عن أي دستور لأي جمهورية يتحدثون ...؟!

   هل يمكن لأي رئيس جمهورية أن يدخل الى القصر الا على جثة الدستور، والا على جثة الجمهورية ؟ وهل يمكن لأي رئيس حكومة أن يدخل الى السراي الا على جثة الدستور، والا على جثة الجمهورية ؟

ثم يحدثونك عن الصيغة المقدسة، وعن النظام المقدس. أحد رؤساء الجمهورية الذي حملته الصدفة البلهاء (أم العمياء ؟) الى القصر، وبرتبة قهرمانة في أكثر من بلاط ، كان يدعو دول العالم، وليس فقط الدول المتعثرة، الى الأخذ بذلك النظام الذي أبدل لوياجيرغا القبائل بلوياجيرغا الطوائف .

أكثر من مرة كتبنا عن «الغربان بالياقات البيضاء» . أولئك الذين ينهشون لحمنا ونحن أحياء، وينهشون جثثنا ونحن أموات، هل يعلمون أن المسار الفلسفي، وهو المسار الوجودي، للجمهورية الثانية ينطلق من المادة 95 من الدستور التي تقول بتشكيل هيئة وطنية لالغاء الطائفية السياسية، فاذا بنا نغوص في المذهبية السياسية، ليندثر مفهوم المواطنة ونصبح رهائن في ايدي ملوك الدنيا وملوك الآخرة ؟الرئيس ميشال عون يتمترس وراء الميثاقية (هل من ميثاقية في تشكيلة المستشارين ؟) . هكذا القفز فوق الدستور الى المصطلحات الفضفاضة والملتبسة . من تراه طوّب الجنرال خلفاً لقسطنطين الأكبر، كما طوّب القادة المسيحيين الآخرين (وهم موزعون بين شيوخ القبائل وقبضايات الأزقة) قيّمين على رعاياهم الذين بلاؤهم العظيم في نوعية أولئك القادة .

هل يكفي أن يرشق سمير جعجع القصر بالحجارة، دون أن يطرح برنامجه للخلاص؟ هاجسه أن يحطم ما تبقى من ميشال عون في صناديق الاقتراع التي كانت، وتبقى، مقبرة للديموقراطية.

وماذا يفعل سامي الجميّل الذي ورث الحزب عن أبيه، وأبوه ورث الحزب عن أبيه، سوى أن يصيح على مكب النفايات في الكرنتينا، وسوى البحث عن أي بلاط، أو عن أي حائط يسند اليه ظهره . هؤلاء هم السبب في بلاء المسيحيين الذين طالما كانوا زينة لبنان، وأهل الحداثة في لبنان...  ؟

أما سعد الحريري فحدث ولا حرج . ماذا يعني، وهو العالق بين خيوط العنكبوت، أن يبحث عن التغطية لدى المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى كتكريس لمنطق المذهبية، ولوباء المذهبية، الذي يزيل كل أثر للوجه الحضاري للدولة اللبنانية. قال له علماء الطائفة «نحن معك» . معه ضد من ؟

ألا يستدعي كل ذلك أن ينعقد المجلس النيابي في الحال، ويبادر الى الغاء المادة 95 التي بقاؤها شاهدً مروع على سقوط مفهوم الدولة في لبنان . الدولة التي لم تعد أكثرمن بطة عرجاء (اذا شئتم دجاجة عرجاء).

من وزير لبناني علمنا ما قاله المبعوث الرئاسي الفرنسي بيار دوكان من أن لبنان في نقطة ما بين البقاء واللابقاء . هل من وقت، وهذه هي الحال، لانتظار الحل يأتينا من فيينا، أو من باريس، أو من الرياض، أو من طهران، دون أن ننسى صندوق النقد الدولي الذي يدعو الى عملية جراحية في الهيكلية المالية، والهيكلية الاقتصادية، لدولة لم تعد موجودة الا على الورق .

دوكان، وبحسب الوزير، استخدم، بالحرف الواحد، تعبير «أخلاقيات القتلة» في وصفه للمنظومة السياسية في لبنان، والى حد التساؤل ما اذا كان هناك، فعلاً، شعب في لبنان ولا يزلزل الأرض تحت أقدام أولياء أمره .

 لا يدري أننا طوائف معلبة، عظامنا معلبة، أرواحنا معلبة . لسنا جمهور الجمهورية وانما جمهور قتلة الجمهورية ...

وليحيا القتلة، قتلة الجمهور وقتلة الجمهورية . هنا القاتل لا يساق الى المشنقة . اما أن يساق الى القصر أو يساق الى السراي . وهلمجراً ...

نحاول تقليد دانتي في «الكوميديا الالهية»، وقد رأى في الجحيم أناساً لا يعيشون ولا يموتون . أما نحن فقد رأينا أناساً يحتسون القهوة، ويقيمون حفلات الزفاف، ويرقصون على ايقاع «الهوارة»، على أرصفة جهنم .

لا تنسوا أنهم يهزجون (بالروح ... بالدم) للأوثان التي قادتهم الى هناك !!