الحريري أمام زوّاره: لن أولّف في عهد عون

سُجّلت في الساعات الماضية بعض المحطات التي تؤشّر إلى تصعيد سياسي مرتقب، وصولاً الى حسم خيار اللاتأليف، وهذا ما نُقل عن الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس المكلّف سعد الحريري، الذي أفصح أمام بعض أصدقائه وزواره، أنه من الصعوبة أن تشكل حكومة في عهد الرئيس ميشال عون، ومن خلال ما يقوم به رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، لكن الحريري يستطرد ويقول: سأبقى ملتزماً بمبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وعندما يُسأل الرئيس المكلّف عن الإعتذار، يسكت ولا يعطي جواباً لأحد، وحتى لأقرب المقرّبين منه، في حين تؤكد المعلومات بأن الحريري عندما يعلن الإعتذار، فهو سيقدّمه أولاً لبري ويشكره على كل الجهود التي قام بها، بمعنى أنه عندما تصل الأمور الى هذا المنحى، سيضعه في الأجواء ليعتذر وفق الآليات الدستورية المتّبعة.

وفي الإطار عينه، تلفت مصادر سياسية مطلعة، الى أن آخر الأجواء حول مسار التأليف تجزم بأن الرئيس المكلّف لن يشكل حكومة، تالياً أن ما عقّد الأمور وفرمل مبادرة بري الموقف الأخير لرئيس «التيار الوطني الحر»، وصولاً الى تقاطع معلومات موثوقة بأن الأسابيع المقبلة ستحمل أكثر من متغيرات تجاه لبنان، أي هناك محطتين بارزتين: الأولى لقاء الفاتيكان في الأول من تموز، والثانية اجتماعات وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي في لوكسومبورغ، إذ وبعدما قدّم نائب رئيس الإتحاد جوزيب بوريل تقريراً مفصّلاً عن نتائج زيارته إلى لبنان، ثمة أجواء عن بيان سيصدر في وقت ليس ببعيد، وسيكون حاسماً وقاسياً في كل ما سيتطرّق إليه، على اعتبار أن بوريل أكد أن زيارته كانت فاشلة، وهو ما كان يتوقعه، ولم يتفاجأ بمواقف وطروحات من التقاهم حيث لا زال الجميع على وتيرته السابقة في التعاطي مع هذه الأزمات المحيطة بالبلد، وبناء عليه، فإن سيف العقوبات سيسلّط على الجميع، بمن فيهم مرجعيات سياسية وقوى حزبية لها صداقات مع الفرنسيين والأوروبيين، إلا أن الإجماع في مؤتمر وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي كان توافقياً لناحية هذه العقوبات، وعدم التهاون إطلاقاً مع أي معرقل مهما كان حجمه ودوره وزعامته.

وبالتالي، تضيف المصادر، يجري الإعداد لسلسلة سيناريوهات تُبحث حالياً مع الفرنسيين على أساس أن مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لا زالت صالحة ويمكن تعديلها، إنما، وفي حال أنجزت الصيغة التي سيباركها المجتمع الدولي وموسكو، ستُفرَض على المسؤولين اللبنانيين بشكل واضح وصريح، وبحسب ما تم تسريبه، قد يكون هناك توجهاً لتشكيل حكومة انتقالية تشرف على الإنتخابات النيابية، باعتبار أن ثمة إجماع أوروبي ودولي على حصول هذا الإستحقاق، ولهذه الغاية ألمح بوريل لهذه المسألة دون الغوص في التفاصيل، ما يعني أن لبنان سيعيش فراغاً أمنياً واقتصادياً ومعيشياً قاتلاً الى حين تبلور المخرج الدولي لحل معضلته، وبات جلياً أن الأميركيين خارج هذه المساعي، ولكنهم يؤيدون ويدعمون الموقف الأوروبي لتشكيل حكومة إصلاحية مع بعض التباينات بين واشنطن والأوروبيين.

وتختم المصادر مشيرة، الى أن هذا الفراغ سيؤدي في الأيام المقبلة الى تصعيد سياسي قد يحدث مفاجآت، إذ هناك أجواء عن اصطفافات سياسية جديدة وخروج لبعض النواب من كتلهم أو استقالة البعض الآخر، في حال لم تحصل استقالات جماعية، وذلك على خلفية أن المؤشرات الإقتصادية والمالية تنذر بمزيد من التدهور نظراً لعدم تمكّن بعض المصارف من الإلتزام بتسديد ألـ 400 دولار من أموال المودعين ما سيؤدي إلى هرج ومرج في الشارع، ولذلك، فإن كل الإحتمالات تبقى واردة في إطار الفوضى المتوقعة، ولم يعد بوسع أحد أن يتلقف كرة النار التي ستشهد مزيداً من الإشتعال على الجبهات السياسية.