مؤتمر باسيل، الى نوابه والمسؤولين في «المستقبل» ان « لا تعلقوا ولا تردوا على اي سؤال حول مؤتمر جبران باسيل». لكن نائبه مصطفى علوش ربما كان استثناء عندما صرح لاحدى الاذاعات مؤكدا موقفا كان سبق واعلن مثله الحريري نفسه «بان الرئيس عون سلم امره لجبران».

وسبق ايضا ان عمم الرئيس بري على المسؤولين في «حركة امل» ونواب كتلته ان يتجاهلوا مؤتمر باسيل ولا يردوا عليه، لكن مصادر «عين التينة» اكتفت امس بعبارة ذات دلالات واضحة بالقول « من كان الكلام لا يكفيه لعلّ الصمت يشفيه». اما المكتب السياسي للحركة فافرد فقرة في بيانه امس للوضع الحكومي والمواقف المتصلة به، مؤكدا على الالتزام والتمسك بالدستور ووثيقة الوفاق الوطني وتطبيقهما من دون « استنسابية ولا انتقائية»، وشدد مرة اخرى على « ان المدخل الاساس هو الاسراع في تشكيل حكومة انقاذ وفق مندرجات وعناوين مبادرة الرئيس بري للبدء بتلمس الحلول لانهاء الواقع المأزوم بعيدا عن المهاترات».

اما حزب الله، فان نوابه كالعادة بوجه عام لا يعلقون على مواقف تتعلق بالسجال حول الحكومة او مؤتمرات وبيانات لاي طرف في هذا الموضوع، خصوصا في ضوء ما صدر عن الامين العام السيد حسن نصرالله مؤخرا في الشأن الحكومي. كما ان قيادة الحزب كررت مرارا نفيها ان يكون هناك مصادر او اوساط تتكلم باسمها.

واللافت ان بعض نواب تكتل لبنان القوي تجنبوا الخوض او الكلام عن مضمون مؤتمره الصحافي تاركين التعليق للآخرين، الا ان بعض المسؤولين في التيار غردوا في اطار الاشادة بمواقف رئيسهم.

ولم يعلق نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي بدوره على كلام باسيل، متجاهلا ومكتفيا بابتسامة ذات دلالة تلخص التعليق عليه.

والواضح ان عدم التعليق او الرد على باسيل مرتبطان برغبة اكيدة، كما يعبر مصدر نيابي، في قطع الطريق على بعض ما هدف اليه، ومحاولته اثارة واستجرار مواقف سجالية حول الدستور واتفاق الطائف والصلاحيات الدستورية، خارج اطار عملية ومسار تشكيل الحكومة، لغايات سياسية متصلة بسعيه الى الخطاب الطائفي الشعبوي واستدرار عطف وتعاطف الشارع المسيحي.

اما تفويض باسيل السيد حسن نصرالله الحسم في مشكلة الحكومة، فهو بنظر خصومه مناورة مكشوفة هدفها اولا الاطاحة بمبادرة بري، عدا انه يشتم منه، انه ربما يندرج في اطار اثارة اشكالية والتباس داخل «الثنائي الشيعي»، وهو امر غير وارد، ولاسبيل الى تحقيقه في كل الاحوال.

ويسأل مصدر سياسي مطلع هل طلب باسيل تدخل السيد نصرالله للحسم في شأن الخلاف الحكومي هو لاجتراح الحل ام هو محاولة للتخلص من مبادرة بري ام لاهداف ابعد من ذلك ؟

وبرأي المصدر ان مطالبته السيد نصرالله التدخل هي في غير محلها، لان الامين العام للحزب سبق وان اعطى وطرح اطار الحلول مؤيدا وداعما لمسعى بري، وان هذا الموقف ترجمه عمليا من خلال مشاركة معاونه السياسي الحاج حسين خليل ومسؤول الارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا بزخم قوي اخيرا الى جانب المعاون السياسي لبري النائب علي حسن خليل بالجهود المكثفة لتذليل العقبات في اطار مبادرة رئيس المجلس.

ويضيف المصدر ان حزب الله لا يستطيع ان يحصر دوره في التجاوب مع نداء باسيل دون الوقوف ايضا عند رأي الاطراف الاخرى وحليفه بري، فالرباط الذي يجمعه معه ويجمع الحزب و «امل» هو رباط مقدس لا حاجة لتأكيده في كل حين، كما ان الحزب ليس في صدد استبدال الحريري بمرشح آخر لاعتبارات كثيرة كانت وراء تأييده ودعمه لتشكيل الحكومة، لا سيما ان تجربة حكومة دياب لم تكن ناجحة ومشجعة.

وبرأي المصدر ان الحزب لا يملك مبادرة بديلة عن مبادرة بري ولا يحبّذ استبدالها، لكنه مستعد لاعطاء افكار واقتراحات لتحسين فرص نجاحها اذا ما توافرت الثقة والنيات الطيبة لانجاز الحلول الوفاقية، ويعتقد المصدر ايضا ان حزب الله يستطيع ان يؤدي دورا افعل في تزخيم المساعي التي بدأها بري سعيا الى حل الازمة الحكومية، لكن المعيار الاساسي في نجاح هذه المساعي هو مدى تجاوب طرفي النزاع الحكومي مع الحلول المطروحة.

ولا يبدو ان هذا الشرط متوافر حتى الآن، لا بل ان الاجواء السائدة اليوم خصوصا بعد مؤتمر باسيل وما طرحه من مواقف واحداثيات سياسية ودستورية وشعبوية تؤكد على حد قول نائب مخضرم «ان ما اخذنا نشهده مؤخرا يؤشر بوضوح ان هناك من بدأ يتعامل على اساس انه دخل في معركة رئاسة الجمهورية ومعركة الاكثرية النيابية من الآن، لكن فات هذا البعض انه اذا فاز وصار رئيسا في حينه فانه سيحكم لبنان ركاما».